زار Mark Carney تورونتو هذا الأسبوع لعرض كندا كمكان «ما يزال يبني الأشياء»، مع كتيّب قمة استثمارية يضم 167 مشروعاً من مناجم وموانئ وموارد للطاقة ومراكز بيانات. لكن في المدن التي تحمل عبء البنية التحتية الصناعية مثل سودبري، السؤال العملي أبسط وأكثر إلحاحاً: من سيدفع ثمن الطرق التي تنقل الخام إلى المصاهر؟
يطرح Paul Lefebvre، عمدة Greater Sudbury، السؤال بصراحة: إذا كانت هذه المدينة ستستمر في حمل جزء كبير من الطوق الصناعي الوطني، لماذا تغادر أرباح التعدين قبل أن تُملأ الحفر ويُصلَح الرُصيف؟
شبكة طرق لصناعة متكاملة داخل المدينة
سودبري ليست «محطة توقف»؛ بل مدينة واسعة تزيد مساحتها على 3200 كيلومتر مربع من درع كندا وبحيرات وطرق ريفية. أثناء دمج تسع بلديات في 2001 أمّنت للمكان امتداداً جغرافياً كبيراً يعيش الناس عبره من طرف إلى طرف، ما يعني “طرقاً في كل مكان”، وفق تعبير العمدة.
داخل حدود المدينة تعمل تسع مناجم حالية والمزيد في الطريق، وتوجد مصهرتان، وتعمل كل الحلقة الإنتاجية داخل نطاق يقل عن 50 كيلومتراً. قبل أسابيع زار Doug Ford موقع Craig Mine التابع لشركة Glencore لحضور الوصول الأولي للخام في مشروع Onaping Depth. لنقل الخام إلى المصهر تسير الشاحنات نحو 70 كيلومتراً، وكلها على رصيف بلدي.
من أين تأتي العائدات وأين تبقى التكاليف؟
نظام ضريبة التعدين في أونتاريو يفرض 10% من الأرباح على المناجم غير النائية و5% على المناجم النائية. معسكر سودبري لا يُعتبر نائياً لذا تدفع الشركات المعدل الأعلى، لكن عائدات هذه الضرائب لا تذهب إلى مبنى البلدية في Tom Davies Square؛ بل تتجه إلى كوينز بارك في تورونتو، بينما تذهب ضريبة الشركات إلى أوتاوا.
تبقى للمدينة سلطة تحصيل الضريبة العقارية على الأراضي والمباني القابلة للتقييم — وهي موارد لا تكفي لصيانة شبكة طرق بُنيت لخدمة سلسلة توريد وطنية. محاولات المدينة لزيادة الإيرادات من خلال مراجعات التقييمات فشلت جزئياً؛ فقيمة الممتلكات التعدينية خضعت لخفض بنحو 47% بعد مراجعة كبيرة قبل نحو عقد، ونزاعات المدينة أمام مجلس مراجعة التقييم انتهت بخسارة في 2025.
هناك بعض دعم إقليمي: Ontario Community Infrastructure Fund يوفر أموالاً حقيقية للمجتمعات الصغيرة والشمالية والريفية، لكن التمويل المخصص لكل مجتمع محدّد بسقف $10 مليون.
سودبري ليست محطة توقف؛ داخل حدودها تسير الشاحنات نحو 70 كيلومتراً على طرق بلدية لنقل الخام إلى مصاهر تعمل ضمن دائرة تقل عن 50 كيلومتراً، بينما تذهب ضرائب التعدين والإتاوات إلى مقار إقليمية وفدرالية، وتبقى عبء صيانة الطرق على المدينة.
خيارات سياسية واقتراحات محلية
العمدة Lefebvre لا يدعو إلى ملاحقة الشركات؛ «المناجم تدفع ضرائبها وإتاواتها»، كما يقول، بل ينصبّ سؤاله على توزيع العائدات. المقترح المطروح هو تصنيف Greater Sudbury كمنطقة اقتصادية خاصة (SEZ) وإيجاد آلية لاحتجاز جزء من تيار ضريبة التعدين حيث تُستهلك البنية التحتية.
يُشير العمدة إلى أن قانون SEZ الجديد في أونتاريو هو أداة تصاريح في جوهره؛ ولا يعد بحد ذاته تحويلاً فورياً للإتاوات أو الضرائب، وأن مسألة إعادة توجيه الإيرادات ما تزال موضوع تفاوض بين المدينة والسلطات الإقليمية والفدرالية.
للفائدة السياسية أُذكر أن Lefebvre شغل مقعد نائب برلماني لولايتين ضمن صفوف حزب الليبراليين في عهد Justin Trudeau، وأنه يحرص على علاقات عمل مع المقاطعة رغم أن حكومة المقاطعة يقودها حالياً الحزب المحافظ بقيادة Doug Ford، بينما تمثل الدوائر المحلية نائبان من الحزب الديمقراطي الجديد (NDP). Lefebvre يترشح لإعادة انتخابه عمدة في 26 أكتوبر.
القطاع الخاص المحلي والمتعدد الجنسيات
أنشطة التشغيل والتكرير في سودبري ليس لها حضور مباشر ضمن ملفات قمة الاستثمار المعلنة؛ شركات كبرى تعمل في المنطقة منها Vale (برازيلية مع حصة سعودية)، Glencore (سويسرية)، وKGHM (بولندية مرتبطة بالدولة). العمدة يرى منطقياً عدم ظهورها على قوائم القمة لأن هذه الشركات قادرة على تمويل مشاريعها بنفسها.
الاسم المحلي الذي يسعى Lefebvre إلى إبراز استثماره هو Magna Mining، شركة كندية تعمل على إعادة فتح مناجم قديمة بتوظيف عمال سبق أن عملوا فيها. ومن بين الأسماء الواردة في كتيّب القمة Frontier Lithium، الشركة التي مقرها في سودبري ووجودها في كاشف الكربون يقع في شمال غرب المقاطعة.
المعركة التي يصفها العمدة ليست ضد التعدين، بل ضد نظام توزيع الفوائد والتكاليف: المدينة تطالب بأن تُساعدها المقاطعة والحكومة الفدرالية على «مساعدة المقاطعة على النمو»، كما يقول، لأن التحفيز الضريبي وحده لا يمهد طرقاً أو يملأ حفر الطرق أو يدعم شبكات نقل تقليدية تخدم سلسلة صناعية كاملة.