الأحد، 20 سبتمبر 2026 10:07
كندا اليوم

تغييرات في التعليم بكيبيك: حصيلة سياسات حكومة CAQ منذ 2018

حصاد سياسات التعليم

تغييرات في التعليم التي طبقتها حكومة التحالف من أجل مستقبل كيبيك (CAQ) منذ وصولها إلى السلطة في 2018 طالت جوانب عدة من الشبكة المدرسية: من نسب التخرّج إلى مناهج جديدة، ومن حظر الهواتف إلى جهود مواجهة العنف، فضلاً عن وعود بتوسيع مداخل الطفولة المبكرة التي اصطدمت بعقبات تشغيلية.

التوازن بين إنجازات ظاهرية وانتظارات لم تتحقق يميّز هذا المسار؛ الحكومة أعلنت أهدافاً طموحة، لكن مؤشرات عدة لم تبلغ الأهداف المعلنة، في وقت أثرت فيه مشكلات من قبيل نقص المدرّسين وقِدَم مبانٍ على قدرة النظام التعليمي على تقديم خدمات مستقرة.

معدلات التخرّج والأداء الدولي

وزارة التعليم (MEQ) كانت تسعى لتحقيق معدل تخرّج 85% بحلول 2024 بعد سبع سنوات من الدراسة الثانوية، لكن هذا الهدف لم يُبلَغ: المعدل العام بقي تحت 83%. المعطيات تشير إلى تفاوتات كبيرة بين المدارس الخاصة والعامة، إذ يصل معدل التخرّج في القطاع العام إلى 69% بعد خمس سنوات من الدراسة الثانوية، بينما يبلغ معدل التخرّج لدى الأولاد 64% (مع تحسّن طفيف).

على المستوى الدولي، أداء تلامذة كيبيك في المقاييس الأساسية — القراءة والرياضيات والعلوم — يقارن بصورة إيجابية مع متوسط كندا ويتفوّق بشكل ملحوظ على متوسط دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بحسب أحدث دورة لتقييم برنامج PISA؛ إلا أن المنظمة حذّرت من احتمال وجود تحيّز يصعّب تفسير النتائج لمجمل العيّنة، بما في ذلك كيبيك.

حظر الهواتف ومقرر المواطنة الجديد

ابتداءً من بداية العام الدراسي 2025 أصبح استعمال الهواتف الذكية ممنوعاً طوال اليوم داخل مدارس كيبيك؛ الأجهزة الشخصية كانت ممنوعة سابقاً في الحصص فقط، لكن القرار وسّع المنع ليشمل كامل الحرم المدرسي طوال اليوم. هذه الخطوة جاءت استناداً إلى توصيات لجنة خاصة درست تأثير الشاشات على الشباب، ورحّب بها عدد من الفاعلين في الحقل التربوي الذين لاحظوا تغيّراً في أجواء بعض المدارس.

إضافة إلى ذلك، أُدخل منذ خريف 2024 مقرر جديد بعنوان «ثقافة والمواطنة الكيبكية» ليحلّ محلّ برنامج الأخلاقيات والثقافة الدينية. المقرر يغطي مواضيع مثل تأثير شبكات التواصل والسيبرتنمر، المؤسسات الديمقراطية والقانونية، التنوع الاجتماعي، والتربية الجنسية، مع تركيز على الحوار وتنمية التفكير النقدي.

الهدف المعلن للوزارة كان بلوغ معدل تخرّج 85% بحلول 2024، لكن المؤشرات أظهرت أن المعدل بقي تحت 83%، مع فوارق كبيرة بين المدارس الخاصة والعامة؛ في القطاع العام يبلغ معدل التخرّج 69% بعد خمس سنوات، فيما لدى الأولاد 64%. هذه الأرقام أثارت نقاشاً حول فروق التحصيل وتأثير السياسات الحكومية.

مواجهة العنف: إجراءات متدرجة ونتائج غير حاسمة

أطلقت حكومة CAQ في 2023 خطة لمكافحة التنمر والعنف في المدارس، وشملت خطوات تدريجية مثل إدماج مضامين لتطوير المهارات الشخصية والاجتماعية في المقررات، وتوسيع خط هاتفي مختص بالعنف المسلّح ليشمل كامل الإقليم. كما نُفّذت فرق تدخل مرتبطة بتجارب تجريبية في 2024-2025 لفائدة مدارس مصنّفة على أنها عالية المخاطر، لكن الدعم قدّم عن بُعد ولم يجدد المشروع لاحقاً.

مع بداية عام 2025 طُبّق بروتوكول جديد لحماية الطاقم المدرسي يفرض معالجة الحالات العنيفة فور وقوعها. ومع ذلك لا تزال أسئلة مطروحة حول ما إذا كانت ظاهرة العنف آخذة بالازدياد وبأي نسبة، والحكومة عهدت إلى معهد إحصاءات كيبيك وباحثين مستقلين إعداد صورة شاملة ستُعرض سنة 2027.

مبادرة الروضة عمر 4 سنوات والعقبات التنفيذية

كان وعد التوسّع الشامل لروضة 4 سنوات من وعود الحملة الانتخابية لفرانسوا لوغو في 2018، وسُجل تقدم ملموس في البداية: عدد الفصول ارتفع من 234 إلى ما يقارب 1600 خلال الولاية الأولى. لكن منذ ذلك الحين راج تراجع في وتيرة الانتشار، مع ركود خلال السنوات الأربع الأخيرة وسجّل تراجع طفيف بين 2024 و2025، إذ بلغ عدد الفصول 1654 في السنة الماضية.

التحديات التي واجهت التوسيع شملت نقصاً في الأماكن والبُنى التحتية والموارد البشرية، بالإضافة إلى تفاوت في رغبة الأهالي بالالتحاق بهذه الصيغة، وانتقادات تقول إنّها تنافس بشكل غير مطلوب مراكز رعاية الأطفال القائمة.

ندرة المدرّسين والصيغ المؤقتة

تفاقمت مشكلة نقص المدرّسين خلال السنوات الأخيرة، ما دفع إلى توظيف أعداد متزايدة من المعلمين غير الحائزين على التأهيل القانوني بعقود عمل: العدد تقريباً تضاعف من 5641 في يناير 2023 إلى 10110 في أبريل 2026. هذا لا يشمل عشرات الآلاف من البدلاء الذين يفتقرون إلى تكوين تربوي، وسجّل النظام أيضاً استقالة نحو 2000 معلّم خلال السنة الماضية (بجميع الحالات الإدارية).

هذه الأوضاع أثّرت على استقرار التدريس وجودة الخدمات المقدّمة في العديد من المدارس، ما يجعل إدارة المطالب الحكومية وتحقيق أهداف التخرّج وتحسين الظروف التعليمية تحدّياً مستمراً.

مآل السياسات وآفاق الشبكة المدرسية

تغييرات في التعليم خلال ولاية CAQ تقدم مزيجاً من إجراءات مؤثرة ووعود لم تُستكمل؛ قرارات مثل حظر الهواتف والمقرر الجديد حملت آثاراً واضحة، بينما تبقى ملفات التخرّج والعنف ونقص الأطر التعليمية بعيدة عن حلّ نهائي. الحكومة أطلقت دراسات واستراتيجيات إضافية، ونتائج بعضها—خاصة الدراسة الشاملة حول العنف المقررة في 2027—ستُعيد تشكيل النقاش حول فعالية السياسات المتخذة.

يبقى قادة المدارس والآباء والمجتمع المدني على موعد مع تقييم جديد للسياسات التعليمية في السنوات المقبلة، في ظل حاجة واضحة لتوافق بين الأهداف الطموحة والموارد المتاحة على أرض الواقع.

المزيد من الأخبار