ثالث أكتوبر من العام الجاري يسبق بأيام فعاليات ومظاهرات مرتقبة تحت شعارات تأييد أو تمجيد لأحداث 7 أكتوبر، ويثير تنظيم هذه التجمعات في مدن كندية كبيرة تساؤلات قانونية وأخلاقية. مظاهرات 7 أكتوبر التي أعلنتها مجموعات طلابية ومدنية في تورونتو ومونتريال تواجه معادلات صعبة بين حرية التعبير والحدود الجنائية التي تَحُدّ من خطاب التحريض على الكراهية.
في تورونتو، ألغيت فعالية كانت مقرّرة في جامعة تُنظّمها مجموعات طلابية تحت عنوان “تخليد شهدائنا”، وأعلنت الجامعة أن الفعالية لا يمكن أن تستمر كما خطط لها لأسباب وصفَتها بأنها “مخاوف تشغيلية وأمنية”، وليس لأسباب متعلقة بوجود أمر غير قانوني واضح. وفي مونتريال، لا تزال فعالية طلابية عند بوابة رودّيك في ماكغيل مجدولة، وكذلك تجمع مسائي على شارع شيربروك الغربي منظّم من قبل مجموعة تصف هدفها بـ”التحرير الكامل لفلسطين”.
الخط الفاصل بين القانون والأخلاق
القانون الكندي يحمي حرية التعبير في نطاق واسع، لكنّه يضع حدوداً ملموسة: التحريض العلني على الكراهية ضد مجموعة محددة، أو دعوة واضحة للعنف من شأنها أن تؤدي إلى خرق النظام العام، قد تشكّل جرائم جنائية. مع ذلك، العتبة الجنائية عالية بطبيعتها، ما يجعل العديد من الخطابات المسيئة أو المستفزة خارج نطاق التجريم، رغم أنها قد تكون مرفوضة أخلاقياً أو محفوفة بمخاطرٍ أمنية.
المشهد في كندا مرتبط بوقائع ملموسة على الأرض؛ فخلال السنوات الماضية تعرّضت مؤسسات يهودية وأشخاص لتهديدات وتخريب وأفعال عنف، ما يجعل أي خطاب قد يُحفّز على المزيد من العنف أمراً ذا حساسية خاصة. تُطرح هنا أسئلة عملية حول متى ينبغي أن تتدخّل السلطات أو مؤسسات الاستضافة لمنع تجمعات يمكن أن تؤدي إلى تصعيد أو تشجيع أعمال عدائية.
حالة الجامعات والمنظمات في المشهد الكندي
في حالة تورونتو، قرار الجامعة أن الفعالية لا يمكن أن تستمر كما خُطط لها يعبّر عن موقف إداري احترازي، وليس عن حكم جنائي بأن الدعوات أو الشعارات كانت خارجة عن القانون. أما في مونتريال فالمجموعات المنظمة تضم طلاباً من خمس مؤسسات تعليمية، وأخرى مدنية تعبّر عن أهدافٍ سياسية صريحة، بما في ذلك مناصرة “المقاومة” وعبارات تشير إلى “التحرير الكامل”.
إقامة فعاليات تُستخدم فيها مفردات مثل “الاستشهاد” و”المقاومة” على ذكرى 7 أكتوبر—التي راح فيها نحو 1,200 شخص وأُخذ 251 رهينة—تبدو لدى كثيرين كشكل من أشكال التمجيد لأعمال تضمنت قتلًا وحرقًا واغتصابًا واختطافًا، وتثير وجوب إعادة النظر في حدود التسامح العام مع خطابات العنف.
بعض المجموعات الطلابية التي تُنظّم أو تدعم هذه التجمعات شاركت سابقاً في مواقف سياسية موثقة؛ فمثلاً دعم بعض فروع طلابية اقتراحات لحظر برامج تبادل أكاديمي مع مؤسسات إسرائيلية، ونشرت رسائل تؤيّد ما وُصف بـ”الانتفاضة الطلابية” عبر منصات التواصل.
المراقبون القانونيون يؤكدون أن مجرد استخدام مفردات مثيرة أو استفزازية لا يساوي بالضرورة تحريضاً جنائياً، لكنهم يحذّرون من أن تكرر مثل هذه الخطابات في سياق تهديدات وأعمال عنف قد يدفع نحو تجاوز العتبة القانونية إذا تَبِعَ ذلك أفعالياً خرق للنظام أو اعتداءات محددة.
ختاماً، المعركة هنا ليست فقط حول ما إذا كانت مظاهرات 7 أكتوبر قانونية، بل حول قدرة المجتمع والمؤسسات على التمييز بين حماية حرية التعبير ومنع خطابٍ قد يروّج للعنف أو يزيد من معاناة الضحايا وعوائلهم. القرار الإداري لجامعة تورونتو بردع فعالية يظهر أن مؤسسات من هذا النوع تسعى إلى تقييم المخاطر التشغيلية والأمنية حتى عندما لا تسود دلائل على وقوع جريمة جنائية.
المصدر: National Post