بموجب إعلان دعوة مفاجئة للتصويت في 24 أكتوبر، وضع رئيس حكومة بريتش كولومبيا ديفيد إيبي نفسه في قلب جدل سياسي واسع حول جدوى وتوقيت هذه الخطوة. قرار الدعوة لانتخابات مبكرة جاء بينما حكومته تمتلك أغلبية وكان أمامها قرابة عامين في الولاية المتبقية.
مقارنة سريعة بالتاريخ السياسي تُثير التحذيرات: هناك من يرى أن قرار الذهاب إلى صناديق الاقتراع من دون سبب مقنع قد يفتح الباب أمام نتيجة عكسية، كما حدث في مقاطعات سابقة حين أدى قرار مماثل إلى خسارة حزب حاكم كان يعتقد أنه في موقع قوة.
محاكاة لفورد أم تكرار لخطأ تاريخي؟
تناولت التغطية السياسية أيضاً عنصر المماثلة بين خطوة إيبي وخطوة سلفه في أقاليم أخرى، حيث استغل زعماء سابقون دعوة الانتخابات المبكرة لكسب تفويض أقوى ثم تحول السؤال الانتخابي نفسه إلى محور مواجهة سياسية كبرى، ما أضفى على قرار إيبي طابع مخاطرة استراتيجية.
إيبي أقدم على الإعلان عن الانتخابات بعد استقالة قائدة حزب المحافظين في المقاطعة قبل يومين، وهي استقالة جاءت بعد أشهر من التوتر الداخلي عقب فوزها الضيق في سباق القيادة في مايو، ثم تلتها موجة استقالات وتحركات داخل صفوف الحزب.
ردود الفعل داخل المعسكر المحافظ واستطلاعات الرأي
الإعلان المبكر أعاد تشكيل المشهد السياسي بسرعة: تحوّلت اضطرابات القيادة إلى توحّد جديد مؤقت حول قائد مؤقت، قبل أن تسجل استطلاعات رأي مبكرة تقدماً للمحافظين بفارق يُقدَّر بثماني نقاط مقابل حزب إيبي.
هذا التحول في مؤشرات الرأي يعد انعكاساً سريعاً لتداعيات الاستقالة والانتقالات داخل المحافظين، ويمثل تبدّلاً قدره اثنا عشر نقطة منذ أن كان الحزب الحاكم متقدماً بأربع نقاط قبل أقل من أسبوعين.
دعوة إيبي لانتخابات تكلف حتى 80 مليون دولار جاءت بعد تسعة أعوام من حكم حزب الـNDP، بينما كان للحكومة الحالية عامان إضافيان في ولايتها، ما أثار شكوكاً لدى قطاع واسع من الناخبين في مبررات الاستعجال وتأثيره على الدين العام.
تكلفة القرار وتبعاته المالية والسياسية
المراقبون شددوا على البعد المالي للخطوة: الدعوة لانتخابات مبكرة قد تكلف ما يصل إلى 80 مليون دولار، وهو رقم يستحوذ على اهتمام الناخبين خصوصاً بعد تصاعد الدين العام في فترة حكم الحزب الحاكم على مدى السنوات الماضية.
على الصعيد السياسي، يخاطر إيبي بأن يجعل من نفسه محور النقاش الانتخابي، تماماً كما سعى إلى تحويل الموضوع إلى اختبار سياسات الخصوم. لكن التحوّل السريع في مزاج الناخبين يجعل من النتيجة لا مضمونة، ويضع حملة الحزب الحاكم أمام اختبار صعب في مواجهة معارضة متجددة.
مآلات محتملة وخلاصة المعطيات
من الوقائع المؤكدة: الدعوة للانتخابات في 24 أكتوبر، استقالة القائدة المحافظة قبل يومين، تكاليف الاقتراع المتوقعة، والانقلاب النسبي في مؤشرات الرأي لصالح المحافظين تحت زعامة مؤقتة. من غير المؤكد كيف سيترجم الناخبون هذه المعطيات يوم الاقتراع، لكن القرار حمل مخاطرة سياسية واضحة يمكن أن تؤدي إلى نتائج غير متوقعة للحزب الحاكم.
المصدر: Toronto Sun