أعلن الرئيس الفيتنامي تَو لام، خلال زيارة رسمية ليوم واحد إلى أوتاوا، ترقية علاقة بلاده مع كندا إلى “شراكة استراتيجية”، في خطوة تهدف إلى تعميق التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين. الزيارة تضمنت مراسم رسمية في Rideau Hall وكلمة أمام البرلمان ولقاءات رفيعة المستوى.
يُعد لام أول رئيس فيتنامي يقوم بزيارة رسمية إلى كندا، وهو يقود أيضاً الحزب الشيوعي الفيتنامي، ما يجعله الشخصية الأكثر نفوذاً في النظام السياسي لفيتنام. الترقية إلى شراكة استراتيجية تأتي بناءً على تطور سريع في العلاقة منذ توقيع اتفاقية تعاون في 2017 شملت الاستثمار والدفاع والقطاع الأكاديمي.
تفاصيل الزيارة والأنشطة الرسمية
شملت الزيارة زراعة شجرة في Rideau Hall، وكلمة أمام أعضاء البرلمان والجالية الفيتنامية في كندا ألقاها لام عبر مترجم. كما التقى لام برئيس الوزراء مارك كارني في مكتب West Block حيث أشاد كارني بقيادة لام ودور فيتنام كقوة متوسطة إقليمية.
أشار كارني إلى “أخبار سارة” قادمة لمن يرغبون في السفر مباشرة بين كندا وفيتنام، في تلميح إلى احتمال إطلاق رحلات جوية تجارية مباشرة بين البلدين. في المقابلات واللقاءات طلب لام إقامة تبادلات دورية ومباشرة بين المسؤولين رفيعي المستوى والعمل بشفافية لمعالجة التحولات التي قد تؤثر على مصالح الطرفين.
أولويات الشراكة ومجالات التعاون
قالت وزيرة الخارجية أنيتا أناند إن الشراكة المتجددة ستشمل مجالات الطاقة والزراعة والتعاون الدفاعي والعلاقات بين الشعوب. وأضافت أن الجامعات والمستثمرين الكنديين يمكن أن يلعبوا دوراً في مساعدة فيتنام على الانتقال من اقتصاد ينحو نحو التنمية إلى اقتصاد مبني على الابتكار.
من جهته دعا لام إلى برامج عمل ملموسة ذات أولويات واضحة لرفع قيود وعقبات التعاون التجاري والاستثماري، مؤكدًا أهمية الاتصالات المنتظمة والصريحة بين البلدين في المراحل المبكرة لمعالجة القضايا ذات التأثير المتبادل.
الترقية إلى شراكة استراتيجية تعني التزاماً بتعميق التعاون على المدى الطويل في مجالات الطاقة والزراعة والدفاع والتعليم، وبتنفيذ برامج فعلية ذات أولويات واضحة لمعالجة معوقات التجارة والاستثمار.
دوافع الجانبين وتوجهات استراتيجية
محلّلون ودبلوماسيون يرون أن فيتنام، رغم نظامها السياسي المختلف، تعتمد بشكل كبير على التجارة وتسعى للحفاظ على نظام دولي قائم على قواعد وتوسيع شراكاتها الاقتصادية. هذا التوجه يتماشى مع هدف كندا تنويع شراكاتها وتقوية مرونتها الاقتصادية وتجنّب الاعتماد على قوة وحيدة.
أوضحت محلِّلة من منظّمة فكرية متخصصة أن العلاقات بين البلدين يمكن أن تتطور بسرعة لأن هناك رغبة سياسية من الجانبين لتعميق التعاون، وأن الاقتصاد الفيتنامي المفتوح على التجارة يجعل من الشراكة عاملاً مهماً لاستراتيجية كندا في جنوب شرق آسيا.
الروابط التجارية وخطوات مستقبلية
تُشير بيانات الحكومة الكندية إلى أن فيتنام كانت أكبر شريك تجاري لكندا في جنوب شرق آسيا، مع تبادل سلع تجاوز 20 مليار دولار في العام الماضي. تصدّر كندا المواد الغذائية والمعادن والأسمدة، بينما تبيع فيتنام الإلكترونيات والملابس والأثاث والأحذية.
في إطار الجهود الأوسع، تعمل كندا على التفاوض بشأن اتفاق تجارة حرة مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (ASEAN)، ويرجّح أن يسعى رئيس الوزراء إلى توقيع اتفاق تجارة خلال زيارة مزمعة في نوفمبر إلى الفلبين قد تشمل محطة في فيتنام.
ترفع ترقية العلاقة إلى “شراكة استراتيجية” سقف التوقعات لبرامج تعاون طويلة الأمد تشمل مشروعات للطاقة النظيفة، تكنولوجيا الزراعة، وشراكات أكاديمية وبحثية، مع التركيز على إزالة العوائق العملية التي تعترض التجارة والاستثمار بين البلدين.