اجتمع نواب كتلة بلوك كيبيك الأحد في كانتلي، بضواحي أوتاوا، قبل عودتهم إلى البرلمان الاثنين، حيث طرح زعيمهم إيف-فرانسوا بلانشيه رؤية حزبه حيال «تقارب كندا وأوروبا» مشدّداً على ضرورة التعامل الحذر مع أي إجراءات مصاحبة لهذا التقارب.
بلانشيه وصف التقارب الاستراتيجي مع أوروبا بأنه فرصة تُحسب من منظور كيبيكي، مستشهداً بالقرب التاريخي واللغوي والثقافي الذي يجعل من كيبيك «بوابة تاريخية» لأوروبا، لكنه أطلق تحذيراً واضحاً بشأن المخاطر المحتملة المصاحبة.
اجتماع الكتلة والاطلالة البرلمانية
الكتلة انعقدت قرب مباني البرلمان على بعد نحو 20 كيلومتراً من أوتاوا، في بداية ما سمّاه بلانشيه «صغيرة العودة البرلمانية» لأن النواب سيجلسون أسبوعاً واحداً ثم يعودون إلى الدوائر الانتخابية قبل العودة إلى أوتاوا لاحقاً. وقد استهل زعيم الكتلة لقاءه بتحية مرحة لنوابه وتعليق على جدول أعمال مجلس العموم.
في المؤتمَر الصحفي عَرض بلانشيه مجموعة ملاحظات حول العلاقات الكندية-الأوروبية والسبل التي يمكن لكانادا أن تتعلم بها من سياسات الاتحاد الأوروبي خصوصاً في مجالات جودة الغذاء، استخدام المضادات الحيوية، والضوابط على الهرمونات ومعايير السلامة الغذائية الأوسع.
دروس من القوانين والسياسات الأوروبية
أشار بلانشيه إلى أن «معايير حماية جودة الغذاء إزاء استخدام المضادات الحيوية والهرمونات» أشد صرامة في أوروبا مما هي عليه في كندا، ورأى أن ذلك يشكل مصدر إلهام للحكومة الفدرالية. كما انتقد ما وصفه بتراخي الحكومة بشأن مبادئ حماية التنوع الثقافي وقابلية اكتشاف المحتوى الرقمي بعد تخليها عن مبادرات عدّة.
كما نَبّه بلانشيه إلى أن بعض القواعد المصاحبة لمشاريع التقارب يمكن أن تُسْتَخدم كغطاء لتوسيع صادرات الطاقة، الأمر الذي يجب تفاديه بضوابط بيئية واضحة. وفي ملاحظاته أشار إلى أن حكومة مارك كارني أعطت نفسها صلاحية، من خلال مشروع القانون C-30، للسماح باستخدام مبيدات مُنعت سابقاً لأنها تشكّل خطراً بيئياً، وهو مثال في نظره على سياسات يجب مراقبتها بعين ناقدة.
يحذّر إيف-فرانسوا بلانشيه من أن أي تدابير تُدرَج مع تعميق التقارب مع أوروبا «لا يجب أن تتحول إلى حصان طروادة» يسمح بتصدير الغاز والنفط تحت ستار إصلاحات مفيدة، ويطالب بوضوح قيود تحمي البيئة وجودة الغذاء.
الضرائب الرقمية وتسعير الكربون
بلانشيه انتقد أيضاً تراجع الليبراليين عن ضريبة الخدمات الرقمية بنسبة 3% التي كانت تهدف إلى تحميل عمالقة الإنترنت حصتهم العادلة من الضرائب، واعتبر أن أوروبا أقرب إلى سياسات تدعم التنوع الثقافي وإمكانية اكتشاف المحتوى المحلي مقارنة بالحكومة الفدرالية الحالية.
في شأن آخر، دعا زعيم بلوك كيبيك إلى استلهام نهج أوروبي في إعادة فرض أو تعزيز وسائل لاحتساب ثمن انبعاثات الكربون، مذكّراً بأن الليبراليين قلّصوا من آليات التسعير منذ مجيء حكومة مارك كارني إلى السلطة، وفق ملاحظته.
الخلفية السياسية في كيبيك وتأثيرها على دور الكتلة
لم يغفل بلانشيه الانتخابات الإقليمية في كيبيك المرتقبة، ولفت إلى أن دور الكتلة الفدرالية في أوتاوا قد يتغير إذا فاز حزب سياسي يسعى لتمدد سلطات الدولة الكيبيكية على حساب الفدرالي. وأكد أن الحزب يسعى إلى أقصى قدر من الصلاحيات لصالح الدولة الكيبيكية، وأن شكل التعاون مستقبلاً سيعتمد على تكوين البرلمان بعد انتخابات الخامس من أكتوبر.
أما ملف «الحرب التعريفية» فذكر بلانشيه أنه قد يشهد تطورات خلال الخريف، من دون تفاصيل إضافية في مؤتمره الصحفي اليوم.
النقاشات التي طرحها بلانشيه تعكس موقِف كتلة بلوك كيبيك المنفتح على فرص التعاون الدولي مع الحفاظ على مصالح وخصوصيات كيبيك، مع تأكيد على الضوابط البيئية والثقافية والاقتصادية لحماية المقاطعة من آثار جانبية غير مرغوب فيها.