السبت، 17 أكتوبر 2026 20:10
كندا اليوم

محامية هونغ كونغ العمياء تصبح محامية في أونتاريو بعد مسار نضالي ولاجئ

من الاحتجاج إلى النقابة

جوي لوك، اللاجئة البالغة من العمر 47 عاماً والقابعة على كفاح طويل منذ احتجاجات هونغ كونغ عام 2019، أصبحت رسمياً محامية في أونتاريو بعد احتفال قبول أقيم يوم الاثنين. لوك أكملت شهادة Global Professional Master of Laws من جامعة تورونتو واجتازت امتحانات القبول في نقابة المحامين رغم تحدي فقدان البصر.

تقول لوك إنها لم تكن متأكدة في البداية من قدرتها على العودة إلى مهنة المحاماة بعد مغادرتها مسار الكفاح السياسي، لكنها استلهمت موقفاً عملياً قائلاً إنها «تقبل الفشل لكن لا أقبل عدم المحاولة». اليوم، تمثل هذه الخطوة تتويجاً لمسار شخصي ومهني بدأ على جبهات الاحتجاج.

من ساحات الاحتجاج إلى مهنة القانون

لوك شاركت على الخطوط الأمامية خلال حركة المطالبة بالديمقراطية في هونغ كونغ عام 2019، وحصلت تجربتها هناك على أثر نفسي واضح؛ تعالج الآن اضطراب ما بعد الصدمة وتقول إنها تعاني كوابيس وتتأثر بخبطات على باب شقتها تذكرها بزيارات الشرطة أثناء حملة قمع مدعومة من الحكومة الصينية. مع ذلك لم يتبقَ لديها هاجس إزاء دورها العام: شاركت في تأبينات لضحايا مذبحة ميدان تيان آن من، ألقت محاضرات عن “تجريم” المعارضة ونظمت وقفات احتجاجية أمام القنصلية الصينية في تورونتو.

بصفتها محامية هونغ كونغ مقيمة الآن في كندا، تواجه لوك واقعاً مزدوجاً: نجاح مهني مهم من جهة، وذكريات وانعكاسات نفسية وتخوفات سياسية من جهة أخرى.

لوك تُعرب عن الامتنان للترحيب الطبي والاجتماعي الذي لاقته في كندا، لكنها مستاءة من توجه أوتاوا لتحسين العلاقات مع بكين، وتخشَى أن تُقدَّم المصالح التجارية على حساب الدفاع عن حقوق من تُقمعهم السلطات في هونغ كونغ، وهي “مستاؤون جداً” بهذا التطور.

امتنان وقلق تجاه سياسة أوتاوا الخارجية

لوك أثنت على استجابة كندا لاحتياجاتها الصحية والاجتماعية حتى قبل قبول ملف لجوئها رسمياً، واصفة الترحيب بأنه لطالما كان مهماً في مسار اندماجها. لكنها أبدت «استياءً» من دفع الحكومة الفيدرالية نحو تحسين العلاقات مع الصين، خطوة تبررها الحكومة لاحقاً بمآخذ اقتصادية تتعلق بتعريفات وتجاذبات عالمية.

في مقابلة، قالت لوك إنها تفهم الدافع الاقتصادي وراء سياسات تحسين العلاقات، لكنها قلقة من أن ذلك قد يؤدي إلى تجاهل أو تقويض حقوق أولئك الذين تتعرّض حرياتهم وانتهاكاتهم في هونغ كونغ. نص اقتباسها في المادة الصحفية أشار إلى خيبة أملها من أن بعض القادة الكنديين قد يفضلون المصالح التجارية على مواقف حقوقية.

خطوة عملية وتحديات مستمرة

مع قبولها رسمياً في نقابة محامي أونتاريو، تبدأ لوك مرحلة جديدة في مسيرتها القانونية داخل المجتمع الكندي. نجاحها في اجتياز امتحانات القبول رغم فقدان البصر يسلّط الضوء على إتاحة الفرص والموارد التي قد توفرها المؤسسات التعليمية والمهنية للمهاجرين ولاجئي الحرب السياسية.

لكن مسارها يشير أيضاً إلى أن القبول المهني لا يمحو آثار التجارب القاسية؛ لوك مستمرة في العلاج وتتلقى دعماً صحياً واجتماعياً، وفي الوقت نفسه تواصل الانخراط في نشاط مدني يتعلق بالدفاع عن حقوق المتظاهرين والمُنشقين من هونغ كونغ.

تظل قصة لوك محط اهتمام محلي في تورونتو ونموذجاً لاندماج لاجئ مهني واجه تحديات جسيمة قبل أن يحصل على اعتراف مهني رسمي في كندا.

المصدر: National Post

المزيد من الأخبار