الخميس، 17 سبتمبر 2026 05:02
كندا اليوم

مهرجان تورونتو يرد بتهكم على إعادة تسمية بحيرة أونتاريو وسط توتر تجاري مع الولايات المتحدة

ردود ومواقف

مهرجان تورونتو يرد بتهكم على إعادة تسمية بحيرة أونتاريو وسط توتر تجاري مع الولايات المتحدة

انطلق الدورة الحادية والخمسون من مهرجان تورونتو السينمائي الدولي في ظل تصاعد التوتر بين حكومتي كندا والولايات المتحدة، بعد أن أصدر الرئيس الأميركي أمراً تنفيذياً أعاد تسمية بحيرة أونتاريو إلى «بحيرة أميركا». رغم الخلفية السياسية المتوترة، بدا الجو على أرض المهرجان موالياً للطابع الاحتفالي والتواصل بين صانعي الأفلام والجمهور.

يعد مهرجان TIFF أكبر حدث سينمائي في أمريكا الشمالية ويجذب أفلاماً ووفوداً من مختلف دول العالم، لكن الحضور الأكبر يأتي تقليدياً من الولايات المتحدة. هذا الوجود المكثف جعل لقرار إعادة التسمية وقعاً خاصاً على منصات العروض والمداخلات الرسمية خلال افتتاحية المهرجان.

ردود رسمية وساخرة

من افتتاحية المهرجان، جاءت الردود مزيجاً من الاستنكار والهزل والدعوة إلى الصمود. قال كاميرون بيلي، الرئيس التنفيذي للمهرجان، أثناء تقديمه فيلم Being Heumann: «مرحباً بكم في TIFF ومرحباً بكم على الشاطئ الجميل — قولوه معي — بحيرة أونتاريو». وألقت عمدة تورونتو أوليفيا تشاو تعليقاً بارزاً مشيرة إلى أن فيلم Being Heumann يسجل صمود ناشطي حقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة، وأضافت أن الإصرار الشعبي قادر على «تحريك الجبال — حتى في وجه قوة الحكومة الأميركية».

خلفية الحرب التجارية

جاءت هذه الردود في سياق سلسلة من التوترات الدبلوماسية والتجارية بين الطرفين. في شهور أواخر، وصف الرئيس ترامب كندا بأنها «تستغلنا منذ زمن طويل»، ثم أعلنت الولايات المتحدة فرض تعريفات جمركية بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار. ردت كندا بفرض تعريفات مماثلة على 20 مليار دولار من السلع الأميركية شملت الصلب ومنتجات الألبان والأجهزة والمعدات الزراعية. وفي مذكرة لاحقة وصف ترامب كندا بأنها «أسوأ دولة يمكن التعامل معها». عقب أمر إعادة التسمية، قامت شركات مثل غوغل وآبل بتغيير خرائطها للمستخدمين الأميركيين لعرض اسم “Lake America” بينما أُبلغ أن بعض وسائل الإعلام، بما فيها جهات أعلنت استمرارها في استخدام اسم “بحيرة أونتاريو”.

أفلام تتماهى مع اللحظة

بعض عروض المهرجان اتخذت طابعاً مواكباً للجدل. قال المخرج بيتر فاريللي عن عرضه الأول لفيلمه الذي يشارك فيه سيلفستر ستالون I Play Rocky: «لا أستطيع أن أصف مدى سعادتي بالعودة إلى سواحل بحيرة أونتاريو». كما وجد فيلم الكندي مايكل داوس The Stunt Driver صدى خاصاً؛ العمل الذي يمثّل العرض العالمي الأول للمهرجان يروي قصة المهرّج الكندي كين كارتر (يقوم بدوره جاي باروشيل) ومحاولته القفز بسيارة لينكولن «مزوّدة بصاروخ» فوق نهر سانت لورانس من موريسبورغ في أونتاريو إلى الجانب النيويوركي.

من افتتاح المهرجان إلى عروضه، توزعت ردود الفعل بين السخرية والرفض والدعوة إلى الإصرار على الروابط الثقافية والاحتفاظ بالكرامة الوطنية؛ حضور مهرجان تورونتو وجمهوره أعلنوا أن المساحات الفنية لا تنحاز للخلافات التجارية بين الدول.

مشاهد من The Stunt Driver لاقت تصفيقاً قوياً عندما أعلن شخصية كارتر أنه فخور بمولده ووصف الكنديين بأنهم «شعب الله المختار»، كما صُوّر كارتر في الفيلم تحت لقب «الكندي المجنون» وميل إلى ارتداء قمصان بنقش ورق القيقب. تتضمن الحبكة تباينات مع إيفيل كنيفيل (يقوم بدوره بن فوستر)، وتؤدي مواجهة بينهما إلى شجار بروح وطنية متصاعدة، إذ يقول كارتر لشخصية كنيفيل: «آخر شيء نحتاجه هو ياكي دودل داندي يخبرنا كيف نقوم بعملنا»، وهو مشهد أثار ضحك الجمهور في المهرجان.

عبر داوس عن احترامه للعلائق مع الجيران من الجنوب: «أحب الأميركيين وهذه الحرب التجارية تبدو كاستعراض مفرط للقوة. آمل أن يتوصلوا إلى اتفاق لأننا أصدقاء أفضل من أن نكون أعداء». كلمات داوس لخصت موقفاً سائداً بين بعض صانعي الأفلام: نقد للسياسات، وفي الوقت نفسه رغبة في الحفاظ على الروابط الثقافية والمهنية عبر الحدود.

بين الثقافة والسياسة

على مسارح TIFF ظلت الأعمال والمداخلات تذكر بأن الفضاءات الثقافية تحافظ على طابعها المستقل حتى عندما تتأجج الخلافات السياسية والاقتصادية. مهرجان تورونتو استمر في تقديم أفلام من مختلف البلدان واستضاف زواراً يتنقلون بين عروض تُناقش قضايا محلية وعالمية، بينما بقيت «بحيرة أونتاريو» اسماً متردداً في العديد من كلمات المشاركين والعروض، في حين اعتمدت بعض الشركات المصطلح الجديد للمستخدمين الأميركيين.

في خضم هذا المزيج، بدا المهرجان مكاناً للتذكير بأن الفن قد يصبح ساحة رد فعل على السياسة، لكن أيضاً جسراً للحوار، وأن التوترات التجارية لا تمحو الروابط الثقافية الطويلة بين كندا والولايات المتحدة.

المزيد من الأخبار