سجلت كندا زيادة أسرع في أسعار الغذاء مقارنة بالولايات المتحدة بين يناير ويوليو 2025، بينما يوضح تحليل اقتصادي أن مسؤولية الارتفاع لا تقع بالكامل على التعريفات الجمركية الأميركية. تظهر البيانات فروقاً ملموسة، خصوصاً عندما نركز على أسعار السلع المشتراة من المتاجر: ارتفعت أسعار البقالة بنحو 5.8% في كندا مقابل 3.4% في الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها.
الفرق في زيادة أسعار البقالة يكشف عن قضايا هيكلية في سلسلة التوريد الكندية: سوق أصغر، قدرة تحويل وتصنيع أقل، واعتماد أكبر على الواردات من مكونات ومعدات وتعبئة. هذه العوامل جعلت المستهلك الكندي أكثر عرضة لتقلبات التكلفة الدولية وتذبذب سعر الصرف.
قيمة السوق وحجم الإنتاج يؤثران أكثر من الرسوم
رغم أن الولايات المتحدة فرضت تعريفات على منتجات عدة، فإن تأثيرها أقل حتماً لأن أميركا تملك قاعدة زراعية ومعملية واسعة وسوق محلي يضم نحو 350 مليون مستهلك. هذه البيئة تسمح بتوزيع التكاليف الثابتة على إنتاج أكبر وتوفر بدائل أكثر للمواد الخام والمكونات، ما يخفف أثر صدمات التوريد على السعر النهائي.
في المقابل، تفتقر كندا إلى نفس حجم المعالجة والتصنيع المحلي في كثير من الفئات، ما يجعلها تعتمد على الواردات لمنتجات ومكونات ومواد تعبئة وآلات. إضافة إلى ذلك، لعب انخفاض قيمة الدولار الكندي دوراً ملموساً: حسب بنك كندا، ساهم تراجع العملة في عودة تضخم أسعار البقالة خلال 2025 عبر رفع كلفة الواردات.
التأخر الزمني لانتقال التكاليف وسيناريو الردّ المتبادل
لا تنتقل الرسوم الجمركية فورياً إلى رفوف المتاجر. تعتمد الشركات على مخزونات وعقود وسُبل تحوط، وبنك كندا يشير إلى أن ضغوط التكلفة يمكن أن تحتاج حوالى ستة أشهر للمرور عبر سلاسل التوريد الغذائية. هذا يعني أن بعض آثار الرسوم الأميركية قد لا تكون ظهرت بالكامل بعد في الأسعار الكندية.
كما أن الردود الدولية على تعريفات أميركية قد تأتي بنتيجة مزدوجة: إذا قلّصت حكومات أجنبية صادراتها إلى الولايات المتحدة، فقد يبقى جزء أكبر من الإنتاج داخل السوق الأميركية ما يخفض أسعار المزارعين هناك مؤقتاً بينما تزيد كلفة المدخلات المستوردة. هذه الديناميكية لا تُبرر الرسوم، لكنها تبيّن أن الاقتصادات الأكبر أكثر قدرة على امتصاص الصدمات.
النتيجة العملية لدى المستهلك الكندي كانت ارتفاعاً أسرع في أسعار البقالة، وليس لأن المتهم الرئيس هو بالضرورة السياسات الخارجية فحسب، بل لأن البنية التحتية لإنتاج ومعالجة وبيع الغذاء في كندا أضعف نسبياً.
فرض تعريفات مضادة على المكونات والآلات ومواد التغليف سيرفع تكاليف الإنتاج المحلية ويزيد فاتورة السلع النهائية؛ إذ تتحمّل الشركات الكندية عبء مدفوعات أعلى بينما قد تظل الأسواق الأجنبية أقل تضرراً، فتنعكس الزيادة مباشرة على أسعار البقالة للأسر الكندية.
ماذا يجب أن تفعل كندا؟
أولياً، على أوتاوا تجنّب فرض تعريفات انتقامية على مدخلات الإنتاج التي لا يمكن لمصنّعين كنديين استبدالها محلياً بسهولة؛ الرسوم المضادة قد تبدو سياسية جذابة لكنها ستزيد تكاليف الإنتاج وتنعكس في النهاية على أسعار البقالة.
ثانياً، تحتاج كندا إلى تعزيز قدرة المعالجة الغذائية المحلية. نحن نصدر كثيراً من السلع الأولية ونعيد استيراد منتجات ذات قيمة مضافة أعلى. استثمارات رأسمالية معجلة، وأتمتة، وتنظيم متوقع ومستقر، وطاقة بأسعار معقولة ستمنح المصنّعين الفرصة لتحقيق اقتصاديات حجم وتخفيض التكاليف.
ثالثاً، يجب أن تعمل كندا كسوق داخلية موحّدة: التعقيدات التنظيمية بين المقاطعات وأنظمة الترخيص المكررة والمعايير غير المتسقة تعقّد عمل الشركات الصغيرة وتمنع تحقيق فوائد الحجم عبر الأسواق المحلية.
رابعاً، المنافسة في قطاع التجزئة الغذائية بحاجة إلى تحسّن. القيود العقارية التي تمنع دخول منافسين جدد يجب مراجعتها، ويجب تسهيل دخول سلاسل دولية وجعل التزويد بالجملة أكثر توازناً لصالح التجار المستقلين.
وأخيراً، لا ينبغي أن تكون القطاعات الزراعية المحمية بمنأى عن الإصلاح. نظام إدارة العرض نشأ لظروف مختلفة؛ الإصلاحات لا تعني التخلي عن المزارعين، بل تشجيع الزيادة في الإنتاجية، خفض تكاليف المدخلات، وجذب استثمارات المعالجة لمنح المنتجين القادرين فرص نمو تتجاوز السوق المحمية.
على مستوى الخطاب العام، لا يكفي إلقاء اللوم على جهات خارجية أو عروض سياسية لتعريفات جمركية. إنما الحل يكمن في معالجة التكاليف الهيكلية وتعزيز القدرة التصنيعية وزيادة المنافسة لضمان أسعار أغذية أكثر استقراراً للأسر الكندية.
— Charlebois مدير مختبر تحليلات الأغذية والزراعة في جامعة دالهاوزي ومضيف مشارك في بودكاست The Food Professor.