الخميس، 5 نوفمبر 2026 16:57
كندا اليوم

سمعة أميركا عالمياً عند مستوى متدنٍ: تذكير بكلمات الكندي غوردون سنكلير في 1973

من 1973 إلى اليوم

سمعة أميركا عالمياً عند مستوى متدنٍ: تذكير بكلمات الكندي غوردون سنكلير في 1973
Wikimedia Commons — Public domain

نتائج استطلاعات رأي صدرت مؤخراً تشير إلى انخفاض كبير في سمعة أميركا بين publics خارج الولايات المتحدة، بمستويات تاريخية لم تُسجّل من قبل. استطلاع Gallup أظهر أن 59% من المستجوبين غير الأميركيين يحملون الآن نظرة «سلبية» تجاه الولايات المتحدة، بينما وجدت دراسة Pew عبر 36 دولة أن عدد الذين يعتبرون الولايات المتحدة شريكاً «موثوقاً» تدهور حتى بين حلفائها التقليديين.

هذا الانخفاض في صورة الولايات المتحدة أعاد إلى الواجهة مادة إعلامية قديمة من كندا: مقطع إذاعي عام 1973 لصوتٍ كندي شهير، عبّر فيه عن دفاع حماسي ونادر عن الدور الأميركي في العالم في وقت كانت فيه البلاد تمر بأزمة داخلية وخارجية.

خلفية تاريخية لمقتطف أممي

عام 1973 كانت الولايات المتحدة تغادر حرب فيتنام تحت وطأة انسحاب مهين وبقائمة طويلة من الجراح السياسية: حملة قصف مكثفة بين عطلات عيد الميلاد، فضيحة ووترغيت التي سيطرت على السياسة المحلية، وانهيار جزئي لقيمة الدولار. في ذلك المناخ انتصر خطاب إذاعي لكندي يُدعى غوردون سنكلير، الذي كتب وبث مقالة دفاعية طويلة عن الأمة الأميركية وسجلها كواحدة من أكثر الخطب تأثيراً في الذاكرة المشتركة آنذاك.

نقطة محورية في عمل سنكلير كانت التأكيد أن التاريخ يشهد مرات عديدة على تدخل الأميركيين لمساعدة الآخرين بعد كوارث أو أزمات اقتصادية، بينما يُتوقع أحياناً أن يتعامل الأميركيون بمفردهم عندما تضربهم الكوارث على أرضهم.

حين يتقاطع الماضي مع استطلاعات اليوم

الموازنة بين هذا التراث الدفاعي والصورة الراهنة تطرح سؤالين محوريين: لماذا تراجعت سمعة أميركا بهذه الدرجة؟ وكيف تعاد قراءة خطاب ماضٍ كان يطالب الدول الأخرى بأن ترد الجميل أو تلتزم بالثناء؟ استطلاعات Gallup وPew لا تشرح كل الأسباب، لكنها توضح أن الانطباع العالمي عن مصداقية وشراكة الولايات المتحدة تغير خلال عقود، وأن تراجع الثقة يظهر حتى لدى الحلفاء التقليديين.

«أستطيع أن أعدّ لكم خمسة آلاف مرة قدم فيها الأميركيون العون لمن كانوا في محنة… هل تستطيع أن تذكر لي مرة واحدة سارع فيها الآخرون لمساعدة الأميركيين؟ جيراننا واجهوا مشاكلهم بمفردهم، وأنا كندي سئمت أن أرى بلدهم يُهاجم»

تلك الكلمات المقتبسة من خطاب غوردون سنكلير أعادت إلى ذهنية الجمهور مثالاً عن دفاع خارجي نادر، لكن السياق الحالي يختلف: مؤشرات الرأي الجديدة لا تعبّر فقط عن نقد موجه إلى سياسات إدارة أميركية معينة، بل تشير إلى تلاشي صورة الاعتماد والموثوقية التي كانت سائدة بين شركاء واشنطن.

انعكاسات وتباينات

من بين النتائج الواضحة أن تراجع سمعة أميركا ليس ظاهرة أحادية السبب؛ فهو يتقاطع مع سياسات خارجية، قرارات اقتصادية، وتباينات في التوقعات الدبلوماسية. تقارير Pew تشير إلى انخفاض شعور الحلفاء بأن الولايات المتحدة شريك «موثوق»، وهو مؤشر مهم للعلاقات الدولية والقدرة على تشكيل تحالفات طويلة الأمد.

في الوقت نفسه يظل التراث العملي للمساعدات الأميركية في الكوارث والحروب جزءاً من السردية التي استند إليها نص سنكلير، لكن هذا السرد وحده لم يمنع تآكل الثقة عبر الزمن.

ماذا تعني البيانات لقرّاء اليوم؟

النتائج الحديثة تفرض على المتابعين والمدن والقواسم المشتركة الدولية إعادة تقييم مدى اعتمادهم السياسي والاقتصادي على الولايات المتحدة، وتفتح نقاشاً حول كيف تبدو سياسات التواصل والدبلوماسية الأميركية في المستقبل. كما تُعيد إلى الذاكرة أن تاريخ التقدير أو الاستنكار للأمم قد يتقلب، وأن خطاباً من الماضي يمكن أن يستعاد كمرآة تعكس زوايا مختلفة من الحاضر.

تظل الكلمات التي قالها صوت كندي قبل أكثر من عقدين مفارقة تجريبية: دفاع عن صورة أميركية في لحظة ضعفها، وردّ فعل عالمي اليوم يعكس تغيراً في المعايير والتوقعات الدولية.

المصدر: National Post

المزيد من الأخبار