اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب كندا بعدم اتخاذ “إجراءات كافية” لمواجهة تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، لكنه لم يدرجها ضمن قائمة الدول التي تعتبرها إدارته مخالفة لمعاهدات مكافحة المخدرات خلال الاثني عشر شهراً الأخيرة. تصريح ترامب جاء في بيان مُقدّم إلى الكونغرس ربط بين سياسة إدارته الحدودية وتقليل الحوادث المرتبطة بالمخدرات.
في البيان ذاته أكد ترامب أن مصادرات الفنتانيل ومخدرات أخرى انخفضت إلى النصف تقريباً وأن الوفيات بالجرعات الزائدة تراجعت خلال فترة ولايته، معتبرًا أن إدارته أنقذت عشرات الآلاف من الأرواح. ولا يزال الخلاف محور توتر سياسي وتجاري بين البلدين، خصوصاً على خلفية إجراءات جمركية وتهديدات متبادلة.
قائمة الدول واستثناء كندا
بموجب القانون الأميركي يُطلب من الرئيس سنوياً تسمية الدول التي لم توفِّ بالتزاماتها في الاتفاقات الدولية لمكافحة تهريب المخدرات. القائمة الجديدة التي أُعلنت تضم عدة دول من بينها أفغانستان والصين والمكسيك وفنزويلا، لكن كندا لم تُدرج على هذه القائمة رغم اتهامات ترامب لها بالتقاعس.
في بيانه أمام الكونغرس أشاد ترامب بجهود حكومة المكسيك برئاسة كلوديا شاينباوم في تفكيك معامل المخدرات، لكنه قال إن كل من المكسيك وكندا مطالبان ببذل مزيد من الجهد. إدارة ترامب ركّزت على مخاوف متعلقة بتهريب المخدرات، وخصوصاً الفنتانيل والمواد الأولية الداخلة في تصنيعه.
ادعاءات، بيانات رسمية وردود كندية
اتهم ترامب بأن “فنتانيل يُنتَج بشكل غير مشروع في مختبرات سرية كندية” وأن مقدّمات كيميائية ومخدرات مصنّعة تدخل إلى الولايات المتحدة عبر الحدود الشمالية، ودعا إلى إجراءات كندية عملية لتفكيك هذه المختبرات وتقوية أمن سلاسل التوريد والإضعاف من شبكات الجريمة المنظمة.
في المقابل تشير بيانات الحكومة الأميركية إلى أن كمية المخدرات المضبوطة على الحدود مع كندا ضئيلة مقارنة بما يتم ضبطه على الحدود مع المكسيك. كما أكدت الملكية الحربية الملكية الكندية (GRC) أن الفنتانيل يمثل مشكلة داخلية في كندا تعتمد إلى حد كبير على الإمداد المحلي، وأن الأدلة على تهديد متصاعد للقوات الأميركية من مصدر كندي ليست وافية.
«أشار الرئيس ترامب إلى أن إنتاج الفنتانيل لا يزال قائماً في مختبرات سرية في كندا، وأن مقدّمات كيميائية ومخدرات مصنّعة تعبر إلى الولايات المتحدة عبر الحدود الشمالية، مطالباً باتخاذ إجراءات ملموسة لتفكيك هذه الشبكات.»
الإجراءات الأميركية وكندا تردّ
في العام الماضي استند ترامب إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لإعلان حالة طوارئ بشأن الفنتانيل وفرض تعريفات جمركية على سلع قادمة من كندا. ردت أوتاوا سريعاً بخطة حدودية قيمتها مليار دولار وتعيين “قيادي لمكافحة الفنتانيل” ونشر فرق عمل مشتركة وتنفيذ تعزيزات ميدانية بينها مروحيات وطائرات من دون طيار على طول الحدود.
لاحقاً ألغت المحكمة العليا الأميركية تلك الرسوم باعتبار استخدامها لسلطات الطوارئ كان غير قانوني، فاستبدلت إدارته الرسوم بفرض ضريبة بنسبة 10% تستند إلى ادعاءات بشأن العمل القسري في سلاسل التوريد. تسري هذه الضريبة باستثناء البضائع المطابقة لاتفاقية كندا–الولايات المتحدة–المكسيك.
آثار تجارية ولقاءات دبلوماسية
إلى جانب ملف الفنتانيل، فرضت واشنطن رسوماً قطاعية متفاوتة أثّرت على قطاعات كالفولاذ والألمنيوم وصناعة السيارات والأثاث، بالإضافة إلى رسوم بنسبة 50% على سلسلة من السلع بعد فشل محادثات تجارية الشهر الماضي. شأن هذه الإجراءات زاد من تعقيد العلاقات بين البلدين.
في يونيو التقى وزير الأمن الداخلي الأميركي ماركواين مولن بنظيره الكندي غاري أنانداسانغاريي في واشنطن، وأشار مولن إلى أن العلاقات المنقسمة يجب إصلاحها لضمان الأمن المشترك على الحدود. وقد رُصِد تراجع في لهجة الإدارة الأميركية تجاه ملف تهريب المخدرات عند تعطل أداة الرسوم بعد قرار المحكمة.
حوادث على الأرض وتعاون أمني
على صعيد العمليات الميدانية ضبطت سلطات الحدود الكندية في يوليو في معبر كوتس بجنوب ألبرتا شاحنتين قادمتين من الولايات المتحدة محملتين بكميات كبيرة من الكوكايين. كما جرى العثور على طفل عمره عام واحد في مخيم نوتردام بمونتريال، فيما تستمر أجهزة إنفاذ القانون في تبادل المعلومات والتنسيق عبر الحدود.
تبقى مسألة تهريب المخدرات محور توتر دبلوماسي وتجاري بين أوتاوا وواشنطن، بينما يستمر الجانبان في المزج بين اتهامات متبادلة وإجراءات عملية للتعاون على الأرض. التباين في بيانات المصادرات والتهديدات الأمنية يوضح أن الخلاف يتطلب توازناً بين الإجراءات الأمنية والدبلوماسية لمعالجة القضية على نحو فعال.