الإثنين، 21 سبتمبر 2026 17:56
كندا اليوم

حكومة كارني تعرض مشروع «بناء كندا القوية» وتقترح تعديلات على قانون العمل الكندي

تغييرات العمل

حكومة كارني تعرض مشروع «بناء كندا القوية» وتقترح تعديلات على قانون العمل الكندي

تُعلن الحكومة الفيدرالية، بقيادة رئيس الوزراء مارك كارني، عن مشروع قانون يحمل اسم Building Canada Strong مع افتتاح جلسة الخريف في البرلمان. من المقرر أن يتضمن المشروع تبسيط آليات مراجعة المشاريع الوطنية، إلى جانب مقترحات لتعديل أحكام قانون العمل الكندي.

المقترحات المرتقبة أثارت قلق قيادات عمالية، الذين يحذرون من أن أي إجراء يقيّد قدرة العمال على الإضراب سيُضعف حقوقهم ويستنزف قوة التفاوض. في المقابل تقول وزيرة التوظيف باتي هجدُو إن الهدف هو “تقليل” عدد المرات التي تتدخل فيها أوتاوا في عملية التفاوض الجماعي.

ماذا يتضمن مشروع القانون المتوقع؟

بحسب التفاصيل المعلنة، يَسعى مشروع Building Canada Strong إلى توحيد قواعد مراجعات المشاريع عبر الجهات الفدرالية بهدف تسريع القرارات المتعلقة بالبنية التحتية والاستثمارات. على مستوى علاقات العمل، يتوقع أن يقدم المشروع تعديلًا لإجراءات تدخل الحكومة في النزاعات العمالية المعتبرة أنها تهدِّد “المصلحة الاقتصادية الوطنية”، وهو الأمر الذي يُحرّك الجدل حول المادة 107 من قانون العمل الكندي.

من بين الأفكار التي نوقشت خلال الاستشارة الصيفية إدخال دور وسيط خاص يقدم رأيًا حياديًا للحكومة وأصحاب العمل والعمّال قبل أن يتصاعد الخلاف. أصحاب العمل رحّبوا بالاقتراح بشكل عام، بينما أبدت بعض النقابات موافقتها المتحفظة خشية أن يتحول تقرير الوسيط إلى أساس لفرض اتفاقات جماعية أو تقييد التفاوض في المستقبل.

مخاوف النقابات وردود الحكومة

قادة Unifor ورئيسا المؤتمر العمالي الكندي أعربوا عن قلقهم من أي خطوة تشدد من قدرات العمال على الإضراب أو تقنن التدخُّل الحكومي. النقابات ترى أن استخدام المادة 107 على نحو متكرر سيُضعف موازين التفاوض ويقوّض حقوق العمل المكتسبة.

في المقابل، قالت وزيرة التوظيف باتي هجدُو إن الحكومة لن تتدخل في حق العمال في الإضراب أو في التفاوض الجماعي، مؤكدة أن الهدف هو تقليص عدد المرات التي تتدخل فيها الدولة وليس إلغاء الحق في الإضراب. كما وصف زعيم مجلس الحكومة في البرلمان ستيف ماكينون الهدف بأنه جعل الوصول إلى اتفاق عمالي “أسهل”، مشيرًا إلى أن هناك “العديد” من الإضرابات والاغلاقات والتهديدات بإجراءات العمل التي تضر بالاستثمار والوظائف.

تخشى قيادات النقابات من أن أي بند يحد من قدرة العمال على الإضراب سيضعف حقوقهم ويجرّدهم من قدرة التفاوض، خصوصاً إذا أصبح استخدام المادة 107 أداة روتينية لإنهاء النزاعات بدعوى حماية المصلحة الاقتصادية الوطنية، وهو ما قد يقوّض دور المفاوضات الجماعية ويضاعف الطعون القضائية.

خلفية الاستشارات والأحكام السابقة

أجرت وزارة التوظيف والتنمية الاجتماعية استشارات خلال الصيف مع أرباب عمل ونقابات حول حالة علاقات العمل بعد سنوات من الاضطرابات في شركات الطيران والموانئ والسكك الحديدية وخدمات البريد. تقرير الوزارة ركّز على انقسام الآراء بين أصحاب العمل والعمّال بشأن مدى تدخل الحكومة في التفاوض الجماعي.

في السنوات الأخيرة استعانت الحكومة بالمادة 107 لإنهاء إضرابات ووقفات عمل في قطاعات مثل Canada Post والسكك الحديدية (CN وCPKC) وموانئ بريتش كولومبيا ومونتريال. محاولة تطبيق المادة على مضيفي طيران Air Canada في 2025 قوبلت بتحدٍّ من العمال، ما يبيّن أن استخدام هذه المادة لا يخلو من نزاعات قضائية مستمرة.

قال تقرير الوزارة أيضاً إن النظام الحالي للتفاوض الجماعي يعمل بشكل جيد في الغالب، وأن أي إصلاحات يجب أن تكون مستهدفة وليست شاملة، لأن الإطار القائم لا يناسب دائماً النزاعات المعقّدة التي قد تمتد لتسبب تعطلاً اقتصادياً واسع النطاق يتجاوز قطاعاً واحداً.

إلى جانب ردود الفعل النقابية والحكومية، أعلنت زعيمة الحزب الأخضر إليزابيث ماي، التي كانت تعمل محامية عمالية قبل دخولها السياسة، أنها ستعارض أي مادة تقيد حق الإضراب أو تغير الإطار القانوني للتفاوض الجماعي إن ضمّنها مشروع القانون.

من المتوقع أن يقدم حزْمَة Building Canada Strong إلى البرلمان الأسبوع المقبل مع بدء جلسات الخريف، ما يفتح مجال نقاش برلماني موسع وقد يثير تحديات قضائية إذا ما تضمن تغييرات تتعلّق باستخدام المادة 107 أو آليات تدخل الحكومة في النزاعات العمالية.

المزيد من الأخبار