هذا دليل عملي لكل من تعرّض لاعتداء أو تهديد أو إساءة بسبب دينه أو أصله أو لغته أو حجابه في كندا، أو شهد ذلك على غيره. نشرح فيه الإبلاغ عن جرائم الكراهية في كندا خطوة بخطوة: ما الفرق بين جريمة الكراهية والحادثة التي لا ترقى إلى جريمة، ومتى تتصل بالطوارئ، وكيف تحفظ الأدلة، وإلى أين تشتكي إذا كان ما تعرّضت له تمييزاً في العمل أو السكن أو الخدمات، وما الذي تغيّر في القانون منذ 18 يوليو 2026.
حجم المشكلة بالأرقام الرسمية
بحسب هيئة الإحصاء الكندية (Statistics Canada) في تقريرها المنشور في 30 مارس 2026، سجّلت الشرطة في كندا 4,882 جريمة كراهية عام 2024، بزيادة 1% على عام 2023. ومن هذه الأرقام:
| الدافع | عدد الجرائم المبلّغ عنها للشرطة في 2024 | التغيّر عن 2023 |
|---|---|---|
| العرق أو الأصل الإثني (كل الفئات) | 2,377 | +8% |
| منها ضد العرب وسكان غرب آسيا | 310 | +16% |
| الدين (كل الأديان) | 1,342 | أقل بثلاث حوادث |
| منها ضد المسلمين | نحو 17% من الجرائم الدينية | معدل شهري 19 حادثة |
| التوجه الجنسي | 658 | −26% |
والأهم أن هذه الأرقام لا تمثّل إلا ما وصل إلى الشرطة. فالهيئة نفسها تذكّر بأن مسحاً وطنياً سابقاً (المسح الاجتماعي العام 2019) أظهر أن نحو 22% فقط من الحوادث التي رأى أصحابها أنها بدافع الكراهية أُبلغت بها الشرطة، وأن حاجز اللغة وعدم الثقة والخوف من الوصمة من أسباب الصمت. لذلك فإن كل بلاغ يغيّر الصورة الرسمية، ويؤثّر في تمويل الحماية للمساجد والمدارس والمراكز.
ما الفرق بين جريمة الكراهية وحادثة الكراهية؟
يفرّق دليل الشرطة الملكية الكندية (RCMP) بين أمرين، ومعرفة الفرق تحدّد إلى أين تذهب:
جريمة الكراهية (Hate Crime)
هي جريمة جنائية حقيقية، مثل الاعتداء الجسدي أو التهديد أو تخريب الممتلكات أو الكتابة على جدران مسجد، يكون دافعها كلياً أو جزئياً التحيّز أو الكراهية تجاه فئة معيّنة بسبب الدين أو العرق أو الأصل أو اللغة أو غير ذلك. هذه مكانها الشرطة.
حادثة الكراهية (Hate Incident)
هي تصرّف مسيء بدافع الكراهية لكنه لا يصل إلى حدّ الجريمة، مثل الشتائم العنصرية أو النكات المهينة أو توزيع منشورات مسيئة لا تتضمن تهديداً. يقول دليل الشرطة الملكية إن هذه الحوادث يجب أن تؤخذ على محمل الجد أيضاً. ويمكنك الإبلاغ عنها للشرطة لتوثيقها، أو لجهات مجتمعية متخصصة.
التمييز (Discrimination)
إذا رفض صاحب عمل توظيفك، أو رفض مالك تأجيرك، أو عاملك متجر أو مدرسة معاملة أسوأ بسبب دينك أو أصلك، فهذا تمييز يعالَج عادة عبر هيئات حقوق الإنسان لا عبر الشرطة، وسنشرح ذلك في قسم خاص أدناه.
ماذا تغيّر في القانون منذ 18 يوليو 2026؟
نال قانون مكافحة الكراهية (Combatting Hate Act) المعروف بمشروع القانون C-9 الموافقة الملكية في 18 يونيو 2026، ودخل حيز التنفيذ في 18 يوليو 2026، بحسب وزارة العدل الكندية. وأبرز ما جاء به:
- جريمة كراهية مستقلة: أي جريمة فدرالية تُرتكب بدافع الكراهية تجاه فئة محمية (مثل الدين أو العرق) صارت جريمة قائمة بذاتها بعقوبة أشد. ومثال الوزارة: التهديد عقوبته القصوى عادة 5 سنوات، لكنها تصل إلى 10 سنوات إذا لوحق بوصفه جريمة كراهية.
- حماية الوصول إلى دور العبادة: أصبح ترهيب الناس لمنعهم من الذهاب إلى مسجد أو كنيسة أو مدرسة أو مركز مجتمعي، أو سدّ الأبواب والممرات أمامهم عمداً، جريمة عقوبتها القصوى 10 سنوات سجناً، أو سنتان إلا يوماً في الحالات الأقل خطورة.
- الرموز: صار الترويج المتعمّد للكراهية بعرض رموز منظمات إرهابية مدرجة، أو رمزين نازيين، أو حبل المشنقة، علناً، جريمة جديدة من جرائم الدعاية للكراهية.
- تعريف الكراهية: عرّف القانون الكراهية بأنها شعور شديد ومتطرف يرتبط بوضوح بالتحقير والمقت، وأوضح أن الكلام الذي يكتفي بالإهانة أو الإساءة أو الإحراج لا يُعد كراهية بالمعنى الجنائي.
وتبقى المواد القديمة سارية، ومنها تشديد العقوبة على الأذى المتعمد (التخريب) الذي يستهدف دور العبادة والمدارس بدافع الكراهية، وإلزام القاضي بعدّ دافع الكراهية ظرفاً مشدداً عند الحكم.
إذا كنت في خطر الآن فاتصل بـ 911 فوراً. وإن لم يكن الأمر طارئاً فأبلغ الشرطة على رقمها غير الطارئ، واحفظ كل دليل قبل أن يُحذف، فالبلاغ هو ما يجعل الكراهية مرئية في الأرقام الرسمية.
خطوات الإبلاغ عن جريمة كراهية
- إذا كان هناك خطر حال أو اعتداء جارٍ: اتصل بـ 911 مباشرة.
- إذا انتهى الحادث ولا خطر الآن: اتصل بالرقم غير الطارئ لشرطة مدينتك. في تورونتو مثلاً تطلب وحدة جرائم الكراهية الإبلاغ على الرقم 416-808-2222. وتجد رقم شرطة مدينتك على موقع البلدية أو بالبحث عن اسم المدينة مع عبارة Police non-emergency.
- اطلب صراحة تسجيل الدافع: قل للشرطي إنك تعتقد أن الحادث بدافع الكراهية، واذكر السبب: ما قيل لك من كلمات، أو الرموز المرسومة، أو الإشارة إلى دينك أو حجابك أو لغتك.
- خذ رقم البلاغ (Occurrence Number) واسم الشرطي، فستحتاجهما للمتابعة وللتأمين ولأي شكوى لاحقة.
- إذا كنت تخشى كشف هويتك: يمكنك الإبلاغ دون ذكر اسمك عبر برنامج «كرايم ستوبرز» (Crime Stoppers) على الرقم 1-800-222-8477 في كثير من المناطق. وتقول برامج كرايم ستوبرز إنها لا تتعقب المكالمات ولا تطلب منك الإدلاء بشهادة في المحكمة.
كيف تحفظ الأدلة؟
- اكتب فوراً ما حدث بالتفصيل: التاريخ والساعة والمكان والكلمات الحرفية التي قيلت ووصف الشخص.
- صوّر الإصابات والأضرار والكتابات على الجدران قبل إزالتها.
- احفظ أسماء الشهود وأرقام هواتفهم.
- اطلب من المحل أو المبنى حفظ تسجيلات الكاميرات، لأن كثيراً منها يُمسح بعد أيام.
- في الإساءة عبر الإنترنت: التقط صورة شاشة تظهر اسم الحساب والرابط والتاريخ قبل الإبلاغ عن المنشور أو حظر الحساب.
الكراهية عبر الإنترنت
يوضح دليل الشرطة الملكية أن مواد القانون الجنائي تنطبق على الكراهية الإلكترونية كما تنطبق على الواقع، وأن الحوادث الإلكترونية المبلّغ عنها للشرطة ارتفعت من 92 حادثة عام 2018 إلى 219 عام 2022. وينصح بالإبلاغ في مكانين: للمنصة نفسها لحذف المحتوى، وللشرطة إذا تضمّن تهديداً أو تحريضاً. ويجيز القانون للقاضي أن يأمر بإزالة مواد الدعاية للكراهية من أنظمة الحاسوب.
بدائل الشرطة: جهات مجتمعية تستقبل البلاغات
إذا لم تكن مرتاحاً للتوجّه إلى الشرطة، أو كان ما حدث «حادثة» لا جريمة، فهناك جهات تستقبل البلاغات وتوثّقها وتساعدك:
- المجلس الوطني للمسلمين الكنديين (NCCM): يستقبل بلاغات التمييز والتحرش وجرائم الكراهية ضد المسلمين، سواء تعرّضت لها أو شهدتها، عبر نموذج الإبلاغ عن حادثة على موقعه. ويقول المجلس إنه لا يشارك معلوماتك دون موافقتك، وإنه يسعى إلى تأكيد استلام البلاغ خلال سبعة أيام، ثم يتواصل معك إذا كانت الحالة ضمن اختصاصه.
- مؤسسة العلاقات العرقية الكندية (CRRF): نشرت دليلاً بعنوان «الإبلاغ عن الكراهية وإيجاد الدعم» يعرض خيارات إبلاغ عن طرف ثالث، ومنها الإبلاغ دون ذكر الاسم أو نيابة عن شخص آخر.
إذا كان ما تعرّضت له تمييزاً: هيئات حقوق الإنسان
الشكوى إلى هيئات حقوق الإنسان مجانية، ولا تحتاج إلى محامٍ، والمهلة في الغالب سنة واحدة من آخر واقعة. والسؤال الأول: هل الجهة التي ميّزت ضدك فدرالية أم إقليمية؟
الهيئة الفدرالية
تختص لجنة حقوق الإنسان الكندية (Canadian Human Rights Commission) بالجهات الخاضعة للتنظيم الفدرالي، مثل الوزارات والهيئات الفدرالية والبنوك وشركات الطيران والاتصالات وبريد كندا. ومن الأسباب المحمية: العرق والأصل القومي أو الإثني واللون والدين. وتقول اللجنة إن الشكوى تُقدّم خلال 12 شهراً، وإنها مجانية، ويمكن تقديمها نيابة عن شخص آخر بموافقته. هاتفها المجاني 1-888-214-1090 من الاثنين إلى الجمعة. وتجد التفاصيل في صفحة اللجنة عن التمييز وطرق الشكوى.
الهيئات الإقليمية
أما المتاجر والمطاعم والمدارس والجامعات ومالكو المساكن وأغلب أصحاب العمل الخاصين فتختص بهم هيئة حقوق الإنسان في مقاطعتك:
| المقاطعة | الجهة | المهلة |
|---|---|---|
| أونتاريو | محكمة حقوق الإنسان في أونتاريو (HRTO)، مع مساعدة قانونية من مركز دعم حقوق الإنسان القانوني (HRLSC) | سنة من آخر واقعة تمييز |
| بريتش كولومبيا | محكمة حقوق الإنسان في بريتش كولومبيا (BCHRT) | سنة، ويمكن للمحكمة قبول الشكوى المتأخرة في حالات معينة |
| ألبرتا | لجنة حقوق الإنسان في ألبرتا | تحقق من الصفحة الرسمية |
| كيبيك | لجنة حقوق الإنسان وحقوق الشباب (CDPDJ) | تحقق من الصفحة الرسمية |
في أونتاريو تقدّم المحكمة طلبك مباشرة، ويساعد مركز دعم حقوق الإنسان القانوني في تعبئة الطلب والتمثيل في الوساطة والجلسات، وإن كان يقول إنه قد لا يستطيع تقديم كل الخدمات لكل من يطلبها بسبب الضغط. وفي بريتش كولومبيا تشرح صفحة المهلة في محكمة حقوق الإنسان قاعدة السنة الواحدة.
حقوقك بوصفك ضحية
يمنح ميثاق حقوق الضحايا الكندي (Canadian Victims Bill of Rights) كل من تضرّر من جريمة وقعت في كندا أربعة حقوق أساسية:
- المعلومة: أن تسأل عن سير التحقيق والملاحقة والخدمات المتاحة لك.
- الحماية: أن تؤخذ سلامتك وخصوصيتك في الحسبان، وأن تُحمى من الترهيب والانتقام، وأن تطلب عدم نشر هويتك.
- المشاركة: أن تقدّم إفادة عن أثر الجريمة عليك (Victim Impact Statement) وتؤخذ في الاعتبار.
- التعويض: أن تطلب من المحكمة النظر في أمر بتعويض خسائرك المالية.
وإذا كانت لك شكوى على الشرطة أو النيابة الإقليمية في تطبيق هذه الحقوق، فتُقدَّم وفق قوانين المقاطعة. وتشير وزارة العدل إلى أن صفحاتها عن هذه الحقوق قيد المراجعة بعد تعديلات يوليو 2026.
نصائح للعائلات والمساجد والمدارس
- علّم أطفالك أن يخبروك فوراً بأي إساءة في المدرسة، وبلّغ إدارة المدرسة كتابياً واحتفظ بنسخة.
- على إدارات المساجد والمراكز توثيق كل حادثة، حتى البسيطة منها، وإبلاغ الشرطة، لأن تكرار الحوادث الموثّقة يساعد في إثبات النمط.
- تابع برامج التمويل الحكومية لحماية دور العبادة، مثل منح أونتاريو لمكافحة الكراهية وحماية دور العبادة.
- لا تواجه المعتدي وحدك إذا كان ذلك يعرّضك للخطر؛ سلامتك أولاً ثم التوثيق.
وقد شهدت الجالية حوادث تذكّر بأهمية ذلك، منها التهديدات التي وضعت تسع مدارس إسلامية في حالة تأهب، وتضامن قادة الأديان في كالغاري مع مدرسة إسلامية بعد تهديدات عنيفة.
أسئلة شائعة
هل أستطيع الإبلاغ إذا لم أكن مواطناً أو مقيماً دائماً؟
نعم. القانون الجنائي يحمي كل من على الأرض الكندية، وميثاق حقوق الضحايا يعرّف الضحية بأنه كل من تضرّر من جريمة وقعت في كندا، دون اشتراط الجنسية أو الإقامة.
شخص شتمني بسبب حجابي في الشارع ولم يلمسني، هل هذه جريمة؟
الشتيمة وحدها غالباً «حادثة كراهية» لا جريمة، لكن إذا رافقها تهديد بالأذى أو ملاحقة أو اعتداء فقد تصبح جريمة. في الحالتين يمكنك الإبلاغ للشرطة لتوثيقها، أو للمجلس الوطني للمسلمين الكنديين.
هل تكلّف الشكوى أمام هيئة حقوق الإنسان مالاً؟
لا. تقول لجنة حقوق الإنسان الكندية إن تقديم الشكوى مجاني ولا يحتاج إلى محامٍ، وإن اخترت محامياً فتدفع أتعابه بنفسك.
كم لدي من الوقت لتقديم شكوى تمييز؟
في الهيئة الفدرالية وفي أونتاريو وبريتش كولومبيا المهلة سنة من آخر واقعة. لا تنتظر، واجمع أدلتك مبكراً.
هل يمكنني الإبلاغ دون ذكر اسمي؟
نعم، عبر كرايم ستوبرز على الرقم 1-800-222-8477 في كثير من المناطق، أو عبر جهات الإبلاغ المجتمعية التي يذكرها دليل مؤسسة العلاقات العرقية الكندية.
الكراهية لا تختفي بالسكوت عنها. كل بلاغ يُسجَّل يدخل في الأرقام الرسمية التي تبني عليها الحكومات والشرطة قراراتها وتمويلها، ويحمي غيرك من أن يتعرّض لما تعرّضت له. وإذا كنت قادماً جديداً فتذكّر أن القانون الكندي في صفّك، وأن طلب المساعدة حق لا منّة. ولمزيد من الأدلة عن حقوق العائلة، اقرأ دليلنا عن حقوق العائلة عند تدخل جمعية حماية الأطفال.
ملاحظة: المعلومات محدثة حتى أكتوبر 2026 وقد تتغير، فتأكد من الصفحة الرسمية.
المصدر: هيئة الإحصاء الكندية (تقرير جرائم الكراهية المبلّغ عنها للشرطة 2024)، وزارة العدل الكندية (قانون مكافحة الكراهية C-9 وحقوق الضحايا)، الشرطة الملكية الكندية (دليل جرائم وحوادث الكراهية)، لجنة حقوق الإنسان الكندية، مركز دعم حقوق الإنسان القانوني في أونتاريو، محكمة حقوق الإنسان في بريتش كولومبيا، شرطة تورونتو، المجلس الوطني للمسلمين الكنديين.