صدرت تحذيرات استخباراتية جديدة هذا الأسبوع تشير إلى مخاطر متصلة بالمركبات الكهربائية المصنعة في الصين، وبينها أنظمة كاميرات وميكروفونات وملاحة وترفيه متصلة بالهاتف يمكن أن تجمع بيانات حساسة. الحديث المتكرر عن «سيارات التجسس الصينية» عاد إلى الواجهة بعدما أوردت وثيقة صادرة عن جهاز استخبارات هولندي نصائح تتعلق بمخاطر التجسس المرتبطة بالمركبات الحديثة.
التحذيرات الأوروبية تأتي في سياق تقارير أوسع تضمنت استنتاجات تقنية وتجارب ميدانية تشير إلى محاولات سيارات كهربائية صينية الاتصال بخوادم تقع في الصين حتى عندما تُقطع الاتصالات الخارجية، ورصد نسب كبيرة من البيانات تُرسَل إلى خوادم صينية بغض النظر عن مكان عمل المركبة.
تحذير هولندي ومحتوى الوثيقة
الوثيقة الهولندية دعت إلى وعي واعٍ بمخاطر التجسس المرتبطة بالمركبات الحديثة، وحددت عناصر وصفَت بأنها قد تُستخدم لجمع معلومات: الكاميرات والميكروفونات وأنظمة تحديد المواقع وأنظمة الترفيه التي تتصل بالهاتف. كما نبهت الوثيقة إلى خطورة إدخال عناوين أو مواقع حسّاسة في أنظمة الملاحة داخل السيارة.
الوثيقة أوضحت أيضاً أن بيانات المركبات تُنتج تدفقات معلومات يجذبها الفاعلون الدوليون، وأن بعض الجهات الفاعلة في الدول قد تطلب هذه البيانات من الشركات أو تنفّذ عمليات اختراق للوصول إلى الأنظمة والبيانات ذات الصلة.
تحذيرات الحلفاء وتجارب ميدانية
تحذيرات مشابهة صدرت من مسؤولين في أجهزة استخبارات ودفاع في دول أوروبية وأيضاً في إسرائيل وبريطانيا، وارتبطت بتحركات جديدة حول استخدام مركبات صينية أو قطع مكونات صينية في مرافق حساسة. في بريطانيا، نُشر أمر عملي بالتباعد عن مرافق عسكرية من قبل موظفين استُخدمت فيها مركبات تحتوي على مكونات صينية، حيث طُلب تركها بعيداً عن قاعدة بعشرات الكيلومترات لخشية الاستطلاع عبر أنظمة الملاحة أو المستشعرات.
تقارير فنية أظهرت أيضاً أن قيادة سيارة كهربائية صينية داخل منجم تحت الأرض قُطع خلالها الاتصال الخارجي عن المركبة لم يمنعها من محاولة الاتصال بخوادم مرتبطة بالصين، وأن نسبة تصل إلى 90% من البيانات كانت تُرسل إلى خوادم صينية بغض النظر عن موقع تشغيل السيارة.
الوثيقة الهولندية تحذّر من مخاطر التجسس عبر الكاميرات والميكروفونات وأنظمة تحديد المواقع وأنظمة الترفيه المتصلة بالهاتف، وتؤكد أن بعض الجهات الفاعلة قد تطلب هذه البيانات أو تنفذ عمليات اختراق للوصول إليها.
قرار كندا والانتقادات
رغم هذه التحذيرات المتكررة من دول حليفة، وافقت حكومة كندا في وقت سابق هذا العام على صفقة تسمح بدخول نحو 49,000 مركبة كهربائية صينية إلى السوق الكندية، مع توقع ارتفاع العدد إلى 79,000 خلال السنوات المقبلة. هذا القرار أثار قلقاً في دوائر صناعة السيارات الكندية ومسؤولين أمريكيين اعتبروا أن الاستيراد قد يشكل مخاطر أمنية واقتصادية.
دعا منتقدون الحكومة إلى إعادة تقييم هذه السياسة استناداً إلى التحذيرات الأمنية والأدلة التقنية المتاحة، مؤكدين أن وجود مركبات محتملة التجسس في الشوارع والمرافق العامة قد يعرّض معلومات حساسة للخطر، وأن السماح بتوسع أعدادها دون ضمانات فنية وأمنية يشكل مخاطرة.
مآلات محتملة وخطوات مطلوبة
تواجه الحكومة الكندية خيارين واضحين: إما التشدد في متطلبات الاستيراد والاختبارات الأمنية للمركبات الكهربائية والبرمجيات المرفقة بها، أو الاستمرار بسياسة السماح مع إجراءات متابعة وتدقيق مكثفة. أدلة هذا الأسبوع والسنوات الماضية تجعل من الضروري فحص أنظمة الاتصالات والتخزين والمواقع الافتراضية للخوادم التي تتصل بها المركبات قبل إقرار دخولها إلى الأسواق والمرافق الحيوية.
على صانع القرار السياسي، وبما في ذلك من اتخذ قرار السماح بالاستيراد، أن يوازن بين المنافع الاقتصادية للتوسع في سوق المركبات الكهربائية وضرورة حماية الأمن الوطني والبنية التحتية المعلوماتية. وبالنظر إلى تحذيرات أجهزة استخبارات حلفائنا وما رُصد ميدانياً من محاولات اتصال بخوادم خارجية، تصبح مسألة إعادة المراجعة أمراً ذا أولوية.
المصدر: Toronto Sun