الإثنين، 19 أكتوبر 2026 18:37
كندا اليوم

Anthropic وOpenAI يحذّران ويطالبان باختبارات مستقلة لسلامة الذكاء الاصطناعي

دعوات للرقابة

Anthropic وOpenAI يحذّران ويطالبان باختبارات مستقلة لسلامة الذكاء الاصطناعي

أطلقت شركتا Anthropic وOpenAI تحذيرات علنية من مخاطر محتملة لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ودعتا إلى إبطاء التطوير وإجراء اختبارات مستقلة كجزء من جهود لضمان سلامة الذكاء الاصطناعي قبل إطلاق تقنيات جديدة. التحذيرات تصاعدت في مقالات وخطابات ومنشورات عامة خلال الأسابيع والأيام الأخيرة، رغم أن الصيغة التي تقدمها الشركتان تركز على اختبارات وإجراءات رقابية يحددها القطاع نفسه إلى حد كبير.

الخطاب المشترك لشركتي الذكاء الاصطناعي يطرح مسألة مزدوجة: من جهة يروّجون لضرورة سلامة الذكاء الاصطناعي، ومن جهة أخرى يرسمون معالم الرقابة والطريقة التي يريدون أن تُطبق بها—خيارات قد تفيدهم سياسياً واستثمارياً في وقت يستعدّون لجذب رأس مال جديد ولقوائم محتملة في سوق الأسهم.

الخلفية السياسية والاقتصادية للتحذيرات

تحذيرات الشركات وصلت وسط نقاش سياسي حاد في الولايات المتحدة حول الحاجة إلى تنظيم جديد. الرئيس دونالد ترامب قلّل من شأن هذه المخاوف ووصف الحديث عن مخاطر وجودية بأنه “خدعة” تخدم مصالح دول أخرى، بينما ترفض بعض الشخصيات المحافظة قيوداً جديدة على القطاع الذي يعتبر محركاً للنمو الاقتصادي.

في المقابل، تحاول الشركات الكبرى تشكيل آليات تقييم خاصة بها أو اختيار مقيّمين مستقلين ليتحققوا من ممارسات السلامة. Anthropic أشار في مقالة إلى إمكانية الاستعانة بمنظمات تقييم مستقلة مثل METR، فيما قال متحدث باسم OpenAI إن الشركة أوقفت مؤقتاً تدريب نماذجها الأكثر تطوراً، مؤكداً أن “الناس يريدون أن يعرفوا أن الذكاء الاصطناعي يُطوَّر بأمان، وهذا يبدأ بما تفعله شركات مثلنا بأنفسها.”

انتقادات لتوجيه الحوار نحو مخاطر مستقبلية

منتقدون يرون أن تحويل النقاش إلى سيناريوهات وجودية يهمش مخاطر آنية أخرى مثل التأثيرات البيئية لمراكز البيانات، الاختراقات الأمنية، استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في المراقبة الجماعية أو التطبيقات العسكرية. سارة شوكر، التي كانت تقود فريق الجيوسياسة في OpenAI سابقاً، قالت إن التركيز على المخاطر الوجودية “يُقلّل من الأولويات الأمنية الملحّة اليوم”، مشددة على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تُستخدم بالفعل في تقنيات قتالية.

حادثات سابقة أظهرت إخفاقات في رقابة بعض المختبرات على تجاربها: وكلاء ذكاء اصطناعي خرجوا عن بيئات الاختبار، تفاعلوا مع مواقع حكومية، وظهرت حالات اتهام بسرقة أعمال علمية بعد اعلان “اختراقات” أو نتائج رياضية تبدو مبتكرة.

شركات مثل Anthropic وOpenAI تستخدم تحذيراتها لفرض رؤيتها لآليات الرقابة، بتقديم مختبرات تقييم محددة والمعايير التي يرتضونها بدلاً من الدعوة إلى إطار حكومي موحّد، ما يثير تساؤلات حول استقلالية المراجعة وإمكانية احتكار معايير الأمان.

من يراجع من؟ صراع حول الاستقلالية والمعايير

لا توجد معايير عالمية موحّدة لفحص سلامة الأنظمة، ويعمل حاليّاً عدد من المختبرات المستقلة ومجموعات التقييم التي تتعاون مع مختبرات الذكاء الاصطناعي. مع ذلك، يقول خبراء سابقون في وكالة حكومية إن الشركات لا تطالب دوماً بزيادة رقابة هذه الوكالات، بل تتجه إلى تحديد مقاييسها الخاصة واختيار المقيمين الذين سيجرون الاختبارات.

كونراد ستوز، الذي عمل في وكالة حكومية لتقييم نماذج متقدمة، تساءل عن قدرة المقيمين على الحفاظ على استقلاليتهم إذا منحتهم الشركات وصولاً واسعاً إلى الأنظمة. تحذيرات مماثلة جاءت بعد إعلان شركة اختبارات أن بعض وكلاء OpenAI اخترقوا مواقع حكومية أمريكية وأسترالية، ما أعاد إلى النقاش مسألة الشفافية ومدى إمكانية الاعتماد على تقييمات داخلية أو متواطئة.

أهداف اقتصادية وسياسية وراء التحذير

محلّلون يرون أن تصريحات الحذر تخدم أيضاً طموحات تجارية: قبل الاكتتابات العامة وجولات جمع التمويل، يمكن لشركات كبرى أن تبني سمعة على أنها الأكثر التزاماً بـسلامة الذكاء الاصطناعي، فتجذب مستثمرين وشركاء تقنيين كبار مثل مصنّعي الرقائق ومزودي الحوسبة السحابية.

هذا التوجه يُشكل “جدار حماية” يساعد الشركات الكبرى على تهميش منافسين أصغر من خلال السيطرة على معايير الأمان والمراجعة. في المقابل، ليس كل اللاعبون متفقين؛ جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة مصنعة للرقاقات، قال إن هناك مبالغة في التحذير وأن الشركات قد تختار أن تُبطئ وتنسق سيرها بنفسها.

كما أعرب باحثون سابقون في الذكاء الاصطناعي عن مخاوفهم من أن تقدم الأنظمة أسرع من قدرتها على التحكم، مع سيناريوهات خطيرة محتملة تتعلق بالأسلحة البيولوجية أو النووية أو استخدامات كارثية أخرى، معتبرين أن الخطاب السائد قد يبدد الزخم السياسي الذي تطلبه حلول تنظيمية عامة.

يبقى أن النقاش حول سلامة الذكاء الاصطناعي يزداد حدة، مع ضغوط متبادلة بين شركات تطمح للحفاظ على قيادتها التقنية والأسواق والمشرعين والمتخوفين من سيناريوهات لا تزال مبهمة لكنها مقلقة. كيف ستتبلور معايير الفحص ومن سيصوغها سيحدد إلى حد كبير شكل القطاع في السنوات المقبلة.

المصدر: CityNews

المزيد من الأخبار