أظهر تقرير تقييمي دولي مشترك أن كندا حققت تقدماً في فهمها لمخاطر غسيل الأموال واستخدام المعلومات المالية في دعم التحقيقات، لكن عليها تعزيز قدرات التحقيق والملاحقة في القضايا المعقدة والحد من ثغرات الرقابة في قطاعات غير مالية.
التقييم، الذي أجرته فرقة العمل المالي (Financial Action Task Force) ومجموعة آسيا والمحيط الهادئ لمكافحة غسيل الأموال، امتدّ على مدى 14 شهراً وشمل زيارة عمل مدتها ثلاثة أسابيع إلى كندا في نوفمبر 2025، وتفاعل فريق التقييم مع أكثر من 700 خبير من القطاعين العام والخاص.
نتائج أساسية ومناطق الضعف
يذكر التقرير أن كندا طوّرت “فهماً ناضجاً ومرناً” لتهديدات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وأن التنسيق الحكومي وقابلية استخدام المعلومات المالية لدعم التحقيقات تُعدّ نقاط قوة. مع ذلك، يشير التقرير إلى حاجة ملحّة لتحسين الرقابة على قطاعات غير مالية بعينها، ومنها تجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة وقطاع العقارات.
بحسب التقييم، تستثمر مجموعات الجريمة المنظمة، خصوصاً المرتبطة بتجارة المخدرات، في سوق العقارات لغسل عائدات الجريمة، ما يعرض وسطاء العقارات والوكالة والمطورين لمخاطر التعامل مع عملاء ذوي مخاطر عالية. كما أن المحامين، رغم خضوعهم لقواعد مهنية وإشراف نقابات المحامين، يظلون خارج الإطار التشريعي لكيفية التعامل مع عائدات الجريمة وتمويل الإرهاب.
التقرير يحدد أن مصادر عائدات غسيل الأموال الرئيسية في كندا ترتبط بتجارة المخدرات، والاحتيال، والاحتيال التجاري الضريبي، وجرائم الضرائب، وغالباً ما تتورط فيها شبكات الجريمة المنظمة ووسطاء غسيل أموال محترفون. كما يقول التقرير إن ثغرات ملموسة موجودة في بعض البنوك الكبرى، وبعض مؤسسات خدمات الأموال، ومزودي الخدمات المتعلقة بالأصول الافتراضية، والشركات الخاصة.
التقييم يؤكد أن كندا طورت «فهماً ناضجاً» لمخاطر غسيل الأموال وقادرة على توظيف المعلومات المالية لدعم التحقيقات، لكنه يحذر من ثغرات رقابية في قطاعات العقارات والمجوهرات والمحامين قد تعيق ملاحقة القضايا المعقدة أو تمكين شبكات غسيل منظّم.
التهديدات الناشئة وردود الفعل الحكومية
سجل التقرير زيادة التعرض المرتبط بالأصول الافتراضية وآليات التمويل عبر الجماعات الإلكترونية مثل منصات التمويل الجماعي والمراهنات الإلكترونية، ما يضيف طبقات تعقيد في تعقب وتحليل تدفقات الأموال المشبوهة. ويرى التقرير أن نشاط تمويل الإرهاب يبقى منخفض القيمة والحجم نسبياً، ويتركز غالباً في حالات منفردة تتطلب موارد أقل.
أشاد رئيس فرقة العمل المالي، Giles Thomson، بتقدم كندا، لكنه حذّر من أن “مع وجود التهديدات التي يشكلها المحتالون وشبكات الجريمة المنظمة وغاسلو الأموال المحترفون، يجب على كندا تكثيف جهودها للتحقيق ومقاضاة القضايا المعقدة، وتعزيز الرقابة في القطاعات الأكثر عرضة للاختراق.”
من جانبه، رحب وزير المالية فرانسوا‑فيليب شامبينغ بالتقرير وأكد أن الحكومة ستراجع التوصيات وتعمل على تنفيذها، مشيراً إلى أن التقييم يُعكس تحسناً منذ التقييم السابق في 2016 ويُعدّ تأكيداً للعمل الجاري مع الوكالات والمحافظات لحماية الكنديين والنظام المالي.
توصيات ملموسة وخطوات مستقبلية
من بين التوصيات الرئيسية أن تطور كندا استراتيجية شاملة لتمكين وكالة الجرائم المالية المقترحة من التعامل مع الجرائم المالية المعقدة. الحكومة الاتحادية قدّمت تشريعاً لإنشاء “وكالة الجرائم المالية” المتخصصة التي ستتولى التحقيق في الجرائم المتعلقة بالأموال والمساهمة في استرداد عائدات الجريمة.
يؤكد التقرير ضرورة تشديد الإشراف والرقابة على القطاعات غير المالية ومعالجة “التغطية المتفاوتة، والفجوات القطاعية، وضعف شدة الإشراف” التي تحدّ من فعالية الامتثال والتطبيق العملي. ويعرض التقرير أدلة تواصلية من لقاءات مع وزارات المالية والعدل ووكالات إنفاذ القانون والمشغلين الماليين وغير الماليين.
ختاماً، يرى التقرير أن كندا بدأت بخطوات مهمة لتعزيز الشفافية المؤسسية والقدرة على استخدام المعلومات المالية، لكنه يضع مسؤولية إضافية على الحكومة والهيئات الرقابية لتقوية آليات التحقيق والملاحقة خاصة في القضايا التي تنطوي تعقيدات مالية عبر حدود وطنية.
المصدر: CityNews