العلاقات الكندية الأمريكية

مسؤول أمريكي سابق: تهديدات ترمب ضد كندا تضر بالمصالح الأمريكية

حذّر Robert Zoellick، الرئيس السابق للبنك الدولي والممثل التجاري الأمريكي ونائب وزير الخارجية الأمريكي سابقًا، من أن سياسة الرئيس دونالد ترمب تجاه كندا أصبحت «ذات نتائج عكسية»، معتبرًا أن التصعيد التجاري والسياسي يهدد علاقة اقتصادية وأمنية بُنيت على مدى عقود بين البلدين.

وكتب Zoellick في مقال رأي نُشر الاثنين 31 أغسطس/آب أن الخلاف لم يعد يدور فقط حول الرسوم الجمركية، بل وصل، في تقديره، إلى قضايا تمس استقلال القرار الكندي والتكامل الاقتصادي في أمريكا الشمالية. وأشار إلى قطاعات شديدة الترابط بين البلدين، من بينها صناعة السيارات والطاقة والألمنيوم وسلاسل التوريد.

ويأتي المقال بعد انهيار أحدث جولة من المفاوضات التجارية بين Ottawa وWashington. وكان رئيس الوزراء Mark Carney قد أعلن في 21 أغسطس تعليق المفاوضات، قائلاً إن التغييرات الأمريكية في اللحظات الأخيرة كانت غير عادلة وغير اقتصادية، فيما دخلت رسوم أمريكية بنسبة 50% على نحو 28 مليار دولار من السلع الكندية حيز التنفيذ، وأعلنت كندا أنها سترد برسوم مماثلة دولارًا مقابل دولار.

نحو 872 مليار دولار من التجارة بين البلدين

استند Zoellick في حجته إلى الحجم الكبير للعلاقة الاقتصادية بين البلدين، وهي نقطة تؤكدها أيضًا البيانات الرسمية الأمريكية.

فبحسب مكتب الممثل التجاري الأمريكي، بلغ إجمالي تجارة السلع والخدمات بين الولايات المتحدة وكندا نحو 872.3 مليار دولار أمريكي خلال 2025، وظلت كندا واحدة من أكبر شريكين تجاريين للولايات المتحدة.

كما تؤكد البيانات الأمريكية عمق الاستثمار المتبادل. فقد بلغ رصيد الاستثمار الأمريكي المباشر في كندا 488.1 مليار دولار أمريكي بنهاية 2025، بينما كانت كندا من أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في الولايات المتحدة، برصيد بلغ 747.3 مليار دولار وفق تصنيف بلد الشركة الأم الأجنبية.


يرى Robert Zoellick أن الولايات المتحدة لا تواجه كندا باعتبارها مجرد سوق تجارية أخرى، بل تتعامل مع اقتصاد يرتبط بها عبر عقود من التكامل في التصنيع والطاقة والاستثمار وسلاسل التوريد، ولذلك فإن تفكيك هذه العلاقة أو إضعافها بالتهديدات والرسوم قد يضر بالقدرة التنافسية الأمريكية نفسها بدل أن يمنح Washington مكاسب طويلة الأمد.

تحذير من تفكيك التكامل في صناعة السيارات

ركز Zoellick بصورة خاصة على صناعة السيارات، معتبرًا أن السياسات الأمريكية الجديدة تهدد نموذجًا من التكامل الصناعي بين كندا والولايات المتحدة تطور على مدى نحو ستة عقود.

كما اعتبر أن الضغط على صادرات الألمنيوم الكندية ومحاولة فرض قيود أوسع على خيارات كندا التجارية الدولية قد يدفع Ottawa إلى الابتعاد اقتصاديًا عن الولايات المتحدة بدل زيادة اعتمادها عليها.

وتظهر البيانات الكندية بالفعل تغيرًا في اتجاه التجارة خلال الفترة الماضية. ففي 2025 انخفضت حصة الولايات المتحدة من صادرات السلع الكندية من 75.9% إلى 71.7%، بينما ارتفعت صادرات كندا إلى الأسواق خارج الولايات المتحدة بنسبة 17.2%.

الأمريكيون ما زالوا يؤيدون العلاقة التجارية مع كندا

وأشار Zoellick أيضًا إلى أن النهج المتشدد تجاه كندا لا يعكس بالضرورة موقف غالبية الأمريكيين.

وتدعم استطلاعات مستقلة هذه النقطة؛ إذ أظهر استطلاع Chicago Council on Global Affairs وIpsos في 2025 أن 75% من الأمريكيين رأوا أن اتفاق USMCA مفيد للاقتصاد الأمريكي، فيما قال 81% إن التجارة مع كندا تعزز الأمن القومي للولايات المتحدة. كما حصلت كندا على أعلى تقييم بين الدول التي شملها الاستطلاع.

وفي استطلاع أحدث أُجري في مايو/أيار 2026، قال 78% من الأمريكيين إن USMCA مفيد لاقتصاد بلادهم، فيما فضّل 73% تحسين العلاقات مع كندا والمكسيك حتى إذا تطلب ذلك تقديم تنازلات اقتصادية أو تجارية.

Zoellick يدعو إلى شراكة أقوى بدل التصعيد

وخلص المسؤول الأمريكي السابق إلى أن الولايات المتحدة ستكون في موقع أقوى عالميًا إذا حافظت على التكامل الاقتصادي مع كندا والمكسيك، خصوصًا في الطاقة والمعادن الحيوية والتصنيع وسلاسل التوريد.

ويرى أن التنافس العالمي، بما في ذلك مع الصين، يجعل وجود قاعدة اقتصادية متكاملة في أمريكا الشمالية أكثر أهمية، وأن الخلافات بين الحلفاء يمكن معالجتها بالمفاوضات دون تقويض العلاقة الاستراتيجية نفسها.