الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 07:36
كندا اليوم

48% من سكان الشمال الكندي يعتبرون تهديد ترامب الأخطر لأمن القطب الشمالي

قلق شمالي متصاعد

48% من سكان الشمال الكندي يعتبرون تهديد ترامب الأخطر لأمن القطب الشمالي

أظهر استطلاع رأي جديد نفّذته مرصد السياسة والأمن القطبي (OPSA) أن نحو 48% من سكان الشمال الكندي يرون أن الولايات المتحدة تحت إدارة دونالد ترامب تمثّل “تهديد ترامب” الأكبر لأمن القطب الشمالي. شمل المسح سكان نونافوت والإقليم الشمالي الغربي ويكون ونونافيك، وغطى تقييم من يَعتبرونه أكثر الدول تهديداً للمنطقة.

أظهرت النتائج تفوّق تقييم الولايات المتحدة على دول تُعدّ تقليدياً خصوماً أو منافسين جيوسياسيين: 30% اختاروا روسيا و12% اختاروا الصين. النسب تمثل ارتفاعاً واضحاً في مستوى القلق مقارنةً بتقرير استبيان سابق أُجري في سبتمبر الماضي، عندما اختار 37% الولايات المتحدة و35% روسيا و17% الصين.

ردود المحلّلين وقناعة السكان بقدرات كندية

قال ماثيو لاندريو، مدير OPSA، إنه مفاجئ أن يصل تقدير الخطر الناتج عن الولايات المتحدة إلى هذا المستوى، مضيفاً أن النتائج تدعم فكرة ضرورة تطوير قدرات قطبية كندية مستقلة قدر الإمكان: “أظن أن الأمر يدعم هذه الرؤية أننا بحاجة لتطوير قدرات، وإذا اضطررنا لذلك فبدون مشاركة كبيرة من الولايات المتحدة أو بأقل مشاركة ممكنة”.

القلق إزاء “تهديد ترامب” لم يظهر بمفرده؛ فالمسح أشار أيضاً إلى رغبة كبيرة لدى سكان الشمال في أن تتبنّى الحكومة الفدرالية موقفاً صلباً في حالة نشوب نزاعات حدودية أو نزاعات حول موارد المنطقة. 60% من المشاركين قالوا إن على كندا أن تتّخذ “خطاً حازماً” للدفاع عن أجزاء القطب الشمالي التي تقع تحت سيادتها مقابل 26% فقط أيّدوا التفاوض لإيجاد تسوية.

[h2]توازن التحالفات واهتمام دولي متزايد[/h2]

تزامن صدور نتائج الاستطلاع مع تجدد اهتمام الحكومة الفدرالية بالشمال الكندي عبر استثمارات في البنية التحتية وإمكانيات توسّع استخراج الموارد. كما أن نقاشات على مستوى الشراكات الدولية، لا سيما مع الاتحاد الأوروبي، دخلت خانة الأولويات؛ إذ اقترحت رئيسة المؤسسة الأوروبية خلال خطابها أن يتحول القطب الشمالي إلى مشروع مشترك رائد بين الاتحاد وكندا.

أظهر الاستطلاع بين سكان نونافوت والإقليم الشمالي الغربي ويكون ونونافيك أن 48% يعتبرون الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب أكبر خطر على القطب الشمالي، بينما أعرب 60% عن تفضيلهم لخط دفاعي كندي حازم في مواجهة أي نزاعات حدودية أو نزاعات على الموارد.

مخاوف أمنية مقابل احتمال هجوم تقليدي منخفض

رغم ارتفاع مستوى القلق في الشمال تجاه “تهديد ترامب”، يرى خبراء أن احتمال حدوث تهديد عسكري تقليدي على نطاق واسع في القطب الشمالي لا يزال محدود الاحتمال. مع ذلك، ربط تحليل أوسع لتوازن القوى في أوروبا وآراء قادة أوروبيين انتشار تقارير تشير إلى أن التوتّر والإجراءات الروسية في أجواء الحرب في أوكرانيا أعادا تسليط الضوء على إمكانية تصاعد أعمال عدائية أو هجينة تستهدف حلفاء.

أشار مسوِّد تقارير إلى أن قادة في بعض الدول الأوروبية يحذّرون من إمكان قيام تحرّكات لاختبار تماسك التحالفات، بينما قال رئيس فرنسا إن الهجمات الهجينة تشهد تصعيداً مؤخراً وتهدف إلى تخويف الدول وتقويض الدعم الموجّه لأوكرانيا.

موقف سكان الشمال من الشراكات الدولية

أوضح لاندريو أن لسكان الشمال نظرة إيجابية تجاه دول أوروبية بشكل عام، لكن الرغبة في الشراكات لا تعني التهاون في حال النزاع؛ إذ بين المشاركون أن الخيار الأول لداهمهم نزاعاً هو أن تتخذ أوتاوا موقفاً صارماً للدفاع عن مصالحها الإقليمية. في المقابل قال لاندريو إن معظم السكان يرحّبون بالشراكات إذا لم تكن هناك خلافات على السيادة أو الموارد.

تمثّل نتائج الاستطلاع مؤشراً سياسياً واضحاً أن أولوية سكان الأقاليم الشمالية في كندا ليست مجرد تعاون دولي، بل تزوّد وطنية وسيادة قادرة على حماية مصالح المجتمعات المحلية في مواجهة مخاوف متنامية من أي تدخل خارجي.

المزيد من الأخبار