تجنّب عدد من رؤساء حكومات المقاطعات والأقاليم الكندية اتخاذ مواقف صريحة بشأن أربعة اقتراحات دستورية طرحتها رئيسة وزراء ألبرتا دانيل سميث وتضعها حكومتها للاستفتاء العام في 19 أكتوبر، في استفتاء ألبرتا الذي يهدف للحصول على تفويض لمطالبة تعديل قوانين أو ممارسات دستورية فيدرالية.
تقترح سميث إلغاء مجلس الشيوخ، ومنح المقاطعات حق ترشيح قضاة محاكم المقاطعات واستئناف التعيينات أمام محكمة الملك أو المحكمة الاستئنافية، والسماح للمقاطعات بالانسحاب من برامج فيدرالية دون خسارة التمويل المرتبط بها، وإعطاء القوانين الإقليمية أسبقية على القوانين الفيدرالية في حالات النزاع على الصلاحيات. ثلاث من هذه المقترحات ستحتاج على الأرجح إلى دعم سبع تشريعات تمثل أكثر من نصف السكان (قاعدة 7/50) إضافة إلى موافقة البرلمان الفيدرالي.
اتصالات محدودة وردود متحفظة
حاولت وسائل الإعلام التواصل مع رؤساء حكومات المقاطعات لمعرفة إن كانوا سيؤيدون مقترحات سميث، لكن كثيرين لم يردّوا على الطلبات المتكررة. مكتب رئيس وزراء ساسكاتشوان قال إنه لن يعلق، فيما اكتفت مكاتب أخرى ببيانات عامة تشير إلى أن الأمر مخصّص لسكان ألبرتا لتقييمه عبر استفتاءهم.
متحدث باسم رئيس وزراء الأقاليم الشمالية الغربية قال إن «هذا شأن يخصّ سكان ألبرتا للنظر فيه عبر عملية الاستفتاء»، بينما علق رئيس وزراء نونافوت جون ماين بأن الإقليم سيراقب النتائج عن كثب وأشار إلى أن نونافوت، كغيرها، تعتمد على شركاء ودعماً خارجياً لإيصال مواردها إلى السوق. رئيس وزراء يوكون كاري ديكسون أكّد أنه يتطلع لسماع رأي Albertans وأنه يأمل بقاء ألبرتا داخل الاتحاد الكندي، محذراً من أثر سلبي في حال الانفصال.
تقييم قانوني لفرص التنفيذ
يرى خبراء الدستور أن هناك احتمالاً حقيقيًا بأن تتلقى بعض المقترحات دعماً إقليمياً كفكرة عامة، ولكن الطريق أمام تنفيذها طويل وصعب. جيرارد كينيدي، أستاذ قانون دستوري في جامعة ألبرتا، قال إن مقترح منح المقاطعات سلطة اختيار قضاة المقاطعات والانسحاب من برامج فيدرالية دون فقدان التمويل قد يجد قبولا لدى حكومات إقليمية أخرى لأنها تمنحهم سلطات إضافية، لكنه حمّل الجزء الأكبر من المشكلة للبرلمان الفيدرالي الذي يتوقّع أن يرفض تقليص صلاحياته دون مقابل.
في مارس الماضي وقعّت سميث مع سكوت مو ومنافسين سياسيين رسالة إلى أوتاوا تطالب بأن تُنتقى جميع قضاة محاكم الاستئناف والمحاكم العليا من قوائم تقدمها المقاطعات، غير أن وزير العدل الفيدرالي شون فريزر رفض مبدأ تعديل آلية التعيينات وأشار إلى لجان استشارية موجودة تمنح المقاطعات درجة من المشاركة.
الاستفتاء يضع أمام الناخبين مقترحات منها إلغاء مجلس الشيوخ ومنح المقاطعات صلاحية اختيار قضاة الولاية والانسحاب من برامج فيدرالية دون خسارة التمويل، لكن تردد بقية رؤساء الحكومات والبرلمان قد يحول دون تحقيقها.
صعوبات تفاوضية وقانونية
حذر كينيدي من أن محاولة فتح مفاوضات دستورية قد تفضي إلى مطالب متبادلة من مقاطعات أخرى تطالب بتعديلات لصالحها، ما قد يؤدي إلى «حزمة» تعديلات لا يوافق عليها عدد كافٍ من الأطراف. أشار أيضاً إلى مسار ثالث محتمل يتطلب موافقة البرلمان والمحافظة المتأثرة فقط، كما حصل عام 2001 لتغيير اسم نيوفاوندلاند إلى Newfoundland and Labrador، لكنه أضاف أن أي معاملة تفضيلية لألبرتا قد تواجه طعنًا قضائياً لكون الدستور يُفترض أن يعامل المقاطعات على قدم المساواة.
محلّلون سياسيون في ألبرتا يرون أن أسئلة الدستور تبدو ثانوية لدى الحكومة مقارنة بمقترحاتها في ملف الهجرة، التي تحظى بحملة إعلانية حكومية بميزانية تبلغ أربعة ملايين دولار بحسب تقارير. دوين برات، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ماونت رويال، اعتبر أن غياب تسليط كبير من سميث على الأسئلة الدستورية يدفع إلى الاعتقاد بأنها قد لا تتابع جهودًا تفاوضية كبيرة بعد الاستفتاء.
الجدول الزمني والأفق السياسي
تقول حكومة سميث إنها تسعى إلى تفويض شعبي للمضي قدماً في تغييرات «مستهدفة» على البنية القانونية والإدارية لكندا، لكن المتطلبات الدستورية والرفض المتوقّع من عدة جهات الفيدرالية والاقليمية يجعلان أي تقدم فعلي غير مضمون. مع اقتراب موعد التصويت في 19 أكتوبر، يظل سؤال إمكانية ترجمة نتيجة استفتاء ألبرتا إلى واقع قانوني وسياسي مفتوحاً ومعقّداً.
في المقابل، وصف زعيم المعارضة من نداء الديمقراطيين النائب ناهد ننشي ما يحدث بأنه محاولة لإيجاد خصوم جديدين يدّعون أنهم مكلفون بمطالبة حقوق ألبرتا، وقال إن رئيسة الحكومة تسعى لرفض هذه المطالب لاحقاً بدلاً من تحقيقها. بذلك يظل استفتاء ألبرتا بمثابة اختبار ليس فقط لآراء الناخبين، بل لقدرة الحكومة على تحويل نتائج الاقتراع إلى استراتيجية تفاوضية قابلة للتنفيذ.
المصدر: CityNews