الخميس، 5 نوفمبر 2026 16:40
كندا اليوم

مكدونالدز والتسعير الخوارزمي في كندا: ذكاء اصطناعي يوصي بأسعار محلية ويثير قلق المستهلكين والسلطات

أسعار متباينة محلياً

مكدونالدز والتسعير الخوارزمي في كندا: ذكاء اصطناعي يوصي بأسعار محلية ويثير قلق المستهلكين والسلطات

كشف تحقيق صحفي أن سلسلة مطاعم سريعة تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لإعداد توصيات أسعار لمواد من قوائمها، ما أدى إلى ظاهرة التسعير الخوارزمي التي تبرز فرقاً في أسعار منتجات متطابقة بين فروع قريبة. الفرق في الأسعار الملاحَظة محلياً ضئيل اليوم لكنه قد يتسع مع تزايد اعتماد هذه الأنظمة.

داخل مدينة مونتريال وسجلت فروع عدة فروقاً بسيطة: في فرع بشارع ماسون داخل حي فيو-روزمونت يبلغ سعر الـBig Mac مثلاً 7.59 دولارات، وفي فرع آخر بشارع باي-إكس تبلغ قيمة نفس المنتج 7.69 دولارات، وبينما يدفع زبائن فرع في لونغوي 7.89 دولارات. هذه الفروق، رغم صغرها حالياً، تضع التسعير الخوارزمي في بؤرة اهتمام المستهلكين والسلطات.

كيف يعمل نظام التوصية

تعتمد المنظومة التي وُصِفت بأنها محرّك تسعير آلي على تحليل مستمر للمعاملات في كل مطعم من سلسلة المطاعم. يستخدم النظام خوارزميات تعلم آلي لتقدير السعر «الأمثل» لكل بند في كل فرع على حدة، ثم يصدر توصيات سعرية يَستطيع أصحاب الامتياز اعتمادها أو تجاهلها نظرياً.

مصادر مطلعة أمّنت لقطات شاشة للنظام داخل الشركة وأوضحت أن المنهجية تعمل على رصد بيانات المبيعات بشكل متواصل، ما يمكّن الخوارزمية من تعديل التوصيات بناءً على أنماط الطلب المحلية.

ضغوط أصحاب الامتياز والحرية النظرية

على الصعيد الرسمي، يتمتع أصحاب امتيازات الامتياز بصلاحية تحديد أسعار محلية وفق عقودهم، ويُفترَض أن التوصيات الصادرة من المكتب المركزي ليست إلزامية. مع ذلك، ذكر عدد من أصحاب الامتياز أنهم شعروا بوجود ضغوط من المقر لاتباع توصيات محرك التسعير، وبلوغ هذه الضغوط حدّ الإحساس بعدم الحرية الكاملة في رفضها.

تحليل داخلي أظهر أن سلسلة المطاعم تعتمد محرّك تسعير قائماً على الذكاء الاصطناعي يقترح أسعاراً مخصّصة لكل فرع بناءً على معاملات كل مطعم. المقر يؤكد أن التوصيات ليست ملزمة، لكن العديد من أصحاب الامتياز أبلغوا عن شعور بضغوط لاتّباعها.

مخاوف قانونية وتنظيمية

في كندا، تُعرَّف ممارسات «التسعير الخوارزمي» بأنها استخدام خوارزميات مؤتمتة لتحديد أو اقتراح أسعار سلع أو خدمات، غالباً في الوقت الفعلي وبالاعتماد على مجموعات بيانات متعددة. الجهات المنظمة بدأت تهتم بهذه الممارسات، وتُعَتبر مشكلات الشفافية وإمكانية تناغم الأسعار بين فروع الشركات عوامل قلق رئيسية.

أشير أيضاً إلى أن الجهات المعنية بقطاع المنافسة أجرت مشاورات عامة حول هذا الموضوع في 2025، ما يضع مثل هذه التطبيقات تحت رقابة متزايدة من الناحية القانونية والتنظيمية.

آراء أكاديمية وتجارب سابقة

أشار أستاذ متخصص في قانون المنافسة بكلية مونتريال إلى أن القانون يسمح بدرجة من التنسيق داخل شبكات الامتياز، لكنه يشدد على ضرورة احتفاظ أصحاب الامتياز بهامش حقيقي لتحديد الأسعار. وأضاف أن السؤال الأبرز هو ما إذا كان أصحاب الامتياز يشعرون فعلاً بالحرية لرفض توصيات النظام أم لا.

على صعيد الرأي العام، لقيت ممارسات مماثلة ردود فعل سلبية من المستهلكين في مناسبات سابقة؛ ففي حالة سلسلة أخرى عام 2024 أدت خطة لاختبار تسعير ديناميكي في بعض الفروع في الولايات المتحدة إلى انتقادات عامة دفعت الشركة إلى التراجع وعدم تنفيذ التجربة.

ما الذي يتبقى من معلومات

الشبكة الوطنية للمطاعم لم تؤكد رسمياً ما إذا كان المحرّك الذي وُصِف يُستخدم في كندا كما هو مستخدم في أسواق أخرى، واكتفى المكتب المركزي بالتشديد على أن توصياته غير إلزامية. إجمالي ما أظهرته المعلومات المؤكدة حتى الآن هو وجود نظام توصية سعرية يعتمد على الذكاء الاصطناعي مستخدماً بيانات المعاملات المحلية، مع ملاحظة شعور بعض أصحاب الامتياز بالضغط لتطبيق هذه التوصيات.

يبقى أن يخضع هذا الملف لاهتمام من الهيئات المنظمة ولا يزال موضع متابعة من المستهلكين وأصحاب الامتياز على السواء، بانتظار توضيحات رسمية أو قرارات تنظيمية جديدة.

المصدر: Radio-Canada

المزيد من الأخبار