أقرت حكومة كندا تحويل مبلغ إضافي قدره 100 مليون دولار كندي إلى الفلسطينيين، وذلك في قرار أعلن عنه مكتب رئيس الوزراء على أنه مخصص لـ«المساعدة الإنسانية» أو لـ«السلام والاستقرار». رغم التأكيدات الرسمية، يظل غموض وجهة الصرف التفصيلية قائماً.
الحكومة تقول إن هذه الشريحة الجديدة من الدعم ستُستخدم حصراً لأغراض التعليم والاحتياجات الأساسية والمساعدات الإنسانية. لكن المادة المنشورة تشير إلى سلسلة من القضايا السابقة التي أثارت تساؤلات حول كيفية توظيف الأموال الكندية المخصّصة للفلسطينيين.
خلفية التحويلات وأرقام إجمالية
بموجب رصد الحكومة، يصل إجمالي الأموال التي صرفتها كندا إلى غزة منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 إلى نحو 600 مليون دولار كندي. عند حساب ذلك على مستوى السكان، تعادل هذه التحويلات تقريباً 15 دولاراً لكل شخص مقيم في كندا، أو نحو 20 دولاراً لكل واحد من نحو 30 مليون مُقدّم إقرار ضريبي.
في السنة المالية 2024/2025 مثلاً، مُنِحَت غزة 167 مليون دولار كندي من مساعدات كندية، ما جعلها ضمن أعلى المستفيدين من المعونات الكندية مقارنة بدول أخرى تواجه أزمات إنسانية، وفق الأرقام الواردة.
اتهامات سابقة وتدقيق في دور الوكالات الدولية
تشير المادة إلى ادعاءات مفادها أن أموالاً كندية موجهة إلى الفلسطينيين سبق أن ساعدت في تمويل رواتب أشخاص وردت أسماؤهم على صلات بهجمات 7 أكتوبر، وموظفين عملوا في مواقع عليا داخل حركة حماس. كما ورد أن تلك الأموال ربما ساعدت «صندوق الشهداء» الذي عوّض عائلات منفذي هجمات ضد إسرائيليين.
أكبر قدر من التدقيق طبقاً للمادة نالته تحويلات أوتاوا إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تُعد واحدة من القنوات الرئيسة لصرف المساعدات في المنطقة.
قيمة الدعم الجديد التي خصصتها أوتاوا تبلغ 100 مليون دولار كندي، وتبرّر الحكومة التحويل بأنه مخصّص للمساعدة الإنسانية والتعليم والاحتياجات الأساسية، رغم تقارير ربطت أموالاً سابقة بدفع رواتب ومشروعات أثارت قلقاً دولياً.
مواقف الحكومة وإجابات عن المخاوف
الحكومة الكندية كررت في تصريحاتها أن الأموال لن تُستخدم لتمويل الإرهاب أو التطرف، وأن ضوابط ستطبق لضمان استخدامها في التعليم والخدمات الأساسية فقط. رغم ذلك، يبرز التباين بين هذه التأكيدات والتقارير التي تربط مبالغ سابقة بعناصر وأنشطة مقلقة.
المادة تبرز أيضاً أن غزة لا تزال ضمن أبرز عشر وجهات لمساعدات كندا الخارجية، متقدمة على دول مثل نيجيريا أو جنوب السودان من حيث مبالغ المساعدات المعلنة، رغم استمرار أزمات إنسانية في هذه البلدان.
أسئلة دون إجابات وتداعيات سياسية
قرار التحويل الجديد يثير أسئلة حول آليات الرقابة والمسؤولية: كيف ستُتوخى الشفافية في توزيع هذه الشريحة؟ وما هي الجهات الدقيقة المتلقية داخل غزة والمجالات التي ستُنفَق فيها الأموال؟ المادة المنشورة لا تقدم تفاصيل دقيقة عن بنود التنفيذ أو أطر المساءلة المرافقة للتحويل.
سياسة تحويل الأموال إلى مناطق نزاعية تواجه ضغوطاً متزايدة من جماعات ومشرعين يطالبون بمزيد من التدقيق وتأكيدات قوية بعدم تحويل الأموال إلى جهات متورطة في أعمال عنف. إعلان اليوم سيُعيد فتح النقاش حول توازن الالتزام الإنساني وبين مخاطر الاستغلال المالي في سياق الصراع.
المصدر: National Post