أصدرت الإدارة الأميركية حظراً جديداً على واردات مختارة من كندا يدخل حيز التنفيذ يوم الثلاثاء عند الساعة 12:01 صباحاً، ويشمل ذلك جبنة ومنتجات ألبان محددة ومشروبات كحولية ودراجات نارية. القرار، الذي أطلق عليه مسؤولون أميركيون إجراءات تنفيذية، يأتي في إطار تصعيد تجاري بين واشنطن أوضحته رسوم مضادة متبادلة.
بحسب الوثائق التي نشرتها واشنطن، سينطبق الحظر الكامل على منتجات ألبان منها بروتين مصل اللبن ومنتجات مصل اللبن الأخرى، وعلى أصناف واسعة من المشروبات الكحولية بما في ذلك الشمبانيا والنبيذ والجعة والويسكي والروم والفودكا والتكيلا وغيرها، كما يشمل دراجات نارية ومركبات ذات محرك احتراق داخلي بسعة أسطوانية تزيد على 800 سم³.
تفصيل البنود المشمولة
قائمة المنتجات الممنوعة التي وزعت في ملخص من البيت الأبيض تضمنت بالاسم رُوِيّ، وويسكي، ونبيذ، وبيرة، وفيرموت، وتكيلا، وفودكا، وروم، وشملت منتجات معبأة وأخرى غير معبأة. كما أدرجت الوثيقة محركات وسعاتها وتصنيفات الدراجات النارية ضمن بند المركبات الممنوعة.
فيما يتعلق بالألبان، ركز الحظر على مكونات محددة مثل بروتين مصل اللبن (whey) وهو ناتج فرعي لعملية صناعة الجبن. كما استبعدت الوثيقة استيراد كل من شراب القصب (cane molasses) و”invert molasses” من الدخول إلى السوق الأميركية.
أرقام وتبعات التصدير الكندية
تظهر إحصاءات حكومية كندية أن صادرات المشروبات الكحولية بلغت نحو 1.36 مليار دولار في 2023، وأن 90 في المئة من هذه الصادرات توجّهت إلى الولايات المتحدة. وفيما يتعلق بالألبان، سجلت كندا تصديراً للألبان بقيمة طفيفة فوق 700 مليون دولار إلى الولايات المتحدة في 2024، ولا تتضح بعد حصة البنود المشمولة من هذا الإجمالي بالضبط.
جمعيات قطاعية أوضحت تأثير القطاعات المعنية: قال ممثلو قطاع زراعة العنب إن صادرات النبيذ إلى الولايات المتحدة بلغت نحو 8.3 مليون دولار في 2025، وكان نبيذ الآيس واين يمثل 57 في المئة من هذا الرقم. أما اتحاد الجعة فذكر أن صادرات الجعة بلغت نحو 28 مليون دولار العام الماضي، مع أن الولايات المتحدة هي الشريك الرئيسي للتصدير.
أوامر التنفيذ التي أعلن عنها في 8 سبتمبر تقضي بحظر كامل للواردات الكندية من الجبن ومنتجات الألبان بما في ذلك بروتين مصل اللبن، ومشروبات روحية ونبيذ وبيرة، إضافة إلى دراجات نارية بسعات تزيد على 800 سم³، فيما يذهب نحو 90% من صادرات الكحول الكندية إلى الولايات المتحدة.
الخلفية السياسية والتصريحات
الرئيس ترامب وقع الأوامر التنفيذية في 8 سبتمبر معلناً أن القرار جاء ردّاً على إجراءات رسوم مضادة فرضتها كندا في ذلك اليوم رداً على تعريفات أميركية بنسبة 50 في المئة على عدد من السلع الكندية. قال ترامب إن كندا لم تكفّ عن تمييز منتجات أميركية في قطاعات السيارات والألبان والمركبات، وبناءً عليه أصبح بالإمكان حظر استيراد منتجات معينة لأنه «متسق مع مصالح الولايات المتحدة والمصلحة العامة» بحسب تعبيره.
من جانب آخر، مسؤول التجارة الأميركي جاميسون غرير قال إن الرئيس «مرتاح» لمجرى المباحثات، وأن الولايات المتحدة لا تزال لديها علاقات تجارية كبيرة مع كندا وتحظى بما تحتاجه في سلع مثل النفط والغاز والبوتهة (potash). وأضاف أن كندا «تأتي دورياً» لتفاوض على صفقة، وفق تصريحاته لوسائل إعلام أميركية.
تأثيرات محتملة ومسارات قادمة
يتوقع المحلّلون أن أثر الحظر سيكون محدداً لعدد من الأصناف وليس واسع النطاق على كل السلع الكندية، لكن قطاعي الألبان والمشروبات الكحولية والسوق الخاص بالدراجات النارية قد يتعرضون لأضرار تصديرية مباشرة. لم تؤكد جمعيات الألبان أرقاماً سنوية محددة لتأثير الحظر المحتمل على صادراتها، واكتفت بالقول إن التصعيد «مقلق بعمق» تجاه مسار التجارة بين البلدين.
مع دخول الحظر حيز التنفيذ الثلاثاء، يبقى السؤال حول ما إذا كانت المفاوضات التجارية ستستأنف بوتيرة تؤدي إلى تخفيف الإجراءات أو أن التصعيد سيستمر مع تبادل إجراءات أخرى بين الجانبين. حتى الآن، تبدو الإجراءات القائمة ردود فعل متبادلة بين تعريفات أميركية مرتفعة وإجراءات انتقامية كندية، ما يضع شركات مصدّرة كندية أمام حالة من عدم اليقين حول أسواقها الرئيسة.
يبقى أثر “حظر واردات” يوم الثلاثاء مقياساً أولياً لمدى تصاعد التوتر التجاري بين البلدين، ومؤشراً على القطاعات الأكثر عرضة للخسائر الفورية حال استمر الوضع دون اتفاقات جديدة تحل النزاع.
المصدر: Global News