أظهرت معلومات نُشرت في سجلات إنفاق الحكومة الأميركية أن فرعاً أميركياً لشركة الأمن الخاصة الكندية غاردا وورلد نال في نهاية أغسطس عقدين جديدين مع وزارة الأمن الداخلي الأميركية مرتبطين بإنشاء وتشغيل ونقل أشخاص محتجزين لارتكابهم مخالفات تتعلق بالهجرة في ولاية تكساس.
الشركة الأم غاردا وورلد، التي تأسست في كيبيك عام 1995 ويقع مقرها الرئيسي في مونتريال، لم ترد على طلبات التعليق الصحفي، كما لم ترد كذلك شركتها الفرعية الأميركية، GardaWorld Federal Services، وفق ما أفادت به السجلات والطلب الصحفي.
تفاصيل العقدين والقيمة المالية
أول العقود أُمنح في 27 أغسطس ويُكلّف GardaWorld Federal Services بتجديد مبنى تابع لوكالة إنفاذ الهجرة والجمارك (ICE) في سان أنطونيو بولاية تكساس وتحويله إلى مركز احتجاز، إلى جانب تقديم جميع خدمات المرافقة اللازمة لتشغيله. تبلغ القيمة الدنيا لهذا العقد 17 مليون دولار أميركي (24 مليون دولار كندي)، ويمتد حتى 27 أغسطس 2027 مع سقف تعاقدي محدد عند مليار دولار أميركي (1.3 مليار دولار كندي).
العقد الثاني، المُمنوح في 31 أغسطس، يكلف غاردا وورلد بنقل بري مسلح على مدار الساعة للأشخاص المحتجزين لدى قوات إنفاذ القانون المحلية في تكساس لُغرض نقلهم إلى مكاتب أو مراكز تابعة لهيئة الهجرة (ICE) في تكساس ونيو مكسيكو وأوكلاهوما. القيمة الدنيا لهذا العقد تبلغ 100.5 مليون دولار أميركي (139 مليون دولار كندي) لسنة واحدة، مع إمكانية تمديده حتى عام 2030 وتصل قيمته المحتملة إلى 382 مليون دولار أميركي (530 مليون دولار كندي).
تعليق العقد والاعتراض القانوني
في 10 سبتمبر قدمت شركة أمنية أخرى احتجاجاً رسمياً على منح عقد النقل البري إلى GardaWorld Federal Services، ما أدى إلى تعليق تنفيذ العقد في 11 سبتمبر لحين الفصل في الاعتراض. لم تصدر تصريحات علنية من ICE أو وزارة الأمن الداخلي أو غاردا وورلد بشأن تفاصيل الاعتراض أو ما إذا كان سيُرفع أو يؤثر على مواعيد التشغيل المتوقعة.
تعكس السجلات أيضاً أن قيمة الحد الأدنى المجمعة للعقدين تتجاوز 117 مليون دولار أميركي (163 مليون دولار كندي)، وهو ما تبيّن من بيانات الإنفاق الفيدرالي المتاحة للعامة.
سجلات الإنفاق الفيدرالية تكشف أن القيمة الدنيا للعقود الممنوحة لفرع غاردا وورلد الأميركي تتجاوز 117 مليون دولار أميركي، وأن أحد العقود أُوقف مؤقتاً بعد اعتراض شركة أمنية أخرى، فيما لم ترد الشركة على استفسارات الصحافة.
استعدادات وتشغيل محتمل
تبين من أحدث طلب عروض أن مهمة النقل ستُنفّذ على مدار الساعة طوال أيام السنة بواسطة عناصر مسلحة تتولّى استلام الأشخاص المحتجزين من قبل الشركاء المحليين ونقلهم إلى مقرات ICE أو مراكز احتجاز محددة. وفي الأيام التي تلت الإعلان عن منح العقد، نشر الحساب الرسمي لـGardaWorld Federal Services على موقع LinkedIn عدة عروض عمل في تكساس تتطابق مع متطلبات الدعوة، بينها سبع وظائف لوكلاء نقل مسلحين بمواقع متعددة، مع مواعيد بدء متوقعة في أواخر 2026 أو بداية 2027.
سياق عمليات ICE والانتقادات الموجهة
تأتي هذه العقود في ظل موجة انتقادات متكررة تواجهها وكالة إنفاذ الهجرة (ICE) داخل الولايات المتحدة بشأن ممارساتها وظروف مراكز الاحتجاز لديها. في وقت سابق من عام 2026 تعرّضت ICE لانتقادات حادة بعد مقتل رينيه نيكول جود على يد أحد عناصرها في وضح النهار في مينيابوليس، ولاحقاً في يوليو وقع قتيلان آخران خلال عمليات للوكالة هما لورنزو سالغادو أراوجو في تكساس وجوان سيباستيان دوران غيريرو في ولاية مين.
منظمات حقوقية دولية ومحلية، بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والرابطة الأميركية للحريات المدنية (ACLU)، كررت تحذيراتها بشأن ما تصفه بانتهاكات لحقوق الأشخاص داخل نظام إنفاذ الهجرة، مطالبةً بمزيد من المساءلة والشفافية حول ممارسات الاحتجاز والنقل.
غياب الردود والمسؤوليات
لم ترد كل من GardaWorld وGardaWorld Federal Services وICE ووزارة الأمن الداخلي على طلبات الإفادة الصحفية المتعلقة بالعقود ومراكز الاحتجاز والآليات التشغيلية. وتُشير المعلومات المتاحة إلى أن الشراكات بين السلطات المحلية والـICE تسمح للاجهزَة المحلية في عدد من الولايات، ومن بينها تكساس، بالمساعدة في تحديد واحتجاز أشخاص يشتبه في ارتكابهم مخالفات تتعلق بالهجرة.
يبقى أن توضح التطورات القانونية المرتبطة باعتراض العقد الثاني مدى تنفيذ أو تأجيل الأعمال التشغيلية المخططة، وهو الأمر الذي قد يؤثر على جداول التوظيف والنقل وافتتاح أي مركز جديد مرتبط بالعقد الأول في سان أنطونيو.