يعود أعضاء البرلمان إلى أوتاوا مع انطلاق جلسة الخريف، حاملةً جدول أعمال مكثفاً يتقدّمه إعداد «ميزانية الخريف» التي وعدت الحكومة بعرضها في موسم الخريف بدلاً من موعدها التقليدي في الربيع.
تنتظر كتل المعارضة ومراقبو الاقتصاد تفاصيل خطة الإنفاق الحكومية وموازنة التشغيل والرأسمال، بينما يواصل وزير المالية فرانسوا-فيليب شامبين مشاوراته الصيفية مع مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة قبل تحديد موعد رسمي للإفصاح عن الخطة المالية.
الميزانية وتوقّعات الخزينة
أعلن رئيس الوزراء أن حكومته تستهدف تحقيق توازن في الميزانية التشغيلية في العام المقبل، أي قبل الموعد الذي كانت تتوقعه الحكومة سابقاً. في تحديثها الاقتصادي لربيع هذا العام، كانت الحكومة قد توقعت عجزاً قدره 65.3 مليار دولار للسنة المالية الحالية، لكن عدداً من الاقتصاديين يتوقعون أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً قد يحسّن وضع أرقام المالية الفدرالية في ميزانية الخريف.
مشاريع قوانين بارزة
قال زعيم الحكومة في مجلس العموم ستيفن ماكينّون إن «تشريعات اقتصادية مهمة جداً» ستكون محور جلسة الخريف. من بين المقترحات التي أفصح عنها رئيس الوزراء مشروع قانون سيُسمى Building Canada Strong Act، ويهدف إلى تسريع الموافقات على المشاريع الفدرالية وفق شعار عملي واضح: «مشروع واحد، مراجعة واحدة، سنة واحدة».
هناك أيضاً مشروع لتقنين تمديد إعفاء ضريبة الاستهلاك على البنزين والديزل، وهو التمديد الذي أعلن عنه حاكميا في 2 سبتمبر استجابةً لارتفاع أسعار النفط الناجم عن الاضطرابات الدولية. كما تظل مسألة إصلاحات قانون العمل مطروحة بعد مشاورات صيفية مع أرباب العمل والنقابات، رغم تحفظ وزيرة الوظائف باتي هجدُو عن تأكيد ما إذا كانت تعديلات على قانون العمل ستُعرض هذا الخريف.
الحكومة تقدّم «ميزانية الخريف» التي تستهدف توازن الميزانية التشغيلية في العام المقبل، مصحوبة بتشريعات لتسريع موافقات المشاريع الفدرالية («مشروع واحد، مراجعة واحدة، سنة واحدة») وبتقنين تمديد إعفاءات ضريبية على وقود البنزين والديزل بعد مشاورات واسعة.قوانين التكنولوجيا والمواضيع الشائكة
ستستمر مناقشات في تشريعات مثيرة للجدل: قانون Bill C-22 المتعلق بالوصول القانوني قُدّم إلى مجلس الشيوخ، بينما يناقش مجلس العموم مشروع قانون يخصّ السلامة الرقمية الذي يتضمن تنظيم روبوتات الدردشة وتقييد وصول القُصّر إلى شبكات التواصل الاجتماعي. كما أعيد تقديم مشروع قانون متعلق بمياه الأمم الأولى في الربيع، لكنه قوبل بانتقادات تقول إنه أضعف من نسخة سابقة كانت تعترف بحقوق الشعوب الأصلية في مياه نظيفة على أراضيها.
التجارة والرسوم الجمركية
أُعلِن أن مفاوضات التجارة مع الولايات المتحدة متوقفة مؤقتاً، لكن الملف يبقى حاضراً على الساحة. تطالب المعارضة الحكومة بنشر الاتفاقية التي جرى التفاوض عليها قبل انسحاب الجانب الكندي من طاولة المفاوضات. إلى جانب ذلك، أوضح رئيس الوزراء أن انضمال كندا الجديد أو صفتها المرتبطة مع الاتحاد الأوروبي ستعرضان على البرلمان للنقاش، وهو ملف تطالب فيه المعارضة بنقاش برلماني موسع خشية استيراد سياسات أوروبية قد تعتبرها غير مرغوبة.
الانتخابات الفرعية وكرسي النواب
شهدت الأسابيع الأخيرة فوز ثلاثة نواب جدد من الحزب الليبرالي في انتخابات فرعية أُجريت أواخر أغسطس، ومن المتوقع أن تُعلن الحكومة عن ست انتخابات فرعية أخرى في الأقاليم: ساسكاتشوان، أونتاريو، وكيبك. في يوركتون-ميلفيل سيُستبدل النائب المحافظ الطويل الأمد كاثاي واغانتال، فيما استقال لاري بروك من برانتفورد-برانت ساوث.
كما ترك اثنان من نواب الليبراليين مقاعدهما: شون تشين في سكاربورو نورث، ووزير سابق ستيفن غيليبوه في لورييه-سنت-ماري. في كيبك، ستجري انتخابات فرعية لاستبدال نواب انتقلوا إلى الساحة الإقليمية، ومن المرجح أن لا تسبق سباقات كيبيك الانتخابات الإقليمية المقررة في 5 أكتوبر، إذ يملك رئيس الوزراء ستة أشهر ليدعو إلى إجراء انتخاب فرعي بعد شغور المقعد.
الاجتماعات الثنائية على الصعيد الدولي
ينتقل رئيس الوزراء من نشاطات برلمانية إلى جولة خارجية، بعد زيارة إلى فرنسا لإلقاء كلمة أمام البرلمان الأوروبي، ويتوقع أن يسافر إلى نيويورك لحضور أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما يستضيف أوتاوا قادة دول أبدوا اهتمامهم بخطة كندا لتنويع التجارة بعيداً عن الاعتماد على السوق الأميركية.
من المقرّر أن يقوم الرئيس الفيتنامي تو لام بزيارة دولة إلى أوتاوا الأسبوع المقبل، فيما ذكرت وسائل إعلام هندية أن رئيس الوزراء ناريندرا مودي متوقع أن يزور كندا في ديسمبر. يشارك رئيس الوزراء عادة في قمم إقليمية كالقمة الآسيوية وجمعية الـAPEC في نوفمبر، وقمة الفرنكوفونية وقمة العشرين في ديسمبر.
تظل «ميزانية الخريف» عاملاً محركاً لتوازن القوى السياسية في مجلس العموم، ولن تغيب عن طاولة النقاش خلال الأسابيع المقبلة بينما تتقدم الحكومة بمشروعات قوانين ومواعيد انتخابية فرعية عدة.