الخميس، 8 أكتوبر 2026 00:48
كندا اليوم

سلسلة Night Owls للفلسفة تحط في جامعة تورونتو وتستدعي نقاشاً عن أخلاق الرأسمالية

حوار ليلِي

سلسلة Night Owls للفلسفة تحط في جامعة تورونتو وتستدعي نقاشاً عن أخلاق الرأسمالية

نظمت جامعة تورونتو مساء الخميس أولى فعاليات النسخة الكندية من سلسلة المحادثات الليلية “Night Owls”، حيث جلس نحو مئة طالب للاستماع إلى نقاش علني بين الفيلسوفة أغنيس كالارد من جامعة شيكاغو وفيلسوف السياسة والاقتصاد جو هيث من جامعة تورونتو حول أخلاقيات الرأسمالية.

افتتح راندِي بوياغودا، مدير معهد جاكمان للعلوم الإنسانية بالجامعة، اللقاء بتحية طلابية مقتضبة أشار فيها إلى أن الحضور لا يخدم السير الذاتية ولا يؤمن رسائل توصية مهنية: «هذا الأمر لن يساعدكم في دخول كلية الحقوق»، وأضاف أنه لن يوقع أي شهادات co-curricular للطلبة الحاضرين، قبل أن يختتم بسؤال مباشر: «لماذا أنتم هنا؟ لأنكم قررتم أن تعيشوا كأن للأفكار قيمة».

مضامين النقاش

امتد النقاش الحرّ لما يقرب من ثلاث ساعات داخل قاعة محاضرات مضاءة بأضواء الفلوريسنت، وتناول مجموعة من الموضوعات النظرية والعملية؛ من مقارنة بين الرأسمالية التعاونية والتنافسية، إلى نقاش حول ما إذا كان تطور طب الأسنان الحديث يمكن اعتباره نجاحاً للأسعار والأسواق، ثم تطرق المتحاوران إلى الفرق بين الاشتراكية الحقيقية وما يدعو إليه السيناتور بيرني ساندرز، حيث رد هيث مازحاً قائلاً «That’s just Canada» وسط ضحك الحضور.

خلال الاستراحة تناول بعض الحضور البيتزا ومشروبات مختصرة بينما عبرت الطالبة السنة الأولى تيارا ماليكي يزدي، التي تنوي التخصص بالفلسفة والإنجليزية، عن إعجابها بالجلسة واعتبرتها امتيازاً للاطلاع على وجهات نظر جديدة رغم أنها لم تحدد بعد تطبيقات عملية واضحة لبعض المفاهيم التي طُرحت.

حضر نحو مئة طالب نقاشاً امتد لقرابة ثلاث ساعات تناول اختلافات الرأسمالية التعاونية والتنافسية وأسئلة حول دور الأسعار والأسواق في قطاعات مثل طب الأسنان، ضمن حدث هدف إلى منح الأفكار مكانتها داخل الحياة الجامعية.

في ظل تراجع الإقبال على العلوم الإنسانية

جاء تنظيم “Night Owls” في وقت تشهد فيه كليات وجامعات كندية تغيراً في أولويات التمويل والطلب، حيث أعلنت حكومة أونتاريو في 10 سبتمبر عن تخصيص 1.7 مليار دولار على أربع سنوات لتمويل 70 ألف موضع جديد في برامج STEM والرعاية الصحية والتدريس والمهارات الحرفية، وأوضحت أن 40 ألف موضع منها رُصدت بعد استشارة مؤسسات محلية لتوافقها مع حاجات سوق العمل.

وفي اليوم التالي أعلنت ألبرتا عن إضافة 8 آلاف مقعد في الكليات والجامعات بحلول 2028-29 في تخصصات مثل التمريض والتدريس والبرمجيات والتقنيات. في المقابل، لا تحظى العلوم الإنسانية بنفس الدعم أو الطلب؛ فبيانات مكتب الإحصاء الكندي أظهرت انخفاضاً يقارب 70 ألف طالب في برامج العلوم الإنسانية على مستوى الجامعات والكليات في 2023-24 مقارنة بعام قبل ذلك بعشر سنوات، وسبق هذا الإعلان سياسات اتخذتها أوتاوا للحدّ من تأشيرات الطلاب الدوليين التي أثرت بدورها في إيرادات بعض المؤسسات ودفعت بعضها لتخفيض أو تجميد برامج، خاصة في مجالات الإنسانية.

موقف معهد جاكمان والطلاب

استضاف معهد جاكمان للعلوم الإنسانية الحدث بعد تعيين بوياغودا مديراً له في يوليو، واعتبر بوياغودا أن تقديم مهارات مهنية للطلاب أمر مهم لكنه حذّر من الخلط بين الجامعة والمعاهد التقنية أو مدارس المهن، قائلاً إنه يعترف بأهمية تزويد الطلاب بالمهارات العملية اللازمة للنجاح في المهن، لكنه في الوقت نفسه يرى أن الجامعة ليست «معهداً تقنياً بعمارة أجمل».

أشار بوياغودا أيضاً إلى أن كثيراً من طلاب البكالوريوس الذين يتجهون لتخصصات مهنية يطلبون دراسة مواد إنسانية ثانية أو كمساقات اختيارية، ولا سيما الفلسفة، خصوصاً في ظل نقاشات حول الذكاء الاصطناعي التي أعادت تسليط الضوء على قيمة التفكير والمهارات العقلية البشرية.

اختتمت الجلسة دون إعلانات إدارية أو قرارات مهنية، لكنها وفرت منصة لنقاش فكري حيّ بمشاركة طلابية واسعة، وهو ما يمثل الهدف المعلن لسلسلة Night Owls في جعل الحوار الفلسفي متاحاً خارج أطر الساعات التقليدية والمحاضرات الرسمية.

المصدر: The Globe and Mail

المزيد من الأخبار