الجمعة، 25 سبتمبر 2026 08:04
كندا اليوم

وزير الدفاع يخفف من وقع تصريح كارني حول غزو أمريكي محتمل

تقدير مخاطر استثنائي

أوضح وزير الدفاع الكندي ديفيد مكغينتي أن دراسة احتمال غزو أمريكي محتمل للمملكة مطلب منطقي ضمن أعمال التحليل العسكري، موضحاً أمام الصحافيين في أوتاوا أن مثل هذه السيناريوهات تُدرس كجزء من الاستعدادات، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل الدراسة.

الحديث جاء بعدما صرّح رئيس الوزراء مارك كارني لوسيلة إعلام أميركية بأنه تمت دراسة إمكانية تدخل عسكري أميركي على التراب الكندي؛ تصريح أثار نقاشاً وطنياً شمل قيادات مدنية وعسكرية وسياسيين ومعنيين بالعلاقات الكندية‑الأميركية.

موقف مكغينتي وإحجامه عن التفاصيل

قال مكغينتي إن “هذا أمر طبيعي. جميع القوات المسلحة في العالم تكرس وقتاً لتحليل سيناريوهات المخاطر”، مضيفاً أن الحكومة لن تفصح عن تفاصيل ما تنطوي عليه مثل هذه التحليلات. وسأل الصحافيون عن كيفية تفسير الكنديين لتصريح كارني فأجاب: “ينبغي أن يعتبروه كما وصفه رئيس الوزراء، أي كخطر استثنائي”.

وأضاف الوزير أن كندا والولايات المتحدة تربطانهما واحدة من أهم العلاقات العسكرية في العالم، وأن البلدين تعاونا لعقود لضمان أمن قارة أميركا الشمالية.

خلفية: دراسات ومحاكاة وردود فعل

سبق أن نشرت تقارير في يناير تفيد بأن القوات المسلحة الكندية أجرت محاكاة لفرضية غزو عسكري أميركي مفترض، ووصفت تلك المحاكاة بأنها “إطار مفاهيمي ونظري” وليست خطة تنفيذية. التقرير ربط تلك الخطوة بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة خلال السنوات الماضية بشأن فكرة ضم أراضٍ أو ملحوظات أخرى حول كندا.

خلال الفترة الأخيرة نشر ترامب صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر القارة الأميركية مغطاة بالعلم الأميركي، بما في ذلك كندا وغرينلاند، ما غذّى نقاشات حول نبرة الخطاب العام بين القادة.

من الطبيعي أن تكرّس الجيوش وقتاً لتحليل سيناريوهات مخاطر نادرة، والحكومة لن تكشف عن تفاصيل هذه الدراسات؛ ينبغي اعتبار الحديث عن غزو أمريكي محتمل وصفاً لمخاطر استثنائية لا أكثر، مع التأكيد على عمق التعاون العسكري بين كندا والولايات المتحدة.

ردود الفعل السياسية في كندا اتسمت بالانقسام. ممثلون محافظون انتقدوا تصريحات كارني واعتبروها متهورة ومثيرَة للخوف، بينما ركزت دوائر حكومية على ضرورة وضع هذا النوع من التحليلات في سياق التعاون الدفاعي الطويل بين البلدين.

من جانب آخر، عاودت وسائل الإعلام تسليط الضوء على موقف القادة العسكريين الأميركيين؛ ففي مؤتمر صحافي رُفع سؤال إلى الأدميرال صموئيل بابارو، قائد القيادة الأمريكية في المحيط الهادئ، عمّا إذا كان سينفذ أمراً بغزو كندا إذا صدر عنه، فأجاب بسرعة بالنفي واصفاً السيناريو بأنه “سخيف تماماً”.

كما أصدرت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بياناً مدافعةً عن سياسات الرئيس ترامب، مشيرة إلى مبادرات وصفَتْها بأنها لحماية الشعب الكندي ومنها مشاريع دفاعية تجارية بين البلدين وعروضات تجارية قالت إنها تصبّ في مصلحة كلا البلدين.

في المقابل انتقد النائب المحافظ إليس روس تصريحات كارني واعتبرها “غير مسؤولة” لأنها، على حد قوله، تزرع الخوف والانقسام بينما يواجه الكنديون قضايا داخلية كتكلفة المعيشة والجريمة والإدمان.

يبقى موقف الحكومة واضحاً في نقطتين: أولاً أن تحليل احتمال غزو أمريكي محتمل يدخل في إطار دراسات عسكرية اعتيادية، وثانياً أن تفاصيل هذه التقييمات ستظل سرية لأسباب تتناول الأمن والاستراتيجية. أما أثر التصريحات على الرأي العام والسياسة الداخلية فسيظل قابلًا للنقاش في الأيام المقبلة.

المزيد من الأخبار