تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة تقارير عن حوادث اعتداء نفّذها ذئب البراري في مناطق متفرقة من منطقة تورونتو الكبرى، شملت هجمات على أطفال وكلاب منزلية وأثارت مخاوف لدى السكان بشأن قدرة البلديات على حماية الجمهور. تشير بيانات المدينة إلى وقوع 20 حادثة اعتداء على بشر سبّبت إصابات، بينها تسعة عضّات، في الفترة من 2019 وحتى يونيو من هذا العام.
سجلت حوادث بارزة في عدة مدن فرعية: في يوليو اقترب ذئب البراري من رضيع في ملعب في ويتبي وعضّه في الوجه، بعد أسابيع من إصابة طفل آخر في أحد الحقول العامة للمدينة، فيما تعرض طفل ومراهق لهجمات منفصلة في ماركهام في مايو.
إحصاءات واسعة وتأثير على الحيوانات الأليفة
تُظهر بيانات مدينة تورونتو أيضاً أن ذئاب البراري اعتدت أو عضّت 331 كلباً منذ 2019 وحتى يونيو من العام الحالي، مع تسجيل 143 حادثة بين عامي 2024 و2025 فقط. في مايو 2025 قررت سلطات المدينة قتل زوج من ذئاب البراري المزاوجة التي يُرجّح أنها كانت وراء عشرات الهجمات على كلاب في منطقتي ليبرتي ڤيلدج وفورت يورك.
الباحث دينيس موراي، أستاذ الأحياء في جامعة ترينت، يقول إن الذئاب عادةً تتصرف بقوة عندما تدافع عن جحورها وصغارها، لكنها أضاف أن بعض الحيوانات باتت تظهر سلوكاً افتراسياً تجاه البشر نتيجة التعود على وجودهم وبحثها عن الطعام في المناطق الحضرية، وفي حالات يُطعمها بعض الناس.
في بحثه عن حوادث ليبرتي ڤيلدج وفورت يورك، خلص موراي إلى أن أربعة «ذئاب مشكلة» كانت تهاجم البشر والكلاب في الحالتين، وأضاف أن السلوك الافتراسي لدى هذه الحيوانات «لا يعود إلى الوراء إلى حد كبير»، وبالتالي ترى الدراسة ضرورة أن تتدخل البلديات بسرعة وتدرج خيارات الإزالة المميتة أو القتل الرحيم عندما تُحدّد الحيوانات المسؤولة عن هجمات تهدد السلامة العامة، ما لم تكن الحالة دفاعاً عن موقع جحر.
تكرار هجمات ذئب البراري في نفس الأحياء يبيّن أن الحلّ لا يكمن في قتل الحيوانات مؤقتاً، إذ تستبدلها أخرى بسرعة. الحلّ الفعلي وفق الخبراء يقوم على تغيير سلوك البشر: إحكام ربط الكلاب، التوقف عن إطعام الحياة البرية، وتعزيز برامج التوعية والتدخل السريع عند الهجمات.
مواقف البلديات وإجراءات كل مدينة
ردّاً على الهجمات، قالت مدينة تورونتو إن نهجها يعتمد على استراتيجية التعايش المبنيّة على الخبرة والبحث، ويُعطى فيها أولوية لسلامة الجمهور مع الاعتراف بأن ذئاب البراري جزء من النظام البيئي الحضري. رأت المدينة أن إزالة الذئاب ليست فعالة على المدى الطويل، ومكلفة وقد تكون عكسية، وأن الوقاية طويلة الأمد والتعليم العام وتكتيكات النفور أثبتت فعاليتها في تقليل المواجهات.
شرق تورونتو، صرّحت كيت نوفيا، مشرفة قوانين البلدية وخدمات الحيوانات في ويتبي، بأن المدينة أعدمت اثنين من الذئاب في يوليو بعد أن أظهرا «سلوكاً مقلقاً وشاذاً»، لكنها لم تؤكد ما إذا كان أي منهما متورّطاً في الهجمات على الأطفال. وأوضحت أن البلدة اتّبعت «نهجاً متدرجاً» تتصاعد فيه الاستجابة بناءً على السلوك الملحوظ ومخاطر السلامة العامة، وأنها تلقت أكثر من 800 بلاغ عن رؤية ذئاب منذ يناير — أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف ما تم الإبلاغ عنه خلال الفترة نفسها من العام الماضي — لكن الارتفاع يعزى جزئياً إلى تواصل البلدية مع الجمهور وتحفيز الإبلاغ.
في ماركهام أبلغت المدينة أيضاً عن عدد أكبر من بلاغات رؤية الذئاب هذا العام، وقالت إنها أزالت بشكل مميت ذئاباً أظهرت «سلوكاً غير مسبوق وشاذاً» دون أن تحدّد عدد الحيوانات المقتولة.
ما يقترحه الخبراء للحد من الحوادث
تيفزيانا جيلمي كاندوسّو، عالمة إيكولوجيا مكانية مقرها تورونتو، تقول إن قتل الذئاب حل مؤقت لأن أماكنها تمتلئ بسرعة من قبل حيوانات أخرى، ولذلك لا يصلح أن يكون التدخّل الدائم الوحيد. وفق بحوثها التي شملت بناء شبكة كاميرات مراقبة للحياة البرية عبر تورونتو بين 2020 و2022 أثناء عملها بعد الدكتوراه في جامعة تورونتو، فهي غير متأكدة من أن أعداد الذئاب قد ازدادت فعلاً داخل المدينة.
ترى كاندوسّو أن المشكلة الأساسية تكمن في سلوك البشر: ضرورة إبقاء الكلاب مربوطة طوال الوقت وعدم إطعام الحيوانات البرية، وأن برامج التوعية ــ بما في ذلك جلسات مخصّصة للأطفال وكبار السن وحملات في المدارس ــ أساسية لرفع الوعي وتقليل المواجهات.
يبقى الجدل حول التوازن بين حماية الجمهور والمحافظة على نمط الحياة البرية في المدن، مع إجماع على أن الاستجابة السريعة للحوادث المقلقة وتطبيق إجراءات وقائية مجتمعية تُعدّ عناصر حاسمة للحدّ من مخاطر الهجمات مستقبلاً.