الخميس، 24 سبتمبر 2026 00:27
كندا اليوم

ديفيد سوزوكي يتهم مارك كارني بدفع كندا «نحو الهاوية» بتحوّل سياسات المناخ

نداء حالة طوارئ

ديفيد سوزوكي يتهم مارك كارني بدفع كندا «نحو الهاوية» بتحوّل سياسات المناخ

أطلق الناشط البيئي المخضرم ديفيد سوزوكي هجوماً لاذعاً على سياسات الحكومة الفدرالية بشأن المناخ ووضعها الحالي، معتبراً أن التحوّل الذي يقوده رئيس الوزراء مارك كارني يقود البلاد إلى «مسار مدمّر». سوزوكي، الذي قاد أجيالاً من الكنديين إلى فهم العلاقة بين البشر والطبيعة، عبّر عن خيبة أمل عميقة من تغيّر مواقف الحكومة تجاه إجراءات خفض الانبعاثات.

سوزوكي، البالغ من العمر 90 عاماً والذي اعتزل تقديم برنامجه التلفزيوني قبل أربع سنوات، قال إنه شعّر في البداية بالتفاؤل عندما تولى مارك كارني منصب رئيس الوزراء العام الماضي، لكنه صار يرى الآن أنه كان «متعمّداً في العُمْي» أمام وعود العمل المناخي. وأضاف أن آليات الإدارة السياسية والاقتصادية أُعدمت أنظمة الحياة على الكوكب، وأن الاقتصاد الحالي يهيمن على القرار بحيث تُقيّم الغابات والمناطق الحيوية بحسب قيمتها الاقتصادية القابلة للاستخراج فقط.

محفّزات الانتقاد: تراجع عن سياسات سابقة

أعطى سوزوكي أمثلة من سياسات اتخذتها الحكومة منذ تولي مارك كارني الحكم في مارس 2025، مشيراً إلى إلغاء الضريبة الاستهلاكية على الكربون في اليوم الأول من الولاية، وإلغاء التفويض الذي كان يهدف إلى التخلص التدريجي من السيارات التي تعمل بالوقود لصالح مركبات كهربائية، ورفع سقف الانبعاثات عن قطاع النفط والغاز. كما أشار إلى دعم الحكومة لفكرة أنبوب نفطي جديد إلى الساحل الغربي وتعديلات في السياسات التي تجعل تنفيذ مثل هذا المشروع أكثر احتمالاً.

وفقاً لسوزوكي، هذه التحركات تجسد أولوية اقتصادية تُقدّم مصالح الإنتاج واستخراج الموارد على حماية النظم التي تُبقينا على قيد الحياة. وأكد أن هذه التحولات السياسية تجري في وقت تغيّرت فيه آراء الجمهور الكندي نحو هموم أخرى، لكن ذلك لا يبرّر ما وصفه بـ«استبعاد الكوكب» من الاعتبارات القانونية والاقتصادية.

العلاقة بين الاقتصاد والمناخ

ركز سوزوكي نقده على المنطق الاقتصادي السائد، قائلاً إن النظام القانوني والسياسي والاقتصادي لم يعطِ الكوكب والحياة الطبيعية قيمة حقيقية، بل قيّم الموارد بحسب ما يمكن استخلاصه منها من قيمة مالية. وأضاف أن حتى السياسات التي اعتُبرت تقدّمية في فترات سابقة لم تكن طموحة بما يكفي لتغيير المسار.

في مقابل ذلك، دافعت الحكومة الفدرالية من خلال تصريحٍ لوزارة البيئة عن التزامها بمحاربة تغير المناخ والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050، لكن سوزوكي يرى أن التصريحات لا تكفي وأن المطلوب أهدافاً ملزِمة وإعلان حالة طوارئ.

عند إعلان حالة طوارئ مناخية تختفي كل الحجج الاقتصادية والسياسية؛ يجب التعامل الآن مع الأزمة لأن نظمنا القانونية والسياسية والاقتصادية استبعدت الكوكب، والاقتصاد اليوم يقوّي مسارات مدمره تستغل الغابات والمناطق التي تبقينا على قيد الحياة.

دعوة لإجراءات فورية

قدم سوزوكي توصيفين عمليين لعودة سياسة المناخ إلى مسارها: وضع أهداف صارمة قابلة للقياس والالتزام، وإعلان حالة طوارئ مناخية تتيح للحكومة سحب الحجج الاقتصادية والسياسية وتأمين إجراءات سريعة وملزمة. وقال إن إعلان الطوارئ من شأنه أن يضع حماية النظم البيئية في محور اتخاذ القرار ويقوّض الحجج التي تُقدّم التوسع الاقتصادي على أنه الحل.

وأضاف أن مارك كارني، بصدد ترويجه لنهج يعتمد على قدرة السوق والتكنولوجيا النظيفة على خفض الانبعاثات مع الحفاظ على سير الاقتصاد، يتبنّى منطق المصرفي أكثر منه منطق الحماية البيئية، وهو ما يجعل البعض يرى أن الحلول الطموحة غير واردة في أجندته.

خلفية وتأثير

سوزوكي استشهد خلال حديثه بمدى استغلال الأنظمة البيئية لأغراض اقتصادية، مستشهداً بأمثلة عالمية تُظهر أن الغابات والمناطق البيئية الكبرى تُقيَّم غالباً بحسب ما يمكن اقتطاعه أو استخراجه منها. كما أعرب عن قلقه من تراجع تأثيره كصوت إعلامي تقليدي، مشيراً إلى أن العالم تغير وأن رسائل الخبراء لم تعد تلقى دائماً الصدى نفسه في المجتمع والوسائط الإعلامية المعاصرة.

على الصعيد الدولي، لفت سوزوكي إلى أن تحركات الحكومة الكندية تجاه تقليص الاعتماد على سوق واحد وتوسيع الروابط التجارية مع شركاء آخرين تُبنى على موارد مثل الغاز والمعادن والغابات والمياه، وأن ذلك قد يقوّي اعتماد الاقتصاد على الاستخراج بدلاً من حماية الموارد.

تظل توصية سوزوكي بإعلان حالة الطوارئ وفرض أهداف صارمة خريطة طريق واضحة للتعامل مع نقده لسياسات الحكومة، وتضع المسؤولين أمام سؤال عملي حول كيفية الموازنة بين الضغوط الاقتصادية والالتزامات البيئية في زمن تتزايد فيه الآثار المناخية الحادة.

المزيد من الأخبار