نشر علماء طبّيّون في تقرير حالة حديث أن امرأة تبلغ من العمر 48 عاماً من مقاطعة أونتاريو توفيت بعد إصابتها بما توصّلت إليه التحاليل لاحقاً بأنه حمى عضة الفأر caused by Streptobacillus moniliformis، وذلك بعد أن تدمّر أجزاء واسعة من قلبها وفشلت محاولات إنقاذ متقدمة.
الحالة التي نُشرت تفاصيلها في JACC Case Reports جاءت بعد أسابيع من معاناة المريضة مع أعراض عامة ومتصاعدة، وفشل الفحوص الدموية وزرعات البكتيريا التقليدية في كشف العامل المسبب لعدة أسابيع حتى كشف فحص الحمض النووي لأنسجة الصمام الجرثوم المتصل بالفئران.
بداية الأعراض ومسار تدهور الحالة
المريضة، التي وُصفت بأنها تميل إلى البقاء في منزلها، كانت تعاني أمراضاً مزمنة هي الربو والتهاب الأمعاء وكانت مدخنة. بعد ست إلى ثماني أسابيع من التعب وآلام أسفل الظهر واحمرار في الوجه وخدر محيطي، تراجعت حالتها مع إسهال ونوبات إغماء متكررة، أمّها الأطباء لاحقاً إلى أن العدوى كانت قد أضرت بالجهاز الكهربائي للقلب.
عند وصولها إلى قسم الطوارئ في مستشفى محلي على بعد نحو مئة كيلومتر من هاميلتون، أُعطيت مضادات حيوية مبدئية لحالات الإنتان المشتبه بها، وفقدت المريضة وعيها إثر توقّف قلبي. تمّ وضع منظم ضربات مؤقت لتصحيح تباطؤ القلب الناتج عن انقطاع التواصل بين حجرات القلب العلوية والسفلية.
تشخيص دقيق بعد فشل التحاليل التقليدية
على مدى أيام لم تُظهِر الاختبارات المعيارية أي نمو بكتيري في الدم أو في الزرعات المألوفة، مما جعل الفريق الطبي يواجه لغزاً في تحديد مصدر العدوى. تصوير صدى خاص عبر المريء كشف عدوى واسعة في أجزاء من الصمامات والعضلة القلبية، ما استدعى إحالتها لعملية قلب معقّدة وطويلة.
أثناء الجراحة الطارئة أخذ الأطباء عينات من نسيج الصمام، وعُيّنت هذه الأنسجة لفحوص متخصصة باستخدام تفاعل البوليميراز المتسلسل لاكتشاف الحمض النووي البكتيري. النتيجة كشفت وجود Streptobacillus moniliformis، وهو بكتير يقطن غالباً الجهاز التنفسي والبلعومي لدى الفئران.
الأمر تطلب إبقاء المريضة متصالبة على جهاز دعم الدورة والتهوية خارج الجسم (ECMO) لأن نسبة الأكسجين لم تسمح بفصلها عن آلة القلب والرئة أثناء وبعد العملية، لكن العضلة القلبية استمرت في التدهور.
الفحوصات الدموية وزرعات الجراثيم ظلت سلبية لأسابيع، وتمكّن فحص الحمض النووي لأنسجة الصمام من كشف Streptobacillus moniliformis المرتبط بالفئران، لكن الأضرار الواسعة في القلب بلغت درجة مميتة رغم إعطاء المضادات والرعاية على أجهزة متقدمة.
العامل الممرض وطرق العدوى وصعوبة الكشف
البكتير identified في نسيج الصمام معروف بوجوده في إفرازات الفئران الأنفية والبلعومية، ويمكن أن ينتقل إلى البشر عبر جروح الجلد أو العضّ أو الخدش، وأحياناً من دون عضّة مباشرة عبر التلامس القريب أو تلوث الطعام والماء. السلطات الصحية الأميركية تذكر أن التشخيص قد يتأخر لأن هذا الكائن الدقيق صعب النمو ويحتاج اختبارات متخصصة للكشف المبكّر.
بالرغم من إعطاء المضادات الحيوية المناسبة بعد تحديد العامل الممرض، لم تُفلِح العلاجات في إنقاذ المريضة لأن العدوى كانت قد أتلفت أجزاءً مركزية في القلب. معدل الوفيات لحالات حمى عضة الفأر قد يصل إلى نحو 13% إذا تُركت دون علاج، وهو ما يجعل الاكتشاف المبكر حاسماً.
دروس للطبيب والمجتمع
القضية تبرز تحدّيات تشخيص الأمراض النادرة والمتسلسلة التي قد لا تظهر في فحوص الدم الروتينية، خصوصاً لدى مرضى لديهم عوامل مرضية مسبقة وتدهور بطيء في الأعراض. تحذيرات التقرير تشير إلى ضرورة التفكير بعوامل عدوى غير تقليدية وإرسال عينات أنسجة للفحوص الجزيئية حين تظل الزرعات سلبية.
الحالة تذكّر أيضاً بخطورة التعرض للفئران أو لبيئات قد تكون ملوثة بها، وبدور الوقاية الشخصية وطلب الرعاية المبكرة عند ظهور حمى مستمرة أو طفح أو أعراض قلبية جديدة. وفي النهاية، تؤكد التجربة على حدود أدوات الدعم الطبي الحديثة عندما يصل تلف العضو الحيوي إلى درجات متقدمة.
المصدر: National Post