الجمعة، 18 سبتمبر 2026 17:52
كندا اليوم

كارني أمام اختبار: إعادة إنعاش مزارع السلمون بعد سياسات ترودو التي جمدت الاستثمارات

استثمارات مهددة

موضوع مزارع السلمون سيحتل حيزاً بارزاً في لقاء رئيس وزراء النرويج مع رئيس الوزراء مارك كارني في أوتاوا، إذ تواجه استثمارات نرويجية كبيرة خطر التجميد بسبب سياسات فدرالية ورثها كارني عن حكومة جاستن ترودو. القرار الذي اتخذته الحكومة في 2024 بتمديد تراخيص التشغيل على الساحل الغربي لخمس سنوات ثم إلزام المنتجين بإخراج جميع المزارع البحرية المفتوحة من المياه بحلول نهاية يونيو 2029، وضع قطاعاً يعمل به آلاف الأشخاص تحت تهديد مباشر.

الحظر جاء استجابة لمطالب ناشطين بيئيين يؤكدون أن الاستزراع يؤثر في أعداد السلمون البري من نوع السوكاي، على الرغم من أن الأمانة الاستشارية العلمية الكندية خلصت إلى أن خطر انتقال الممرضات من المزارع إلى الأسماك البرية كان “ضئيلاً”. الحكومة طالبت بنقل الإنتاج إلى منشآت برية محتواة، خيار اعتبره كثيرون غير عملي بسبب متطلبات المياه والطاقة ورأس المال اللازمة لبناء أحواض احتواء.

خلفية القرار ومآلاته الاقتصادية

الإعلان عن خطة الإخراج من المياه كان بمثابة حكم بالإعدام لقطاع يمثل أكبر مصدر صادرات زراعية في بريتش كولومبيا، ويسهم في اقتصاد مجتمعات الأمم الأولى الفقيرة على طول الساحل. من بين الأمثلة الواردة، قبيلة إيهاتساهت (Ehattesaht) على الساحل الغربي لجزيرة فانكوفر التي أُبلغت بخسارة مشروع شراكة مع شركة Grieg النرويجية، كان يقضي بمنح القبيلة حصة 30% في منشأة محتواة بقيمة 300 مليون دولار لمرحلة ما بعد الفرم (post-smolt).

عمليات Grieg في كندا وشمال النرويج استحوذت عليها شركة نرويجية أخرى، Cermaq، أواخر العام الماضي بمبلغ يقارب مليار دولار، وتعمل الآن على ضغط أوتوا لرفع الحظر الذي جمد خطط استثماراتها. إذا لم تراجع الحكومة موقفها، فهي معرضة لمطالبات تعويضية من Cermaq وشركة نرويجية أخرى، Mowi، فضلاً عن مطالبات من الأمم الأولى المتضررة.

أرقام ومقاربات دولية

المقارنة مع النرويج توضح حجم الخسارة: لدى كندا نفس سعة المحيط لكن إنتاجها يبلغ نحو 50 ألف طن سنوياً مقابل 1.7 مليون طن في النرويج. بحسب بيانات الصناعة، إنتاج بريتش كولومبيا انخفض بنسبة 45% نتيجة السياسات الأخيرة، بينما ارتفعت الواردات من السلمون المستزرع إلى 765 مليون دولار سنوياً، بينها شحنات من دول مثل الصين.

قرار الحكومة بتمديد تراخيص التشغيل لخمس سنوات ثم إلزام إخراج المزارع البحرية المفتوحة من المياه بحلول يونيو 2029 جمد استثمارات نرويجية، وخفض إنتاج بريتش كولومبيا 45%، وفتح الباب لمطالبات بتعويضات من شركات نرويجية ومجتمعات محلية.

الخيارات المطروحة والضغوط السياسية

المطالَب بنقل الإنتاج إلى منشآت برية أثارت اعتراضات عملية ومالية واسعة، إذ يتطلب بناء أُسس إنتاج برية مياهاً ونظاماً للطاقة ورأسمالاً كبيراً، ما يجعلها حلاً بعيد المدى ومكلفاً للشركات والمجتمعات المحلية. في ظل هذه المعطيات تعارض الجهات الصناعية القرار وتضغط لاستعادة تراخيص تسمح بالعمل في البحر أو لتقديم تعويضات ملموسة للمتضررين.

اللقاء بين كارني ورئيس وزراء النرويج يتزامن مع مطالبة شركات نرويجية بإلغاء الحظر أو تعويضات مالية، بينما يحاول صانعو القرار الموازنة بين الضغوط البيئية والآثار الاقتصادية والاجتماعية على الأسر والقرى الساحلية. مع بقاء مهلة إخراج المزارع المفتوحة حتى يونيو 2029، تتجه الأنظار إلى أفعال الحكومة الفدرالية المقبلة وقدرتها على التوصل إلى حلول تقلّل الخسائر وتعيد الاستثمارات.

انعكاسات محلية ومستقبل الملف

بما أن قطاع مزارع السلمون يوفر آلاف الوظائف ويؤمن دخلاً لمجتمعات الأمم الأولى ويعد مصدراً بزراعيّاً مهماً لبريتش كولومبيا، فإن أي قرار قادم سيتجاوز كونه قضية تجارية إلى أن يكون اختباراً لقدرة الحكومة على حماية الاقتصاد المحلي وسلامة الغذاء. المعطيات الحالية تشي بأن كندا تصدر قدرات اقتصادية إلى الخارج وتستورد منتجات كانت تُنتج محلياً، ما يثير تساؤلات حول الأمن الغذائي وقيمة السلاسل الإنتاجية الوطنية.

في الأيام المقبلة، سيُنظر إلى مآلات ملموسة لملف مزارع السلمون عبر محادثات دبلوماسية وقوانين قد تعيد النظر في توجيهات 2024 أو تؤسس لتعويضات وإجراءات تدعم انتقالاً متدرجاً للقطاع. القرار الذي سيتخذه كارني والحكومة سيحدد مصير استثمارات بمئات الملايين من الدولارات، ووظائف ومجتمعات تعتمد على هذا القطاع على طول الساحل الغربي.

المزيد من الأخبار