تشهد قيادة حزب المحافظين في بريتيش كولومبيا حالة من الفوضى الداخلية بعد سلسلة استقالات وإقالات متبادلة منذ فوز كيري-لين فيندلاي بمنصب القائد في مايو الماضي. تصاعدت الخلافات خلال الأيام الأخيرة عندما أُبلغ ثلاثة نواب بأنهم لم يعودوا أعضاء في كتلته البرلمانية.
في بيان نُشر على منصة X، أعلنت كيري-لين فيندلاي أن النواب تريفور هالفورد، وكلير راتّي، وجون روستاد «لن يعودوا أعضاء في كُتلة حزب المحافظين في بريتيش كولومبيا»، مشددة على أن لا مكان لـ«صراعات على السلطة» داخل الحزب. ردت راتّي بنشر بيان آخر تؤكد فيه أنها لم تغادر الحزب وأنها «انتخِبت كـنائبة عن حزب المحافظين في بريتيش كولومبيا ولن تغيّر ذلك»، موضحة أن القائدة ليست نائبة منتخبة وبالتالي «ليست لها سلطة لإخراج أي عضو من كتلته».
سلسلة الاستقالات والإقالات
تفيد الأرقام بأن تسعة نواب قدّموا استقالاتهم من الحزب منذ فوز كيري-لين فيندلاي بالقيادة في مايو. كما ترك عدد من موظفي الحزب وظائفهم خلال الفترة نفسها. آخر التغيرات شهدت إقالة ثلاثة نواب مباشرة من قيادة الكتلة كما سبق ذكره، فيما أُبلغ بعض النواب بأنهم طالبوا باستقالة القائدة ولم يحصدوا النجاح.
قضايا توظيف وتحقيق خاص
مرّت قيادة الحزب بتعيينات مثيرة للجدل ثم إقالات سريعة. عُيِّنَت إيلين ألان كمديرة تنفيذية ثم أُقالت، ومع ذلك تبين لاحقاً أن ألان استأجرت محققاً خاصاً ليتابع نواباً حاليين وسابقين وموظفين وصحافياً ورجل أعمال محلي، وهو أمر نفت القائدة معرفتها به. كذلك تم توظيف ثم إقالة أبولو تشونغ، الذي كان قد عمل سابقاً مع تشكيلات سياسية في ألبرتا، بعد تسريب تسجيل لموظف لم يُحدد هويته تحدث فيه عن إمكانية «سرقة كل شيء» في إشارة إلى أموال الحزب؛ ولم تقدم قيادة الحزب تبريراً علنياً واضحاً لفصل تشونغ.
تلك القضايا أعادت فتح نقاش حول آليات اتخاذ القرار داخل الحزب ومعايير التوظيف والرقابة على إدارة الموارد.
أُبلغ ثلاثة نواب بأنهم لم يعودوا جزءاً من كُتلة الحزب، وسط استقالات وتسريحات طالت تسعة نواب منذ مايو، وحالات توظيف ثم فصل لمديرين تنفيذيين وموظفين وأدلّت تقارير عن توظيف محقق خاص لمتابعة نواب وموظفين وصحافيين وشخصيات عامة.
ردود الفعل السياسية ومخاطر التفتت
تنقسم التفسيرات حول أسباب الأزمة إلى معسكرين: فريق يرى أن هناك جهات داخلية تريد تقويض قيادة كيري-لين فيندلاي ورفضت قبول نتيجتها في سباق القيادة، وفريق آخر يرى أن القائدة لم تتمكن من توحيد الصفوف وأن قراراتها الإدارية أظهرت ضعفاً في قيادتها، لا سيما أنها لم تفز بعد بمقعد في استحقاق انتخابي فرعي. كلا الرؤيتين تستدل بالأحداث الجارية لتدعيم موقفها.
العمود الذي تناول التطورات أشار إلى أن القائدة ظلت إلى حد كبير صامتة عن تفاصيل الخلافات الداخلية، وهو ما يقلل من مصداقيتها لدى جمهور أوسع خارج قاعدتها الصلبة. كذلك حذّر المعلق من أن استمرار هذا الانقسام قد يضيّق قاعدة الحزب ويجعل من الصعب عليه مواجهة حكومة NDP بقيادة ديفيد إيبي.
مآلات محتملة وسبل للتهدئة
المشهد الحالي يضع حزب المحافظين أمام خيارين واضحين: إما احتواء الخلافات عبر شفافية أكبر وإيضاحات علنية حول أسباب الإقالات والاستقالات وإجراءات التوظيف، أو استمرار الانقسام الذي قد يضيّع فرص الحزب في توسيع قاعدته الانتخابية. من جهته، يعكس الرأي العام أن المقاربة الاتصالية والقرارات الإدارية ستلعبان دوراً حاسماً في قدرة الزعامة على استعادة ثقة النواب والناخبين.
يبقى السؤال المطروح للقيادة: هل ستقدم تفاصيل أكثر وتفتح حواراً مع الكتلة والشقوق المختلفة داخل الحزب، أم ستستمر المواجهات الداخلية وتكثّف من عزلة الحزب عن ناخبين محتملين؟ التجاوب مع هذا السؤال سيحدد مدى قدرة الحزب على البقاء كمنافس قادر على تحدي حكومة NDP في بريتيش كولومبيا.