قدّمت الحكومة الكندية اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 مشروع القانون S-8 لمكافحة الجرائم المالية وتهريب المخدرات، وهو يقيّد المعاملات النقدية التي تبلغ 10,000 دولار أو أكثر، ويشدّد الرقابة على شركات خدمات الأموال ومنها شركات تحويل الأموال، ويجعل تشغيل أجهزة الصراف الآلي للعملات الرقمية غير المرخّصة جريمة. وأعلن ذلك وزير المالية والإيرادات الوطنية فرانسوا فيليب شامبين في البيان الرسمي لوزارة المالية الكندية.
ويحمل المشروع اسم «قانون مكافحة الجرائم المالية وتهريب المخدرات» (Combatting Financial Crimes and Drug Trafficking Act)، وقد قُرئ للمرة الأولى في مجلس الشيوخ اليوم، ويتبنّاه فيه السيناتور بيير مورو، بحسب صفحة المشروع على موقع البرلمان الكندي. أي أنه ما زال مقترحاً ولم يصبح قانوناً نافذاً بعد.
ماذا يتضمن مشروع القانون S-8؟
بحسب وزارة المالية، يجمع المشروع خمسة محاور رئيسية:
| المحور | ما ينص عليه |
|---|---|
| المعاملات النقدية الكبيرة | تقييد المعاملات النقدية التي تبلغ 10,000 دولار أو أكثر، وتقييد إيداع النقود في حساب شخص آخر، مع استثناء المؤسسات التي تقبل الودائع مثل البنوك واتحادات الائتمان. |
| شركات خدمات الأموال | صلاحيات جديدة للوزير، وتشديد شروط التسجيل، وتوسيع فحص السوابق الجنائية، وتوسيع قدرة مركز تحليل المعاملات والتقارير المالية في كندا (FINTRAC) على رفض التسجيل أو إلغائه. |
| أجهزة العملات الرقمية | يصبح تشغيل جهاز صراف آلي للعملات الرقمية غير مرخّص كشركة خدمات أموال في مقاطعة أو إقليم جريمة جنائية. |
| البريد | تعديل قانون مؤسسة بريد كندا ليتاح لأجهزة إنفاذ القانون تفتيش البريد وحجزه حين تملك سلطة قانونية بموجب القانون الجنائي أو قانون المخدرات والمواد الخاضعة للرقابة أو قانون القنب. |
| تبادل المعلومات | السماح للشركات الخاضعة للتنظيم بتلقّي المعلومات التي تكشفها الشرطة لأغراض مكافحة غسل الأموال واستخدامها. |
مشروع القانون S-8 يقيّد المعاملات النقدية من 10,000 دولار فأكثر، ويجعل تشغيل أجهزة العملات الرقمية غير المرخّصة جريمة جنائية، لكنه ما زال في مرحلته الأولى في مجلس الشيوخ.
شركات تحويل الأموال تحت رقابة أشد
تقول الوثيقة التفصيلية المرفقة بالبيان إن شركات خدمات الأموال، التي تقدّم خدمات منها التحويلات المالية، ستخضع لفحص سوابق جنائية يشمل من يملكون 5% من الشركة بدلاً من 20% حالياً. ويمنح المشروع الوزير صلاحية توجيه FINTRAC إلى رفض تسجيل شركة أو إلغائه، وتعليق تسجيل كل الشركات أو فئات منها مؤقتاً، وفرض تدقيق معزّز على معاملات معيّنة، وتقييد بعض المعاملات المحلية أو منعها مؤقتاً في ظروف يحددها النظام.
وتصبح الشركة التي رُفض أو أُلغي تسجيلها كمزوّد لخدمات الدفع لأسباب تتعلق بالأمن القومي غير مؤهلة للتسجيل كشركة خدمات أموال.
ماذا يعني هذا لك؟
- لا شيء يتغيّر اليوم: المشروع في مرحلة القراءة الأولى، ولا يسري أي بند منه قبل إقراره في مجلسي الشيوخ والعموم ونيله الموافقة الملكية.
- إذا كنت تدفع أو تقبض مبالغ نقدية كبيرة: مثل شراء سيارة أو دفع ثمن بضاعة نقداً، فتابع التفاصيل النهائية لقيد الـ10,000 دولار، لأن الوثيقة الرسمية لم تحدد بعدُ من يشملهم القيد بالضبط ولا العقوبات. البنوك واتحادات الائتمان مستثناة.
- إذا كنت ترسل أموالاً إلى أهلك: لا يمنع المشروع التحويلات، لكنه يشدد الرقابة على الشركات التي تقدّمها. تأكّد دائماً أن الشركة التي تتعامل معها مسجّلة لدى FINTRAC.
- احذر أجهزة العملات الرقمية: تقدّر الحكومة أن الكنديين خسروا بين 142 و284 مليون دولار في 2024 بسبب احتيال تمّ عبر هذه الأجهزة. إذا طلب منك شخص الدفع عبر جهاز للعملات الرقمية، فتوقّف وتحقّق قبل أي خطوة.
- للحماية من الاحتيال عموماً: اقرأ تجربة ضحايا احتيال «نشتري منزلك نقداً» في لافال، ونصائح التعامل مع رسائل وكالة الإيرادات الكندية والاحتيال باسمها.
- لتنظيم مصاريفك في كندا: راجع دليل كم تحتاج للعيش في كندا.
أجهزة العملات الرقمية والبريد بالأرقام
تستند الحكومة في الوثيقة التفصيلية إلى دراسات وجدت أن ما بين 85% و98% من معاملات أجهزة الصراف الآلي للعملات الرقمية مرتبطة بنشاط غير مشروع. ويقدّر مركز مكافحة الاحتيال الكندي أن ما بين 5% و10% فقط من حالات الاحتيال يُبلَّغ عنها. وتبقى الأجهزة المرخّصة والخاضعة للتنظيم في المقاطعات، ومنصات تداول العملات الرقمية الحضورية والإلكترونية، قادرة على العمل.
أما النقد، فتقول الوثيقة إنه شكّل 1% فقط من قيمة المدفوعات في كندا عام 2025، بمتوسط 24 دولاراً للمعاملة الواحدة.
وفي ما يخص البريد، تؤكد الحكومة أن المفتشين البريديين لن يُسمح لهم بفتح الرسائل، خلافاً لما كان في مشروع القانون C-2، وأن صلاحيات التفتيش تبقى محصورة في الطرود التي يُشتبه في احتوائها مواد ممنوعة من الإرسال، وتقول إن التعديل يضع بريد كندا على قدم المساواة مع شركات الشحن الخاصة.
وقال الوزير شامبين في البيان إن الاحتيال وغسل الأموال جرائم خطيرة تضر بالكنديين، وإن المشروع سيصعّب عمل الشبكات الإجرامية. وقال وزير السلامة العامة غاري أناندازانغاري إن المشروع يمنح الشرطة أدوات جديدة مهمة لمواجهة هذه التهديدات.
خطوة ضمن خطة أوسع
يأتي المشروع بعد مشروع القانون C-29 الذي قُدّم في 27 أبريل 2026 لإنشاء وكالة الجرائم المالية، وقد اقترح التحديث الاقتصادي الربيعي 2026 تخصيص 352.7 مليون دولار على خمس سنوات لها. كما خصّصت ميزانية 2025 مبلغ 1.7 مليار دولار على أربع سنوات للشرطة الملكية الكندية لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجرائم المالية وغسل الأموال، وتقول الحكومة إنها أنفقت نحو 379 مليون دولار على مكافحة الجرائم المالية منذ 2019.
ما الخطوة التالية؟
ينتقل مشروع القانون S-8 إلى القراءة الثانية في مجلس الشيوخ، ثم يحتاج إلى إقرار مجلس العموم. وبحسب الوثيقة التفصيلية، تدخل التعديلات التنظيمية حيّز التنفيذ بعد 90 إلى 180 يوماً من الموافقة الملكية، ولا يسري تجريم أجهزة العملات الرقمية غير المرخّصة إلا بعد 18 شهراً منها. ويأتي ذلك قبل يومين من عرض الميزانية الفدرالية يوم الخميس 5 نوفمبر. وسنتابع أي تفاصيل جديدة عن قيد المعاملات النقدية حين تنشرها الحكومة.
المصادر
- حكومة كندا، وزارة المالية: Canada, Minister Champagne table legislation cracking down on financial crime and the illicit use of mail، 3 نوفمبر 2026
- حكومة كندا، وزارة المالية: الوثيقة التفصيلية (Backgrounder)، 3 نوفمبر 2026
- برلمان كندا، LEGISinfo: Bill S-8
تابع أخبار كندا اليوم أولاً بأول عبر قناة كندا اليوم على واتساب.