خلال المناظرة الثانية بين قادة الأحزاب في انتخابات كيبيك، ركزت زعيمة حزب التحالف من أجل كيبيك (CAQ) كريستين فرِيشِيت هجومها على خطة حزب الحزب القومي (PQ) لإجراء استفتاء كيبيك على الاستقلال، معتبرةً أن طرح الموضوع في هذه المرحلة “يزيد من عدم اليقين” ويُعرّض الاقتصاد للضرر.
فرِيشِيت بدأت المناظرة مساء الأربعاء 16 سبتمبر 2026 بتوجيه سؤال مباشر إلى زعيم الـPQ بول سانت-بيير بلاموندون عن توقيت الاستفتاء وتأثيره على القدرة الشرائية والاستثمارات. الخلاف يترافق مع توقعات تشير إلى أن الـPQ يتصدر استطلاعات الرأي ومن المتوقع أن يشكّل الحكومة المقبلة.
حجم الهجوم ومرتكزاته
قالت فرِيشِيت إن الإطار المالي للحزب القومي به ثغرات واضحة، خصوصاً أن الحزب قدر تكلفة الاستفتاء نفسه بمبلغ 130 مليون دولار لكنه لم يحسب ما وصفته فرِيشِيت بتكاليف الاستقلال وما ستترتب عليها من آثار اقتصادية. هي وصفت الخطة بأنها “منفصلة تماماً عن الواقع” وأن فتح باب الاستفتاء الآن سيخلق حالة من عدم الاستقرار على مستوى الأعمال والأسعار.
في أول مواجهات “الثنائي” ضمن المناظرة، طرحت زعيمة الـCAQ السؤال مباشرة على سانت-بيير بلاموندون: كيف يظن أن استفتاء كيبيك سيؤثر على تكلفة المعيشة وعلى رغبة الشركات في الاستثمار؟ ورد زعيم الـPQ بأن أكبر مصدر لعدم الاستقرار هو استمرار حكومة سيئة تهدر المال العام.
انتقادات متبادلة حول المواقف والهوية
القضايا المتعلقة بميول فرِيشِيت سياسياً عادَت لتطفو على سطح النقاش؛ فالزعيم الليبرالي تشارلز ميليار اتهمها بأنها “انفصالية” بينما رفضت فرِيشِيت الإفصاح عن كيف ستصوّت هي شخصياً في استفتاء محتمل، وهو ما أثار تساؤلات حول موقفها من الوحدة الوطنية.
ميليار أكد أن إعادة فتح نقاش الاستقلال غير مبررة في هذا السياق الاقتصادي، مبرزاً أن نسبة كبيرة من سكان المقاطعة لا ترغب في إعادة طرح الملف، في حين ردّ عليه سانت-بيير بلاموندون مستذكراً أرقام استطلاعية أخرى وانتقد منهجية الاعتراض على طرح الأفكار في الديمقراطية.
قالت فرِيشِيت إن الإطار المالي الذي عرضه حزب الـPQ يتجاهل كلفة الاستقلال ولا يذكر تفاصيلها، واصفة خطة إجراء استفتاء كيبيك بأنها “منفصلة تماماً عن الواقع” لأنها ستزيد عدم اليقين وتضر بالاقتصاد والاستثمارات إذا طُبِّقَت بلا حسابٍ دقيقٍ للتبعات.
بعد تبادل الاتهامات حول إهدار المال العام — حيث ذكر ميليار سلسلة ملفات وفضائح وصفها بأنها أمثلة على تدمير الموارد بعبارة “تأتي في عبوات من ستة” — كررت فرِيشِيت أن أولوية حكومتها ستكون معالجة أولويات الناس، وليس التخطيط لاستفتاء قد يُعطل وضع المقاطعة.
قضايا أخرى طُرحت في المناظرة
لم تقتصر المناظرة على ملف الاستقلال؛ فقد تطرق القادة إلى موضوعات عدة منها إلغاء “سانتيه كيبيك” الذي وعد الـPQ بإلغائه، حيث تساءلت متحدثة عن حزب “كويبك سوليدير” روبا غزال عن المدة المتوقعة لتنفيذ ذلك. كذلك نوقشت فكرة منح أبناء طالبي اللجوء أماكن في دور الحضانة المدعومة حكومياً، فدعا زعيم المحافظين إريك دوهايم إلى التعامل بالأساس مع أولوية الكيبيكيين في تلك الخدمات.
كما تباينت مواقف القادة حول السياسة المناخية ودور القطاع الخاص في الرعاية الصحية؛ دعا دوهايم إلى استغلال موارد الغاز الطبيعي بتقنية التكسير الهيدروليكي لتعزيز الطاقة، بينما دعت غزال إلى مواصلة الاستثمار في الطاقة النظيفة. في ملف الصحة، أيد كلٌّ من فرِيشِيت ودوهايم السماح بالاستشفاء في القطاع الخاص دون تحمل مباشر من المريض عندما تطول قوائم الانتظار، فيما هاجم سانت-بيير بلاموندون هذا التوجه باعتباره سيؤدي إلى تحويل الأطباء إلى القطاع الخاص ورفع الأسعار.
المواعيد المقبلة والسياق الانتخابي
استضاف ميشيل بهرير المناظرة الثانية من أصل ثلاث مناظرات فرنسية خلال الحملة؛ المناظرة التالية مقررة في 23 سبتمبر، فيما يتوجّه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في 5 أكتوبر. تبقى مسألة استفتاء كيبيك محور نقاش حاد بين الأحزاب، لا سيما وأن الـPQ ربطت موعد الاستفتاء المحتمل بخروج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من البيت الأبيض.
في ختام المناظرة، واصل قادة الأحزاب تبادل الاتهامات والردود السياسية حول مناهجهم الاقتصادية والاجتماعية، بينما حافظ كل طرف على خطوطه الحمراء بشأن الاستفتاء ودور القطاع الخاص في الخدمات العامة، تاركين الناخبين أمام اختيارات ستحدد مسار المقاطعة في السنوات المقبلة.