الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 15:24
كندا اليوم

أغلبية كندية تؤيّد “عضوية شريكة” مع الاتحاد الأوروبي إذا عززت التجارة والدفاع

تأييد متزايد

أغلبية كندية تؤيّد “عضوية شريكة” مع الاتحاد الأوروبي إذا عززت التجارة والدفاع

أظهر استطلاع رأي أجري في أواخر سبتمبر أن ما يقرب من ثمانية من كل عشرة مواطنين كنديين يبدون تأييداً أو تأييداً محدوداً لفكرة أن تصبح كندا “عضواً شريكاً” في الاتحاد الأوروبي، بشرط أن يقتصر الاتفاق على زيادة التعاون في مجالي التجارة والدفاع دون أن يتطور إلى عضوية كاملة.

النتائج تمثّل ارتفاعاً طفيفاً مقارنة باستطلاعات سابقة في أبريل التي سجلت دعماً أكبر لعضوية كاملة، وتظهر تفضيلاً واضحاً لدى الكنديين لنسخة تركز على التعاون العملي مع التكتل الأوروبي بدل التخلي عن سيادة القرار الوطني.

أرقام وتوزيع الدعم

الاستطلاع شمل 1,057 مستجيباً وأُجرِي أواخر سبتمبر. نسبة التأييد لفكرة “عضوية شريكة” كانت الأعلى في بريتش كولومبيا حيث عبّر أكثر من 84% من المشاركين عن تأييد أو تأييد جزئي، بينما سجلت مقاطعات البراري أدنى مستوى دعم بنسبة 70.4%.

وعلى مستوى المواقف العامة، قال أربعة من كل خمسة كنديين إن البلاد يجب أن تسعى إلى علاقات أقرب مع الاتحاد الأوروبي: 60% طالبوا بعلاقات أقرب بكثير و23% بشيء أقرب إلى حد ما، بما في ذلك شراكات تتجاوز التجارة.

ردود فعل أمريكية وتأثيرها على الرأي العام

في منتصف سبتمبر حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن أي تحرّك كندي صوب إقامة علاقة شريك مع الاتحاد الأوروبي قد يُعد “عملًا عدائيًا” وقد يبرر فرض تعريفات جمركية إضافية. بدل أن يثنِي هذه التحذيرات عن الدعم، أظهر الاستطلاع أن نصف المستطلَعين قالوا إن تصريحات ترامب لن تغيّر رأيهم، بينما ذكر ثلث المشاركين أن تصريحاته جعلت دعمهم للفكرة أكثر احتمالاً.

هذا المزيج من المخاوف والرفض يظهر أن رد فعل العامة على تهديدات تجارية قد يكون تعزيزاً للرغبة في تنويع الشراكات التجارية بدلاً من تراجعها.

إجراءات دستورية وسياسية مطلوبة

أظهرت نتائج الاستطلاع تفضيلاً واضحاً لعدم إبرام اتفاقات من جانب واحد من قبل رئيس الوزراء دون نقاش برلماني: نصف المستطلَعين اعتبروا تصويت مجلس العموم كافياً للمضي قُدماً، بينما رأى 21% أن خطوة من هذا النوع يجب أن تُطرح في استفتاء شعبي. 7% اعتبروا أن الموضوع يتطلب انتخابات فيدرالية، و19% قالوا إن الحكومة يجب أن تكون قادرة على إبرام الاتفاق دون هذه الإجراءات، و4% كانوا غير متأكدين.

رئيس الوزراء مارك كارني أعلن أن أي تحالف جديد مع أوروبا سيكون محل مناقشة وتصويت في البرلمان، وهو ما يتوافق مع رغبة شريحة كبيرة من المواطنين بعدم توقيع اتفاق أحادي دون شرعية برلمانية.

أظهر الاستطلاع أن نحو ثمانية من كل عشرة كنديين يؤيدون أو يؤيدون إلى حد ما أن تصبح كندا “عضوًا شريكًا” في الاتحاد الأوروبي شريطة أن يزيد الاتفاق التعاون في التجارة والدفاع دون أن تتحول إلى عضوية كاملة، مع رفض واسع للتوقيع الأحادي دون نقاش برلماني.

تحليل الخبراء ومخاوف السيادة

قال أستاذ العلوم السياسية كورت هيوبنر إن نتائج الاستطلاع تعبر بدرجة كبيرة عن سخط كندي متواصل إزاء سياسات الجانب الأمريكي أكثر منها رغبة عميقة في التخلي عن عناصر من السيادة لصالح تكتل أجنبي. وأوضح أن العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي تتطلب عادة التنازل عن سلطات سياسية وقرارية في مجالات محددة، وهو ما لا يبدو أن الكنديين مستعدون له لتعزيز التكامل الاقتصادي.

بناءً على رأي الخبراء، تبدو “عضوية شريكة” التي تركّز على التعاون في مجالات محددة خياراً أكثر قبولاً لدى الجمهور الكندي من عضوية كاملة تتضمن تبعات سيادية أوسع.

خلاصة وتداعيات محتملة

النتائج تُظهر تأييداً شعبياً كبيراً لتقارب رسمي أكبر مع الاتحاد الأوروبي ضمن إطار لا يطال سيادة القرار الكندي بشكل كامل. القرار السياسي النهائي يتوقف على جدية المقترحات الأوروبية وصياغة اتفاقية تراعي المخاوف البرلمانية والجهوية والاقتصادية داخل كندا.

يبقى السؤال ما إذا كان هذا التحوّل في الرأي العام مرتبطاً برفض سياسات الإدارة الأمريكية الحالية فقط، أم أنه بداية لتحوّل طويل المدى في استراتيجية كندا الاقتصادية والدبلوماسية تجاه أوروبا.

المصدر: The Globe and Mail

المزيد من الأخبار