الجمعة، 6 نوفمبر 2026 17:42
كندا اليوم

كارني يلمّح إلى زيادة استقبال المهاجرين في كندا

موجة هجرة مُتحكَّم بها

كارني يلمّح إلى زيادة استقبال المهاجرين في كندا

أعلن رئيس وزراء كندا مارك كارني خلال مقابلة أجراها الأسبوع الماضي مع صحفيين من صحيفة نيويورك تايمز أن الحكومة تعمل على وضع الأساس لبدء “زيادة استقبال المهاجرين” بشكل مُتحكّم. قال كارني إن السلطات “اتخذت إجراءات لوضع الأمور تحت السيطرة” وأن مؤشرات عدة تُظهر تراجعاً في أعداد بعض الفئات غير الدائمة.

أوضح كارني أن أعداد الطلاب الدوليين انخفضت بنسبة 60%، والعمال الأجانب المؤقتين بنحو 50%، وأن تدفقات طالبي اللجوء هبطت بما يقارب ثلثها على أساس التدفق. وأضاف أن السؤال الآن هو متى ستتم استئناف “زيادة استقبال المهاجرين” بصورة مسيطرة تتناسب مع طبيعة كندا كدولة مهاجرة.

خلفية الأهداف المتغيرة وضغوط الخدمات

تعكس تصريحات كارني نهاية سياسة التوسع الكبير في أعداد القادمين إلى كندا التي سادت خلال عقد، وذلك بعد أن أعلنت الحكومة في 2024 عن تخفيضات واسعة في أهداف الهجرة الفدرالية استجابة لأزمات القدرة على التحمّل والإسكان. كانت الأرقام قد بلغت مستويات قياسية في سنوات سابقة، حيث تسجل القائمة أرقام 437,000 و437,539 في 2022، ثم 483,000 في 2023.

أشارت الحكومة سابقاً إلى أن هدف منح الإقامة الدائمة لعام 2025 والبالغ 500,000 طُوِيّ إلى 395,000 ثم تراجع إلى 380,000 لعام 2026، مع تحديد هدف 365,000 لعام 2027. السياسة الجديدة كانت تهدف إلى خلق انخفاض طفيف في نمو السكان بنسبة 0.2% حتى هذا العام، مع خطة للعودة إلى نمو بـ 0.8% في العام التالي.

كما أظهر تعداد 2021 أن نسبة المهاجرين من إجمالي سكان كندا بلغت نحو 23%، وهو رقم يُعد الأعلى منذ 150 عاماً، متجاوزاً النسبة القياسية السابقة 22.3% المسجلة عام 1921. ومن جهة أخرى، نمت أعداد المقيمين غير الدائمين — بمن فيهم الطلاب والعمال المؤقتون واللاجئون — من أقل من مليون إلى أكثر من 2.7 مليون بحلول منتصف 2024.

سياسة جديدة أم تعديل مؤقت؟

قال كارني إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة هدفت إلى تخفيف الضغوط على التعليم والإسكان وغيرها من القطاعات، وذكر أن بعض مؤسسات التعليم العالي صارت تعمل كـ”مصانع شهادات” تستغل التأشيرات بدلاً من أن تستجيب لطلب حقيقي. وأكد أن ما وصفه بزيادات “مضبوطة” في السكان أمر متوقع لكنه مرتبط بضمانات للسيطرة على التأثيرات المحلية.

لقد اتخذنا إجراءات لوضع الأمور تحت السيطرة والآن لدينا السيطرة. الطلاب الدوليون انخفضوا بنسبة 60% والعمال الأجانب المؤقتون بنسبة 50% وطلبات اللجوء انخفضت نحو ثلث التدفقات، والوقت الآن لبدء زيادة مضبوطة في السكان.

ماذا يعني ذلك عملياً للسنة القادمة؟

تصريحات كارني جاءت قبل موعد إلزام الحكومة الفدرالية بتقديم خطة مستويات الهجرة للفترة 2027–2029 أمام مجلس العموم، ما يجعل ملاحظاته إشارة مبكرة إلى الاتجاه المتوقع في تلك الوثائق. وفيما لم تصدر الحكومة بعد قراراً نهائياً يحدد أرقاماً محسوبة للسنوات المقبلة، فإن تأكيد كارني على الاستعداد لـ “زيادة استقبال المهاجرين” يشير إلى نية العودة التدريجية إلى زيادات سكانية مُنظَّمة.

سبق وأن ردّ سلفه رئيس الوزراء السابق على تساؤلات الزيادة باللوم على بعض الشركات والمؤسسات التعليمية، مع اتهامات بأنها استغلت الإجراءات المؤقتة لجلب أيد عاملة أو طلاب دون مراعاة قدرات المجتمعات المحلية على الاستيعاب. وتبقى نقاط الخلاف حول الحجم والسرعة وطبيعة الضوابط محور نقاشات سياسية واجتماعية مستمرة في كندا.

في المدى القريب، سيراقب مراقبون وسياسات الهجرة أرقام التدفقات إلى أن تقدم الحكومة خطتها الرسمية للسنوات 2027–2029، حيث من المتوقع أن تتضح تفاصيل التلازم بين الأهداف السكانية وقيود الإسكان والخدمات والتعليم.

المصدر: Toronto Sun

المزيد من الأخبار