أعلن بول سان-بيير بلاموندون، زعيم حزب Parti Québécois، يوم 1 أكتوبر أن حكومته ستسعى لتمرير قانون “إلغاء منصب نائب الحاكم” في كيبيك إذا فاز حزبه في انتخابات 5 أكتوبر، في خطوة وصف بأنها تهدف إلى قطع دور ممثل التاج البريطاني داخل برلمان المقاطعة.
الزعيم اعتبر وجود ممثل الملك داخل مؤسسات كيبيك «غير مقبول» وقال إن الإجراء سيشمل وقف تخصيص الأموال لمكتب نائب الحاكم وتحويل مساهمة المقاطعة، التي تصل إلى نحو 1.3 مليون دولار في السنة المالية 2026‑27، إلى برامج لمحاربة التشرد.
أهداف الإعلان وخلفيته
بلاموندون قال للصحافيين إن “لا شيء يمنع” الجمعية الوطنية من العمل كهيئة تشريعية ذات سيادة وتمرير قانون ينهي مهام نائب الحاكم ويوقف تمويل ما وصفه بـ«المسرحية» التي تهدر الأموال. وأوضح أن راتب ونظام تقاعد نائب الحاكم تدفعهما الحكومة الفيدرالية بينما تغطي المقاطعات جزءاً من نفقات المكتب.
الحركة تأتي في سياق سجل طويل لخطوات اتخذتها كيبيك لتقليص ظهور الملكية داخل المؤسسات المحلية، منها إلغاء اليمين الإلزامي للولاء للتاج قبل أربع سنوات وتبديل كلمة «التاج» بـ«الدولة» في نصوص قانونية، وإعلان مقاطعة كيبيك سابقاً عن نيتها إزالة التاج البريطاني من شعار المقاطعة الرسمي.
تحذيرات دستورية وردود الخبراء
خبراء الدستور يرون أن أي قانون يلغى به دور نائب الحاكم سيواجه عقبة دستورية كبيرة. لورانس ديفيد، أستاذ القانون الدستوري في جامعة أوتاوا، حذر من أن محاولة إلغاء الوظيفة أحادية الجانب «تكاد تُنفَّذ عمداً لإحداث أزمة دستورية تُعزّز الدافع لإجراء استفتاء»، وفق تعبيره.
يشرح القانون الدستوري أن أي تعديل لموقع التاج أو لصلاحيات مرتبطة به يتطلب موافقة البرلمان الفيدرالي وجميع الهيئات التشريعية للمقاطعات، ولا يمكن تنفيذه من طرف واحد من قبل حكومة مقاطعة. وأضاف ديفيد أن نقض المحكمة لقانون مماثل قد يُستخدم سياسياً لإقناع الرأي العام بأن الطريق الوحيد لإبعاد الملكية عن كيبيك هو الانفصال.
من جهته، قال باتريك تيلون، أستاذ القانون الدستوري في جامعة لافال، إن كيبيك اتبعت تاريخياً سياسة جعل الرموز الملكية «غير مرئية» داخل المقاطعة بدل إلغائها رسمياً، وسجل أن الممارسات البروتوكولية في كيبيك تختلف عن بقية المقاطعات.
زعيم الحزب أعلن عزمه إصدار قانون ينهي مهام نائب الحاكم ويوقف تخصيص الأموال لمكتبه، مع تحويل مساهمة المقاطعة البالغة نحو 1.3 مليون دولار في السنة المالية 2026‑27 إلى جهود لمحاربة التشرد، وهو اقتراح سيواجه طعوناً دستورية محتمَلة.
السياسة والانتخابات والاستفتاء المحتمل
التصريح جاء قبل أيام من انتخابات المقاطعة في 5 أكتوبر، حيث يتوقع على نطاق واسع أن يحقق حزب Parti Québécois أغلبيّة مقاعد في الجمعية الوطنية. يواصل بلاموندون التأكيد على عزمه دعوة سكان كيبيك لاستفتاء سيادة ثالث قبل عام 2030، رغم أن نسبة الدعم للاستقلال حالياً أقل من 30 في المئة وفق ما ورد.
وردّاً على اتهامات أنه يسعى لافتعال مواجهة مع أوتاوا قبل استفتاء محتمل، نفى بلاموندون أنه «يسعى للشجار» وقال إنه يهيئ كيبيك لثلاث سنوات من ديمقراطية حقيقية مع ولاء وحيد لمصالح سكان المقاطعة. وأشار إلى أن الاستفتاء لن يُجرى قبل رحيل الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن البيت الأبيض في 2029، وفق ما ذكر.
السياق البروتوكولي والعملي
على المستوى البروتوكولي، يقوم نائب الحاكم بمهام تقليدية مثل أداء اليمين لرؤساء الوزراء والوزراء وافتتاح دورات الجمعية الوطنية ومنح الموافقة الملكية على مشاريع القوانين. وفي كيبيك كان نائب الحاكم منذ عام 1973 يكتفي بخطاب افتتاحي قصير بينما يتلو رئيس الحكومة الخطاب الرسمي في كثير من المناسبات.
تجربة كيبيك في تقليل ظهور الرموز الملكية تضيف بعداً عملياً إلى الخلاف السياسي، لكن التغيير التشريعي المقترح يبقى عرضة للطعن القضائي وإمكان إلغائه إن ثبت تعارضه مع الدستور الفيدرالي ومتطلبات الموافقة الجماعية على تعديلات تخص التاج.
في أوساط اليسار واليمين الفيدراليين تتوقع ردود فعل سياسية وقانونية قد تصل إلى محاكم عليا وربما إلى مفاوضات بين حكومة كيبيك والحكومة الفيدرالية إذا مضت حكومة الحزب في خطواتها، ما يضع انتخاب 5 أكتوبر على مفترق طريق بين تحولات رمزية وقضايا دستورية جوهرية.
المصدر: The Globe and Mail