الأحد، 20 سبتمبر 2026 05:39
كندا اليوم

إل نينو يتصاعد: شتاء أقصر وأكثر تفاوتاً متوقع في كندا

شتاء متقلب

حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد من أن ظاهرة إل نينو الراهنة “مستقرة” ومن المحتمل أن تتعاظم خلال الأشهر المقبلة لتصبح حدثاً ذا شدة كبيرة، مع «احتمال استثنائي مرتفع (قرابة 100%)» لاستمرارها حتى فبراير 2027. بدأت علامات هذا الحدث تتكوّن تدريجياً منذ مايو، وسجّل الصيف إجراءات تسخّن واضحة في وسط وشرق المحيط الهادي، لاسيما قرب سواحل تشيلي وبيرو.

تؤثر ظاهرة إل نينو، التي تنشأ في المحيط الهادئ الاستوائي، على نمط الرياح والتيارات السطحية للمحيط، فتضعف أو تعكس حركة الرياح التجارية الشرقية، ما يرفع درجة حرارة مياه السطح ويغيّر دورة الغلاف الجوي، ويُسفر عادةً عن درجات حرارة عالمية أعلى وأنماط جوية متطرفة في مناطق عدة من العالم.

ماذا تعني الشدة الحالية؟

المؤشرات الراهنة تُظهر أن شدة هذا الحَدَث وصلت إلى 2.5 °C وقد تبلغ أو تتجاوز 3 °C عند قياس الانحرافات الحرارية بالمناطق المرجعية المعتمدة. بحسب التقييمات الحالية، قد يكون هذا من أقوى أحداث إل نينو المسجلة خلال العشرين سنة الماضية من حيث شدة الانحراف وسعة الانتشار.

يُقاس ما إذا كان حدث إل نينو أقوى من سابقاته عبر مقارنة انحرافات درجة حرارة سطح البحر في نقاط محددة من المحيط الهادئ خلال ثلاثين عاماً كقيمة مرجعية، وكذلك عبر مراقبة شدة الرياح التجارية. هذه القيم هي التي تُستخدم الآن لتقدير أن الشدة الحالية قد تتجاوز ما رصدناه في دورات سابقة.

العلاقة مع تغيّر المناخ

لا تُعد ظاهرة إل نينو نفسها نتيجة مباشرة لتغيّر المناخ؛ فهي جزء من تباين طبيعي في دوران المحيط والغلاف الجوي. لكن فيليب غاشون، أستاذ الهيدرومناخ في جامعة UQAM، يوضح أن الاحترار العام للمحيطات يمكن أن يعمق أثر إل نينو ويزيد من حدة الظواهر المرتبطة به. كما أشار إلى أن ارتفاع درجات حرارة المحيط لا يقتصر على السطح، بل يُرصد حتى أعماق يمكن أن تصل إلى 2000 متر في بعض المناطق.

تتداخل هذه العوامل: إذ يعمل الاحترار الأطلسي وعدم اكتمال جليد منطقتي خليج هدسون والقِطب الشمالي معاً إلى جانب إل نينو، وهو تراكب نادر يجعل التنبؤات أكثر تعقيداً ويعزز احتمالات ظواهر جوية متطرفة.

حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد من احتمال استمرار هذا الحدث حتى فبراير 2027 باحتمال يقارب 100%، وأنه قد يتطور إلى مستويات حرارة بحرية استثنائية قد تتجاوز 3 °C، مما سيغذي ظواهر جوية متطرفة ويزيد مخاطر الفيضانات والجفاف وحرّ القارات.

تأثيرات متوقعة على كندا

في شرق كندا يُتوقع أن يكون الشتاء أعمومًا أقصر وأكثر دفئاً لكنه سيكون ذا تقلبات شديدة؛ أي موجات ذوبان متكررة، فترات تجمّد وذوبان متعاقبة، وهطولات مطر على الثلج قد تؤدي إلى فيضانات بسبب الذوبان السريع. كما يزيد قرب درجات الحرارة من نقطة التجمد من احتمال حدوث طبقات جليد أو أمطار متجمدة.

الثلوج قد تكون أقل من المعتاد في كيبيك وأونتاريو، لكن ذلك لا يعني استمرار ندرة الحضور على الأرض، لأن فترات الذوبان قد تمنع تراكم الثلوج أو بقائها. بالنسبة للمقاطعات البحرية الأطلسية، يُرجّح أن تقود ظروف إل نينو إلى موسم أعاصير أهدأ مقارنة ببعض السنوات السابقة.

من الساحل الهادئ إلى وسط البلاد (من بريتش كولومبيا إلى مانيتوبا) تشير التوقعات إلى شتاء وربيع 2027 أدفأ من المعتاد. على الساحل الباسيفيكي قد تزيد قوة وتواتر العواصف، ما يرفع احتمالات أضرار ساحلية وهطولات غزيرة.

ماذا يعني ذلك للمواطنين والخدمات؟

تنبغي توقعات الطقس الأكثر تقلباً أن تُدرج في تخطيط البلديات وخدمات الطوارئ وشركات البنية التحتية: تعزيز الاستعداد لموجات ذوبان مفاجِئة، إدارة مخاطر الفيضانات الناتجة عن الأمطار على الثلج، والاستعداد لزيادة احتمالات الجليد والقيادة الخطرة خلال فترات التجمد السريع. كما سيؤثر إل نينو على قطاعات الزراعة والمياه والطاقة، التي يجب أن تُراجع جداول العمل وخطط الاستجابة وفقاً للتقلبات المتزايدة.

يبقى أن نلاحظ أن مدى الأثر المحلي سيعتمد على شدة استمرار هذا الحدث، وتداخل عوامل إقليمية أخرى مثل حرارة المحيط الأطلسي والحالة الجليدية في الشمال، ما يجعل مراقبة التحديثات العلمية والرصدية أمراً أساسياً في الأشهر القادمة.

المزيد من الأخبار