الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 02:08
كندا اليوم

ترودو في براون: إدارة ترامب لم تعد تعمل لمصلحة الأمريكيين وتحوّل الشريك إلى عنصر غير متوقع

شريك غير متوقع

اعتبر رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو أن سلوك الإدارة الأميركية الحالية أثبت أنه «غير متوقع» وأن “إدارة ترامب” لم تعد تعمل بالضرورة في مصلحة الشعب الأميركي، ما يعرّض حلفاء واشنطن وشركاتها لصعوبات في التخطيط والاعتماد المتبادل. جاء ذلك خلال جلسة أسئلة وأجوبة مع رئيسة جامعة براون كريستينا باكسون في رود آيلاند يوم الثلاثاء.

تطرّق ترودو إلى حالة التوتر التجاري بين كندا والولايات المتحدة، ومقارنة بين الطريقة التي جرت بها مفاوضات سابقة مع إدارة ترامب خلال ولايته الأولى وبين ما يجري الآن. وقال إن أحد الاختلافات الجوهرية هو تحول واشنطن نحو اتفاقات “مفادها فوز-خسارة” بدلاً من اتفاقات “فاوز-فاوز”، حتى إذا كان ذلك ينعكس سلباً على المستهلكين الأميركيين.

حُجج ترودو وأمثلة ملموسة

استشهد ترودو بسياسات الرسوم الجمركية الأخيرة التي فرضتها الولايات المتحدة على الألومنيوم والخشب اللين (softwood lumber) منذ 2025 كأمثلة على سياسات يصفها بأنها تضر بالاقتصاد الأميركي ذاته. أشار إلى أن الولايات المتحدة لا تنتج ما يكفي من الألومنيوم للاستهلاك المحلي وتعتمد لسنوات على الكمية الكندية، وبالتالي رفع الرسوم يجعل منتجات أميركية مثل علب البيرة أغلى من دون أن تزداد الإنتاجية المحلية.

وأوضح أن تشديد الرسوم يؤدي عملياً إلى أن المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة يدفعون أسعاراً أعلى لتأمين المواد من مصادر بديلة أو من دول ثالثة مثل البحرين، بدلاً من الاعتماد على مورد موثوق وقريب مثل كندا. وأضاف أن وضع رسوم على خشب الصنوبر يزيد تكلفة مواد البناء في سوق يعاني من طلب كبير على الإسكان، ما يرفع كلفة المنازل في الولايات المتحدة.

المسألة الأساسية أن إدارة الولايات المتحدة لم تعد تعمل في مصلحة الشعب الأمريكي، وهذا التحول يظهر بوضوح في سياسات مثل الرسوم الأخيرة على الألومنيوم وخشب الصنوبر، التي ترفع تكاليف المستهلك والمنتج وتحوّل واشنطن إلى شريك شديد التقلّب، مما يضعف الاعتماد المتبادل ويقيد قدرة الشركات على التخطيط والاستثمار.

تداعيات دبلوماسية وتجارية

رأى ترودو أن مفارقة السياسة الحالية تكمن في رفع الأسعار داخل الولايات المتحدة لصالح شركات محلية قليلة على حساب المستهلكين والقطاع الصناعي بشكل أوسع. في هذا السياق استخدم ترودو عبارة أن الولايات المتحدة كانت تتصرف “في مصلحتها” لكن بطريقة “متوقعة” لعقود، بينما يختلف الوضع الآن مع “إدارة ترامب” التي أصبح سلوكها أقل توقعاً.

أمام جمهور أميركي، أكد ترودو أن هذا المستوى من عدم القابلية للتوقع يجعل من الصعب على الدول الصديقة الاعتماد على واشنطن ويقلل من جاذبية الاستثمار للشركات التي تحتاج إلى استقرار في السياسات التجارية لتخطط للنمو والإنتاج.

خلفية اللقاء ورسائل موجهة

أجرى ترودو اللقاء في إطار كلمة وحوار مع قيادات أكاديمية في جامعة براون، وركز على كيف تؤثر السياسات الدولية والاقتصادية لواشنطن على شركائها الإقليميين. لم يقدّم اللقاء اقتراحات عملية جديدة لتسوية الخلافات أو تفاصيل تفاوضية، وإنما حمل تقييمات وتحذيرات بشأن انعكاسات السياسات الأميركية الحالية على الاقتصادين الكندي والأميركي وعلى العلاقات الثنائية.

يُشار إلى أن ترودو لم يذكر في حديثه تفاصيل عن خطوات قادمة من الحكومة الكندية استجابة لهذه السياسات، واقتصر مضمونه على شرح التأثيرات الاقتصادية والسياسية لقرارات الرسوم والنهج العام الذي تتبعه واشنطن، ودعوته ضمنياً إلى إعادة النظر في سياسات قد تضر بالمستهلكين والمنتجين الأميركيين مع الإبقاء على علاقات تعاون وثيقة بين البلدين.

المزيد من الأخبار