اعتمدت جمعية الأطباء العالمية، التي تمثل الجمعيات الطبية الوطنية حول العالم، أول سياسة مخصّصة للتصدي للمعلومات الصحية المضللة خلال اجتماعها السنوي في هولندا. جاء تبنّي السياسة بعد عمل قادته الجمعيتان الوطنيّتان في كندا وفرنسا، وتوصي بإجراءات على مستوى الحكومات وشركات التكنولوجيا والهيئات الطبية.
تسعى السياسة إلى مواجهة تزايد المحتوى الخاطئ أو المضلل عن الصحة المتداول على منصات التواصل الاجتماعي، والذي بات منافساً لمحتوى الأطباء والهيئات الصحية وسهلاً للوصول. وتشدّد الوثيقة على أن الذكاء الاصطناعي يسهم في إنتاج وترويج هذا المحتوى، مما يعرّض الصحة العامة لخطر مباشر، ويؤدّي إلى تشخيصات خاطئة أو آثار جانبية نتيجة اتباع نصائح مضللة.
ماذا تقترح السياسة؟
تضمّنت السياسة عدداً من التوصيات العملية، بينها دعوة الجمعيات الطبية لإطلاق حملات توعية حول مخاطر المعلومات الصحية المضللة، وطلب إدخال تدابير تنظيمية لتقليل الاستفادة المالية من حملات التضليل. كما أوصت بأن تتخذ هيئات الترخيص إجراءات تأديبية مناسبة ضد الممارسين الصحيين الذين يروّجون لمعلومات غير دقيقة.
كما دعت السياسة إلى تفاعل فعّال مع شركات وسائل التواصل لضمان وجود آليات إبلاغ سريعة لإزالة المحتوى الضار، وإلى وسم واضح للمحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي. وتردّ هذه التوصيات على مخاوف رصدتها جمعيات طبية من تأثير محتوى غير موثوق على ممارسات المرضى وثقة الجمهور بالبحث العلمي والنظام الصحي.
سياق كندي وفرنسي
طُوّرت السياسة بالتعاون بين الجمعية الطبية الكندية (CMA) وConseil national de l’Ordre des Médecins الفرنسية. يمثل كندا في مجلس جمعية الأطباء العالمية أليكا لافونتين، الرئيس السابق للجمعية الطبية الكندية، الذي قال في مقابلة من روتردام إن القضية قد تبدو كبيرة لكنّها قابلة للمعالجة وأن تبنّي السياسة هو بداية العمل.
[p]
تبنّي الجمعية أول سياسة متخصّصة يضع إطار عمل دولياً يتطلّب من الحكومات وشركات التكنولوجيا والهيئات الطبية تحمل مسؤولية فورية في إزالة المحتوى الضار، وضع آليات إبلاغ سريعة، ووسم المواد المنتَجة بالذكاء الاصطناعي لمنع ترويج معلومات مضللة تشكك في الثقة بالقطاع الصحي.
ماذا يحدث عملياً في كندا؟
تعكس نتائج مسوح كندية مخاوف السياسة. فقد أظهرت دراسة أجرتها الجمعية الطبية الكندية مع شركة Abacus Data أن 97% من 645 طبيباً ممارساً شاركوا في المسح قالوا إنهم تدخلوا للتعامل مع آثار وصول مرضى إلى معلومات صحية مضللة، بما في ذلك نصائح مستمدة من خدمات الذكاء الاصطناعي.
وأظهر مسح آخر لهيئة CMA أن 27% من الكنديين يثقون بالمعلومات الصحية التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، وأن الأشخاص الذين يتبعون نصائح صحية من الذكاء الاصطناعي أكثر عرضة للضرر بخمس مرّات مقارنة بمن لم يتبعوا تلك النصائح. كما نبّه أطباء أمراض النساء الكنديون إلى تأثير مقاطع الفيديو على وسائل التواصل، التي غالباً ما تنتجها حسابات غير مؤهلة وتغيّر نقاشات المرضى خصوصاً لدى فئة العشرينات.
الآثار المحتملة ومسؤوليات الممارسين
النص المعتمد من جمعية الأطباء العالمية ليس قانونياً مُلزماً، بل يحدد معايير أخلاقية للممارسين حول العالم. ومع ذلك، تؤمل الجمعيات المطوِّرة أن ترشد التوصيات هيئات الترخيص الوطنية لاتخاذ إجراءات عملية، مثل فرض عقوبات تأديبية على المهنيين الذين يروّجون معلومات غير دقيقة، وتعزيز حملات التوعية العامة.
أشار فيليب كاتالا، مندوب المجلس الطبي الفرنسي، في بيان إلى أن السياسة تؤكّد حاجة استجابة دولية منسّقة، وتدعو كل من ينتج وينشر المعلومات الصحية إلى تحمل مسؤولية أكبر وضمان أن تكون المعلومات المباشرة للجمهور مبنية على دليل علمي.
يبقى التطبيق العملي للتوصيات مرهونا بإرادة الحكومات وشركات التقنية والهيئات التنظيمية، لكن تبنّي الجمعية لمثل هذه السياسة يضع أول معيار أخلاقي عالمي يُقاس به أداء الأطراف المعنية في مواجهة تزايد المعلومات الصحية المضللة.
المصدر: The Globe and Mail