تعود أعمال البرلمان اليوم بعد عطلة صيفية امتدت ثلاثة أشهر، وتتصدر على جدول الأعمال قضايا خارجية واخرى داخلية، على رأسها توتر التجارة مع الولايات المتحدة ومقترح رئيس الوزراء مارك كارني لتقريب علاقات كندا من الاتحاد الأوروبي.
تقدم عودة البرلمان فرصة للحكومة لعرض تشريعات وصفها كارني بأنها من بين الأكثر تأثيراً خلال عقود، بينما يواجه الحزب الليبرالي معارضة تحفظات شعبية حول تكلفة المعيشة، وفق أستاذ العلوم السياسية دانيال بيلان من جامعة مكغيل.
تحدث كارني خلال اجتماع الكتلة الحزبية يوم الجمعة عن ضرورة أن تظل حكومته “مركزة بشدة على خفض التكاليف على الكنديين” والدفاع عن سيادة البلاد، فيما تعيد عودة البرلمان تركيز النقاش العام على نتائج زيارته الأخيرة لأوروبا.
خلاف مع واشنطن وتقارب مع بروكسل
تصاعدت التوترات التجارية مع الولايات المتحدة بعد تعليق كندا للمفاوضات التجارية قبل موعد نهائي لرسوم فرضته واشنطن، وقال كارني إن الطرف الأميركي طرح مطالب لم تكن مقبولة، بينها قيود على حماية اللغة الفرنسية وقدرة كندا على إبرام اتفاقات تجارية مع دول أخرى.
في بروكسل طرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين فرضية أن تصبح كندا أول “عضو مشارك” في الاتحاد الأوروبي، ووصف كارني ما أُثير بأنه مسار قد يُعرض لاحقاً على مجلس العموم للنقاش والتصويت.
الرئيس الأميركي دانلد ترامب اعتبر الأسبوع الماضي أن خطوة من هذا النوع قد تكون “عملًا عدائيًا”، ما زاد من حدة الانقسام بين أوتاوا وواشنطن بينما تسعى الحكومة إلى بناء شراكات أوروبية بديلة.
تشريعات اقتصادية وبنية تحتية
يقول كارني إن الحكومة ستعرض خلال هذه الدورة التشريعية ما وصفه بأنه مجموعة قوانين اقتصادية ذات أثر كبير، من بينها مشروع قانون سيُسمى Building Canada Strong Act لتبسيط مراجعات مشاريع البنية التحتية.
قائد الحكومة في مجلس العموم ستيفن ماكينون وصف التشريعات الاقتصادية بأنها ستكون “القطعة المركزية” في جلسات الخريف، من دون تفاصيل إضافية، بينما حذّر بيلان من أن تغييرات مقترحة على قانون العمل قد تثير جدلاً.
وزيرة الوظائف باتي هاجدو قالت إن تشريعات مقبلة ستعمل على تقليل عدد مرات تدخل الحكومة الفدرالية في حالات الإضراب، وهو ما قد يرتبط بإصلاحات أوسع في سوق العمل.
الحكومة تعتزم طرح تشريع لتبسيط مراجعات مشاريع البنية التحتية باسم Building Canada Strong Act، وتصفه بأنه من أكثر القوانين تأثيراً خلال عقود، مع وعود بالتركيز على خفض تكاليف المعيشة للكنديين وحماية سيادة البلاد والحدّ من تدخل الدولة في الإضرابات.
المشهد الحزبي والتموضع الداخلي
الليبراليون يدخلون الجلسة بأغلبية ضئيلة بعد انتصارات واسعة في ثلاث انتخابات فرعية في 31 أغسطس، حيث فاز برايدن كالي في نورث فانكوفر-كابيلانو، وتنفير شاهناواز في بيتشيز-إيست يورك، كما استعادوا مقعدا في شيكوتيمي-لو فيجور بصوت مزارع الألبان دانيال غوبيل.
شهدت صفوف المحافظين تغييرات عديدة: استقالة اثنين من أعضاء الحزب عن مقاعدهم، وتحويل أربعة نواب من صفوفهم إلى الليبراليين. زعيم المحافظين بيير بوا ليفر اتهم الحكومة بأنها “تفاوض سرا” مع الاتحاد الأوروبي وحذّر من أي نقل لسلطات أو تبعات ضريبية أو حدود مفتوحة مرتبطة بالاتحاد.
قال بيلان إن قدرة المحافظين على استغلال الخلافات محدودة في ظل تركيز الرأي العام على التوترات الدولية، أما اليسار فضعيف نسبياً بعد استقالة النائب ألكسندر بوليريس في كيبيك وتحوّل نواب آخرين، ما منح الحكومة مزيداً من المرونة لإطلاق مقترحات اقتصادية قد تميل إلى اليمين الوسط.
مع عودة البرلمان، سيُكشف خلال الأيام المقبلة ما إذا كانت هذه المقترحات ستترجم إلى قوانين تحظى بقبول المجلس، أم أنها ستمنح المعارضة نقاط هجوم حول قضايا معيشية يثيرها منتقدو الحكومة.
المصدر: CityNews