أعلنت الحكومة الفدرالية خلال قمة الاستثمار في كندا توسيع برنامج «الخصم الضخم» (Productivity Mega Deduction) ليشمل نسبة أوسع من الأصول الرأسمالية، بما يسمح بخصم 100% من استهلاك بعض الأصول في السنة الأولى لتشغيلها. المحللون يرون أن توسيع برنامج «الخصم الضخم» قد يحسن الجوانب الاقتصادية لمشاريع طاقة وبنية تحتية واسعة ويعطي دفعة لأسهم الشركات المرتبطة بهذه القطاعات على مؤشر S&P/TSX.
في موازاة ذلك، دعا بعض محللي السوق إلى الحذر وتقليص المخاطر. ديفيد روزنبرغ، رئيس Rosenberg Research، قال في مذكرة إنه يقلل من تعرضه للمخاطر وبنى ما وصفه بـ”وسادة نقدية”، مشيراً إلى ضعف الدعم الماكروي والسياسي لأصول المخاطرة، بينما يرى محللون آخرون أن البرنامج الضريبي قد يعزز إقراض البنوك ونشاط شركات المعدات والطاقة.
الأصول المؤهلة والتفاصيل الفنية
أوضحت الحكومة أن برنامج «الخصم الضخم» سيمتد ليشمل استثمارات رأس المال في خطوط أنابيب النفط والغاز، وممتلكات التعدين، وكابلات الألياف الضوئية، والبرمجيات، والبحث والتطوير، ومعدات الحاسوب، والطائرات والمركبات، وبراءات الاختراع، ومسارات السكك الحديدية والجسور والطرق. يسمح البرنامج بخصم كامل نسبة استهلاك هذه الأصول في السنة الأولى لتشغيلها على نسبة أكبر من الأصول مقارنة بالسابق.
شركات وقطاعات قد تستفيد
محللو TD Cowen أشاروا في مذكرتين صدرتا في 15 و17 سبتمبر إلى أن الاتساع في برنامج «الخصم الضخم» قد يدعم نمو قروض القطاع التجاري والجملة لدى البنوك، كما قد يحفز تقديم مشاريع كبرى في قطاع الطاقة. وفي قطاع الطاقة، رأى محللو TD أن التوسيع قد يساعد على دفع مشاريع مثل LNG Canada phase 2 وKsi Lisims LNG وعمليات تحسين TMX وأنابيب النفط على الساحل الغربي نحو الإكمال.
كما ذكر المراقبون أن ميزة الخصم الفوري قد تحسّن الجدوى الاقتصادية لمشروعات توليد الكهرباء بالغاز لشركات مثل Capital Power Corp. وTransAlta Corp.، ولشركات الطاقة المتجددة مثل Brookfield Renewable Partners وNorthland Power Inc. من خلال تقليل التكاليف الرأسمالية المبدئية.
من ناحية المعدات وتوزيعها، يستفيد وكلاء كاتربيلر في كندا مثل Finning International وToromont Industries، إضافة إلى موزع معدات هيتاشي Wajax Inc.، من توقعات زيادة مشاريع “بناء كندا”، رغم أن المحللين أشاروا إلى أن كثيراً من هذه الزيادة قد يكون بالفعل مُدرَجاً في أسعار أسهمها.
أعلنت الحكومة الاتحادية أن برنامج ‘الخصم الضخم’ يسمح بخصم 100% من استهلاك الأصول الرأسمالية في السنة الأولى لتشغيلها على فئات واسعة من الأصول من أنابيب النفط والغاز إلى الألياف والبرمجيات، مما قد يحسّن جدوى مشاريع بنية تحتية كبرى.
ردود السوق واستراتيجيات المحللين
على جبهة الأسواق، تباينت توصيات المحللين. في قطاع التكنولوجيا، ارتفعت أسهم BlackBerry Ltd. بنسبة 5.2% لتغلق الأسبوع من بين أعلى الرابحين على مؤشر S&P/TSX، مع توقعات من محلل CIBC Capital Markets تود كولبلاند في 10 سبتمبر بأن الشركة ستعلن ربعياً “نظيفاً” عند إفصاحها عن النتائج في 24 سبتمبر، ودعمه لاحتمال ترقية التوجيه لقسم برمجيات QNX وخدمات الاتصالات الآمنة، مع هدف سعري على السهم يبلغ 17.96 دولاراً مقارنة بسعر إغلاق يوم الجمعة عند 11.16 دولاراً. تبلغ القيمة المستهدفة للفترة 12 شهراً بحسب بلومبرغ 14.00 دولاراً استناداً إلى آراء سبعة محللين.
من ناحية الإدارة النقدية، قال روزنبرغ في مذكرته الصادرة في 14 سبتمبر إن الخلفية الاقتصادية والسياساتية أصبحت أقل دعماً لأصول المخاطرة، مشيراً إلى إشارات من سوق السندات بما يخص فرط الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وشدّ الشروط المالية وارتفاع أسعار النفط، وتراجع الدعم المالي الأمريكي، واحتمال حدوث شلل مالي بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر.
إجراءات روزنبرغ تضمنت الخروج من صناديق قطاع الذهب مثل VanEck Gold Miners ETF (GDX) لكنه أبقى على الذهب في صورة سبائك، كما خرج من Global X Uranium ETF (URA) ومن iShares MSCI India ETF بسبب المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الفوائد، بينما احتفظ بأذون الخزانة الأمريكية لأجل سنتين وعشر سنوات.
وفي تقييم أداء البنوك، أشار محللو CIBC بقيادة بول هولدن في 16 سبتمبر إلى أن أسهم بنوك كندا خسرت متوسط 23% في آخر سبع دورات رفع أسعار فائدة، وحثّوا على خفض المخاطر بشكل احترازي رغم عدم تبنيهم لرؤية الأسواق التامة بشأن مدى الزيادات المستقبلية.
خلاصة التحليل وتأثيرات محتملة
يبقى أثر برنامج «الخصم الضخم» مرتبطاً بسرعة تنفيذ المشاريع واستجابة الشركات والبنوك لفرص تمويل هذه الاستثمارات. المحللون يرون فرصاً حقيقية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية وتوزيع المعدات، لكنهم يحذرون من أن جزءاً من الأثر الإيجابي قد يكون مُسعَّراً بالفعل في أسعار أسهم بعض الشركات. في ظل بيئة تضييق الشروط المالية واحتمالات مزيد من زيادات الفائدة، توصي بعض الأصوات بتقليص المخاطر مع تتبع الفائزين المحتملين من برنامج «الخصم الضخم» بعناية.