أظهر تقرير منسوب إلى مسح 2026 لمالكي المشروعات الفندقية والمطاعم أن 80% من مطاعم كندا زادت أسعار قوائم الطعام مرة أخرى هذا العام، فيما يتوقع نحو نصف أصحاب المطاعم المزيد من الزيادات في 2027 بسبب ضغوط مالية متنامية.
التقرير، الذي كُلِّف به من قبل شركة Econolease وشمل أكثر من 250 مشغِّلاً في قطاع المطاعم والضيافة الكندية، ربط أسباب الزيادات بعدة عوامل من بينها عدم اليقين الاقتصادي، ونقص اليد العاملة أو ارتفاع الأجور، وتراجع إنفاق المستهلكين، واضطرابات تطال الرسوم أو سلاسل التوريد.
نتائج المسح والدوافع وراء الزيادات
وفق التقرير، فإن 80% من المستجيبين أكدوا أنهم رفعوا أسعار القوائم خلال 2026. وتوقع نحو 50% منهم أن يلجأوا إلى زيادات إضافية في الأسعار العام المقبل ما لم تتحسن الظروف المالية أو تقلّ الضغوط التشغيلية.
أسباب الزيادات متداخلة: حالات عدم اليقين الاقتصادي تزيد من تكاليف الاقتراض والتشغيل، ونقص العمال يدفع أصحاب المطاعم إلى رفع الأجور للحفاظ على طواقمهم، بينما تؤثر اضطرابات سلاسل التوريد والرسوم الجمركية على تكلفة المكونات الأساسية.
تأثير الزيادات على سلوك المستهلكين في مونتريال
مواطنون في مونتريال عبروا عن قلقهم من ارتفاع تكاليف الخروج لتناول الطعام، وقال بعضهم إنهم بدأوا يغيرون عاداتهم: يقِلّون التردد إلى المطاعم أو يفضلون مرة أو مرتين في مطعم جيد بدل زيارة عدة أماكن خلال الشهر.
أحد سكان المدينة صرّح بأن الزيادات غير مبررة إذا لم تترافق مع تحسّن في جودة الطعام، وآخر قال إنه يجبر نفسه أحياناً على الامتناع عن مشروب أو وجبة لتقليل الإنفاق ومراقبة الميزانية.
كيف يتأقلم أصحاب المطاعم مع الضغوط
أصحاب مطاعم أكّدوا أنهم يحاولون الحد من تمرير التكلفة كاملة إلى الزبائن لتفادي خسارة الزبائن. مالك مطعم قال إن هناك “حدّاً أقصى” للسعر الذي يمكن أن يتحمّله الزبون قبل أن يتوقف عن المجيء، ما يفرض توازناً دقيقاً بين رفع الأسعار والحفاظ على الإقبال.
بعض المطاعم اختارت حلولاً مبتكرة لمواجهة الضغوط. شيف مخضرم في مطعم بارز قدم قائمة بديلة أطلق عليها “Menu Bouillon” بوصفها خياراً أرخص: حصص أصغر وأسعار أقل من 20 دولاراً للطبق الرئيسي وأقل من 10 دولارات للمقبلات. صاحب المطعم قال إن نحو 50% من زبائنه تحولوا إلى هذه القائمة، مع قبول مؤقت لتقليص الأرباح حفاظاً على الزبائن.
أكثر من ثمانين في المئة من مشغلي المطاعم في كندا زادوا قوائم الطعام في 2026، ونحو نصف مالكي المطاعم يتوقعون زيادات جديدة العام المقبل نتيجة ضغوط اقتصادية ونقص اليد العاملة واضطرابات في سلاسل التوريد، ما يضغط على ميزانيات المستهلكين ويغير سلوكهم.
تغييرات تشغيلية وخيارات أسرع
بعض المطاعم الأخرى اتجهت إلى تبسيط الخدمة لتقليل التكاليف، مثل التحول نحو نمط الوجبات الجاهزة أو الاستلام للمنزل وإلغاء خدمة الطاولة، بهدف رفع وتيرة العملاء بدلاً من الاعتماد على عدد محدود من الزبائن وتكبير قيمة الفاتورة الفردية.
مالك مطعم آخر أوضح أن تقليل السعر قد يجذب مزيداً من الزبائن وبالتالي يعادل أثر الارتفاعات في التكلفة عن طريق زيادة الحركة داخل المطعم.
تفاؤل حذر رغم الضغوط
رغم الضغوط المتصاعدة على القطاع، أشار التقرير إلى أن 83% من المشغلين في كندا ما زالوا يشعرون بالتفاؤل حيال العام المقبل. أحد أصحاب المطاعم وصف السنوات الماضية بأنها كانت “دوامة” منذ 2023 لكنه أكد استمراره في العمل بدافع الإصرار والرغبة في الحفاظ على العملاء.
المسح الذي كُلِّف به من قبل Econolease وضم أكثر من 250 مشغِّلاً يعكس واقعاً مزدوجاً: ارتفاع التكاليف والضغوط التشغيلية من جهة، ومحاولات متعددة للتكيّف والحفاظ على الزبائن من جهة أخرى، مع تأثير واضح على سلوك المستهلكين في المدن الكبرى مثل مونتريال.
المصدر: CityNews