الإثنين، 19 أكتوبر 2026 01:55
كندا اليوم

آن تشنغ تحذر من دولة تكنولوجيا وقمع فكر: ما الذي يخفيه صعود الصين؟

قمع الفكر

آن تشنغ تحذر من دولة تكنولوجيا وقمع فكر: ما الذي يخفيه صعود الصين؟

السينولوجية الفرنسية آن تشنغ تصف مخاوفها من مستقبل الصين بأنها أمور مقلقة على المدى الطويل. في مقابلة مصوّرة عن بُعد نشرت اليوم، قالت التي تشغل كرسي «التاريخ الفكري للصين» في كلية فرنسا منذ 2008 (71 عاماً) إن النجاحات الاقتصادية والتكنولوجية لا يجب أن تخفي تآكلاً في فضاء الحرية الفكرية والإبداعية داخل البلاد.

تترافق تصريحات آن تشنغ مع تزايد حضور بكين الدبلوماسي والتقني على الساحة الدولية، وإبداء بعض الدول ملاحظات تعبيرية أو سياسية أقل حسماً أمام المصالح الاقتصادية. في هذا السياق، أشارت الباحثة إلى حفل الاستقبال الرسمي الذي حظي به الرئيس الصيني في واشنطن مؤخراً والتمديد المؤقت لتهدئة النزاع التجاري بين القوتين كدليل على أولوية المصالح الاقتصادية لدى شركاء دوليين.

الهيمنة الاقتصادية مقابل الحرية الفكرية

تقول آن تشنغ إن هناك «إغراءً» بتفضيل القوة الاقتصادية على الحريات، وتستشهد بسرد تاريخي لرؤية من وصفهم بأنهم يعودون سريعاً إلى «طاولة المصلحة» بعد فظائع سياسية. بالنسبة لها، هذه الديناميكية لا تخص دولاً بعينها فقط بل تشكل مناخاً دولياً يسهّل لسياسات بكين التمدد بلا حسابات لآثارها الداخلية.

في حديثها تناولت آن تشنغ أيضاً تأثر ممارسات القوة الصينية بخيارات قادة مثل من يعيد العلاقات إلى منطق القوة الاقتصادية وحده، ما يجعل بكين تستثمر في استراتيجيات تستهدف استغلال ذلك لصالحها. وأضافت أن الاعتماد على المصالح المالية والدوران التجاري يُسهم في تلطيف النقد الدولي تجاه تراجع المساحات المدنية داخل الصين.

التكنولوجيا كأداة للسيطرة

تشدّد الباحثة على أن الروبوتات والذكاء الاصطناعي، رغم المفاخرات التقنية، تُوظَّف أيضاً لأهداف داخلية. من بين الأمثلة التي ذكرتها مشاركات الصين في مسابقات عالمية للروبوتات وادعاءات أرقام قياسية—أشارت إلى إعلان حول قطع مسافة 100 متر لروبوت بشري الشكل بزمن مزعوم. وتضيف آن تشنغ أن هذه الطبقة التكنولوجية تخدم سياسات مواجهة التحديات الديموغرافية، لكنها في الوقت نفسه تُعزِّز أدوات المراقبة والسيطرة السياسية.

التفوّق التكنولوجي للصين لا يقتصر على منافسة الخارج بل يخدم أيضاً تقوية آليات الرقابة داخلياً، فتقليص مساحة الاختلاف يعمّق خطر فقدان شروط التفكير الحر والابتكار الضروريتين لمستقبل مستدام للبلاد.

انعكاسات على كندا وسياسات الشراكة

تتطرق المقابلة إلى أبعاد هذه القضايا على العلاقات الدولية، وذكرت أن النقاش حول كيفية التعامل مع بكين يمس كندا أيضاً. في يناير الماضي التقى رئيس الوزراء مارك كارني بالرئيس شي جينبينغ في بكين للإعلان عن شراكة استراتيجية تشمل الطاقة والزراعة والتجارة، مع هدف حكومي في أوتاوا لرفع الصادرات إلى الصين بنسبة 50٪ بحلول 2030. آن تشنغ تشير إلى أن مثل هذه الرغبة في تعميق الروابط الاقتصادية تجعل من السهل تجاهل المخاوف المتعلقة بالحريات.

كما حذرت الباحثة من أن سياسات بعض القادة الدولية التي تُرجع العلاقات إلى ميزان القوة الاقتصادية تسهّل على بكين اللعب بذلك كرافعة نفوذ. ومع أن هذه الكفاءة قد تظهر نتائج على المدى القصير، ترى آن تشنغ أنها تثير تساؤلات جدّية حول قدرة النظام على الاستمرار في غياب فضاء فكري حر يسمح بالابتكار الذهني الطويل الأمد.

معاناة المثقفين والمبدعين

تحدثت آن تشنغ عن قصص لعديد من المثقفين والباحثين الذين أعربوا عن تحفظات أو شكلوا معارضة محدودة، ثم اضطرّ بعضهم إلى مغادرة البلاد واللجوء إلى دول مجاورة مثل اليابان. احتوت أعمالها البحثية ومشاركاتها، ومنها كتاب شاركته في تحريره بعنوان «التفكير في المقاومة داخل الصين اليوم» الصادر عام 2025، على شواهد تراكمية حول هذا التضييق.

تختتم آن تشنغ تحذيرها بالتأكيد على أن ما يقلقها ليس مجرد قضية سياسية آنية، بل مستقبل ثقافي وفكري لأجيال قادمة في الصين، ما يجعل المراقبة الدولية والموازنة بين المصالح الاقتصادية والقيم المدنية موضوعاً ملحّاً للمجالات الأكاديمية والسياسية على حد سواء.

المصدر: Radio-Canada

المزيد من الأخبار