بعد أسبوع من رفع ثلاث وسائل إعلام دعوى قضائية ضد الرئيس دونالد ترامب على خلفية حظره المفاجئ لـ حظر CNN وMS NOW وPolitico من أرض البيت الأبيض، تحوّل الصراع الاستثنائي حول التعديل الأول إلى لعبة انتظار. في قلب المواجهة اليوم يقف البيت الأبيض مقابل خمس شبكات تشكّل «مجموعة التغطية» التلفزيونية: CNN وABC وCBS وNBC وFox News، بينما تتخذ الأمور مسارات متغيرة ومبهمة.
أثّرت أحداث عطلة نهاية الأسبوع بشكل مباشر على آلية العمل: أعلن المدّعي العام تود بلانش دفاعه عن قرار منع CNN من الصعود إلى السفر جوياً على متن Air Force One أثناء رحلة للرئيس إلى مباراة كرة قدم جامعية في تنيسي، رغم أن دور التغطية كان من المفترض أن يكون لـ CNN. ردّت بقية الشبكات بالامتناع عن توفير بديل تضامناً مع CNN، ما دفع الوضع إلى التلاشي إلى منطق «نحن نرى ونقرر» بدل حل قانوني فوري.
سياق قانوني وتصريحات متضاربة
برر بلانش القرار بالقول إن الرئيس «له كل الحقّ في تقرير من يرافقه على طائرته»، وادّعى أن بعض وسائل الإعلام «رافضة لتقديم أخبار دقيقة» وأن تغطيات اعتبرها الإدارة «معلومات مغلوطة» قد توازي مسألة أمن قومي. لكن قاضياً فدرالياً أعاد توجيه الحجة الأسبوع الماضي، فحكم بمنع مؤقت لحظر الوصول وعبّر عن تشكّك في أن مصلحة المدّعى عليهم في «حماية الأمن القومي» كانت الدافع الحقيقي لسحب الوصول.
الحكم لم يتناول بشكل مباشر آلية تناوب مجموعة التغطية التلفزيونية، رغم أن المحامي الرئيسي للجهات المدّعية، ثيودور بوتروس جونيور، قال إنه يعتقد أن الأمر يشمل حق الوصول ضمن الدور. في الوقت نفسه، نفّذت CNN واجب التغطية في زيارة للرئيس مع الزعيم الصيني في أرشيف الولايات المتحدة، قبل أن يُمنع فريقها مجدداً من تغطية رحلة الرئيس السبت على متن طائرته.
قرار الشبكات: كل حدث على حدة
اتّفقت الشبكات المشاركة في مجموعة التغطية، بحسب شخص مطّلع على عمليات المجموعة تحدث شرط عدم الكشف عن هويته، على أن يُتعامل مع المواجهة داخلياً وبحالة كل حدث على حدة. يوم الأحد غطّت Fox حدثاً ضمن الدورة، ويوم الاثنين كانت NBC في المكتب البيضاوي، بينما لم تكن CNN في جدول التناوب حتى يوم الخميس على الأقل.
الشبكات قررت التعامل مع حظر CNN بمقاربة حالةٍ بحالة: CNN خارج جدول التناوب حتى يوم الخميس على الأقل، وإذا تعرضت للحظر مجدداً ستتخذ المحطات قرارها الجماعي بحسب أهمية الحدث إما بتوفير بديل أو بالامتناع عن التغطية.
خيارات قانونية واستراتيجية للشبكات
المعضلة أمام الشبكات صعبة: من جهة تقع حرية الصحافة وضرورة الوقوف ضد محاولات ترهيب التغطية، ومن جهة أخرى التزام المحطات بتوفير الأخبار لجماهيرها. وصف ديفيد أ. شولز، مدير عيادة حرية الإعلام بجامعة ييل، الخيارات بأنها محدودة، وأن على الشبكات أن تختار بين المضي في التقاضي أو استخدام قوتها السوقية والامتناع عن التعاون مع البيت الأبيض.
وأشارت أستاذة القانون رونيل أندرسن جونز إلى أن الاستسلام قد يُفسر كتخلي عن عناصر أساسية من حرية الصحافة، بينما الامتناع الطويل عن تغطية أخبار رئاسية كبرى قد يمثل أيضاً إخلالاً بمسؤولية الإعلام الديمقراطية. بمعنى آخر، السؤال المركزي يبقى: من سيستسلم أولاً؟
ماذا يحصل عملياً الآن؟
حتى الآن، الخيارات العملية للشبكات تتحدد بحسب خبرية الحدث: إذا مُنعت CNN عن تغطية حدث مهم، فستجتمع الشبكات لتقرير ما إذا كانت ستقدّم بديلاً أو ستمتنع جماعياً عن التغطية كما فعلت سابقاً. إذا استمرّ البيت الأبيض في موقفه الراسخ، فإن مواجهة قانونية أو استراتيجية أطول أمداً تبدو واردة، لكن حتى الآن لم يُتّخذ قرار جماعي نهائي يغيّر قواعد التغطية المتبعة.
المشهد يبقى قيد المتابعة: حظر CNN بقيادة الأزمة الحالية، والقرارات القضائية والإدارية المقبلة قد تحسم ما إذا كانت المواجهة ستنتقل إلى قاعات المحاكم أو ستبقى معركة ميدانية إعلامية تستند إلى موازين قوى السوق والمسؤولية المهنية.
المصدر: CityNews