أظهر تقرير بحثي حديث بعنوان “Today’s Graduates: Securian Canada Insights” أن الخريجون الجدد في كندا يبدون تفاؤلاً واسع النطاق بشأن مستقبلهم المالي، على الرغم من شعور كثيرين منهم بعدم اليقين ومواجهة ضغوط في القدرة على التحمل المالي. تبلغ نسبة المتفائلين 78%، تشمل 23% واصفين أنفسهم بأنهم “متفائلون وواثقون” و55% يصفون وضعهم بأنه “غير متأكدين لكنهم على أمل”.
يشير التقرير إلى تباين واضح بين التفاؤل والواقع المالي: 81% من الخريجين الجدد موظفون، لكن هذا التوظيف لا يعني بالضرورة وجود وسادة مالية قوية. تظهر النتائج أن 45% من الخريجين يستطيعون تغطيةَ أقل من ثلاثة أشهر من المصاريف الأساسية إذا توقفت دخولهم اليوم، فيما يصف 40% أنفسهم بأنهم “يكافحون أو يديرون أوضاعهم بصعوبة”.
مؤشرات التعليم والعمل والادخار
يميل أغلب الخريجين إلى تقييم أثر التعليم العالي عليهم إيجابياً؛ إذ يعتقد 73% أن تعليمهم بعد المرحلة الثانوية أتاح لهم فرصة أفضل لمستقبل مالي، وترتفع هذه النسبة إلى 78% بين من دخلوا في وظائف بطبيعة مهنية أو على مسار مهني واضح. من جهة أخرى، يشير التقرير إلى أن 81% من الخريجين يعملون فعلياً، منهم 64% بعقد دوام كامل و17% بعقد جزئي.
على مستوى العادات المالية، قال 59% إنهم يتمكنون من ادخار مبلغ كل شهر، و85% أكدوا أن عاداتهم المالية تتماشى مع أهدافهم على الأقل إلى حد ما. لكن وجود دخل ثابت أو عادات ادخار لا يوازي دائماً مستوى الأمان المالي المطلوب أمام تكاليف المعيشة والالتزامات الأخرى.
ديون وضغوط على قرارات الحياة
تلقي بيانات التقرير الضوء على عبء الديون بين الخريجين الجدد: 78% يحملون شكلاً من أشكال الدين، بينها 42% يُظهرون أرصدة على بطاقات الائتمان و33% لديهم قروض طلابية. ولا يقتصر أثر ذلك على الأداء المالي اليومي فقط؛ إذ أن 47% من الخريجين الذين تخرجوا قبل ثلاث إلى خمس سنوات لا يزالون يواجهون صعوبة في تغطية تكاليف السكن وقروضهم الطلابية.
رغم أن 78% من الخريجين الجدد متفائلون بمستقبلهم المالي و81% موظفون، إلا أن 45% لديهم احتياطي أقل من ثلاثة أشهر و78% يحملون ديون، بينها 42% أرصدة بطاقات ائتمان و33% قروض طلابية، وتؤثر هذه الضغوط على قرارات مثل تملك مسكن أو تأسيس عائلة.
تترجم هذه الضغوط إلى تأجيل لقرارات حياتية مهمة: 52% يؤجلون تملك المنزل، و29% يؤجلون الزواج أو الدخول في علاقات طويلة الأمد، في حين يؤجل 28% بدء تكوين أسرة. هذه الأرقام تُظهر كيف يمكن للضغوط المالية أن تعيد تشكيل مسارات الحياة الشخصية والمهنية للخريجين الجدد.
الفجوات في الحماية المالية والتأمين
أشار التقرير أيضاً إلى وجود ثغرات في امتلاك التغطية التأمينية وفهمها بين الخريجين. واحد من كل خمسة (20%) قالوا إنهم لا يملكون أي نوع من التغطية التالية: تأمين حياة، تأمين صحي وطبّي أسنان، تأمين ضد الأمراض الحرجة، تأمين دائني أو تأمين حماية الرصيد. كما يكشف الاستطلاع عن قصور في ربط مفهوم “الحماية المالية” بالتأمين، إذ يربطه 25% بالتأمين فقط، بينما يرى 31% أنه يتعلق بالمدخرات أو برامج حكومية، و18% غير متأكدين مما يعنيه هذا المفهوم أساساً.
علق نايجل برانكر، الرئيس التنفيذي لشركة Securian Canada، بالقول: “إن الخريجين الجدد يدخلون مرحلة جديدة من حياتهم بطموح ورغبة واضحة في بناء مستقبل آمن. ومع ذلك، فهم يواجهون ضغوطاً مالية تشكل كيفية تعريفهم لتقدم المسار المهني والنجاح”.
وأضاف برانكر: “من المشجع رؤية التفاؤل بين الخريجين الجدد، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم على طريق إلى الأمن المالي طويل الأمد. الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف المعيشة وتأجيل المعالم الحياتية تعزز الحاجة إلى حلول تأمينية أبسط وأكثر سهولة للوصول تساعدهم على البقاء في مسار تحقيق أهدافهم المالية والمهنية والشخصية”.
خلاصة منهجية وبيانات الدراسة
تكشف الدراسة التي تكفلت بها Securian Canada بالشراكة مع Angus Reid Group أن الخريجين الجدد يحتفظون بتفاؤل واضح رغم أوجه عدم اليقين والضغوط المادية. شملت عينة البحث 2,277 من البالغين في كندا، وجُمعت البيانات بين 31 مارس و20 أبريل 2026. تعكس النتائج مزيجاً من التوقعات الإيجابية والسلوكيات المالية الواقعية، مع مؤشرات على الحاجة إلى تحسين الوعي بالمنتجات التأمينية والحماية المالية.
يبقى السؤال المفتوح حول كيف يمكن للسياسات والمُنتَجَات المالية أن تواكب تطلعات الخريجين الجدد وتوفر لهم شبكات أمان عملية تساعد في تحويل التفاؤل إلى أمان مالي مستدام.
المصدر: Financial Post