أعلنت الهيئة الحاكمة لشهود يهوه يوم الجمعة عن تعديل في سياسة المنظمة المتعلقة باستخدام الدم في الرعاية الطبية، إذ سمح القرار بأخذ منتجات مشتقة من دم متبرع لكن أبقى على حظر نقل الدم الكامل. يأتي هذا التغيير كالتعديل الثاني خلال العام لواحدة من أكثر تعاليم الجماعة إثارة للجدل.
تؤكد السياسة الجديدة أن الأعضاء يمكنهم تلقي علاجات تتضمن استخدام المكونات الأربعة الرئيسية للدم الكامل: البلازما والصفائح الدموية وخلايا الدم الحمراء والبيضاء. لكنها تصر في الوقت نفسه على استمرار معارضة تلقي نقل دم كامل أو التبرع بالدم لأغراض نقل الدم.
التفاصيل العملية للقرار
وجّهت الوثيقة الجديدة كلامها للأفراد باعتبار أن القرار يظل مسألة ضمير شخصي؛ إذ قال جيفري دبليو جاكسون، عضو الهيئة الحاكمة، إن “كل مسيحي يجب أن يتخذ قراره الشخصي بشأن استخدام هذه المكونات الأربعة في كل رعاية طبية وجراحية”. وتتيح السياسة أيضاً للأعضاء أن يقرروا بما يمليه ضميرهم التبرع بالدم ليُستخدم في إنتاج منتجات دم للمعالجة الطبية للآخرين.
في مارس الماضي، كانت الهيئة قد أصدرت تعديلًا آخر يسمح للأعضاء بتخزين دمهم لاستخدامهم الطبي المستقبلي، على أن لا يُخزن هذا الدم لاستخدام الآخرين. هذه التعديلات تعكس انتقالاً تدريجياً في الممارسة دون مساس بالمنع الأصولي لنقل الدم الكامل.
حجج المنظمة وتوجيه لأعضائها
أوضح بول جيليس، المتحدث الدولي باسم شهود يهوه، في مقابلة أن القرار ليس سهلاً ويجب ألا يتخذه الأعضاء بسطحية. قال إن الأعضاء مطالبون بالصلاة والدراسة والنظر فيما تقوله الكتابات المقدسة لأن “الدم في الكتاب المقدس يمثل الحياة”، ولذلك يتعين عليهم مراعاة هذه العوامل قبل الوصول إلى قرار يشعرون بالراحة معه ومع إيمانهم.
تسمح السياسة الجديدة باستقبال منتجات مشتقة من دم متبرع وتضع قرار قبول مكونات الدم الأربعة في نطاق الضمير الشخصي، بينما تظل المنظمة معارضة لتلقي دم كامل أو التبرع للآخرين لأغراض نقل الدم.
أبعاد طبية وانتقادات
تشكل بنية الدم المكونة من البلازما وصفائح دموية وخلايا حمراء وبيضاء أدوات علاجية مستخدمة على نطاق واسع؛ فالبلازما تُستخدم في حالات الصدمات وبعض الأمراض، وتستعمل الخلايا الحمراء لعلاج فقر الدم، والصفائح في بعض علاجات السرطان، وفقاً لمراجع طبية عامة. انتقادات شديدة وُجهت للجماعة على مدى سنوات بسبب منعها استخدام نقل الدم الكامل الذي يُعد علاجاً مثبتاً في حالات فقدان الدم خلال جراحات أو حوادث أو عنف.
المنتقدون، بمن فيهم أعضاء سابقون في الجماعة، يقولون إن الحظر أدى إلى وفيات كان من الممكن تجنبها إذا أُتيحت عمليات نقل دم كامل. لكن الهيئة الحاكمة تبرر موقفها استناداً إلى تفسيرات للآيات التوراتية التي تدعو المؤمنين إلى “الامتناع” عن الدم، وهو تفسير طُبّق بامتداد تاريخي من مجرد قاعدية غذائية إلى موقف شامل يشمل نقل الدم.
حجم الجماعة وتأثير القرار
شهدت شهود يهوه نشأة في أمريكا خلال القرن التاسع عشر، وتشارك كثيراً من المعتقدات المسيحية الأساسية مع كنائس أخرى مع اختلافات لاهوتية في نقاط مثل طبيعة يسوع والنبوءات الكتابية. وأفادت الإحصاءات التي أوردتها الجماعة أنها كانت تضم 1.3 مليون عضو في الولايات المتحدة عام 2025، و9.2 مليون عضو حول العالم في أكثر من 200 دولة وإقليم.
يبقى السؤال حول تأثير هذه التعديلات الجديدة على الممارسات الطبية لأعضاء الجماعة في المستشفيات والمراكز الصحية، وعلى كيفية تعامل الطواقم الطبية مع قرارات الأفراد التي تضعها السياسة ضمن نطاق الضمير الشخصي. كما سيستمر الجدل بين من يعتبرون التعديل خطوة متقدمة نحو مرونة عملية، ومن يرى أنه لا يزال يعرقل علاجاً طبياً قد ينقذ حياة المرضى.