الخميس، 22 أكتوبر 2026 06:43
كندا اليوم

تلسكوب CHIME في بريتش كولومبيا يلتقط إشارة الهيدروجين الأبعد في الكون

أبعد قياس حتى الآن

تلسكوب CHIME في بريتش كولومبيا يلتقط إشارة الهيدروجين الأبعد في الكون

أعلنت فرق علماء الفلك العاملة مع تلسكوب CHIME الراديوي في بنتكتون بمقاطعة بريتش كولومبيا عن كشف إشارة الهيدروجين على مسافة تقارب ثمانية مليارات سنة ضوئية، في أبعد قياس من نوعه لتوزيع ذرات الهيدروجين في أعماق الكون. النتيجة، التي نُشرت في ورقتين علميتين بمجلة Astrophysical Journal، تتوافق عموماً مع طرق أخرى لرسم البُنى الكونية الكبيرة.

يتوقع فريق البحث أن هذا الاكتشاف يساعد على تتبّع تجمعات المجرات والخيوط الكونية التي تشكّل بنية الفضاء، وربما يفتح الطريق أمام قياس مباشر لمعدل تمدد الكون في تلك الحقبة، وهو مقياس له علاقة مباشرة بتأثير الطاقة المظلمة.

آلية العمل وموقع التلسكوب

تلسكوب CHIME (تجربة رسم كثافة الهيدروجين الكندية) مبني على سلسلة من هوائيات على شكل أخاديد في موقعه ببنتكتون. هذه الهوائيات لا تتابع الهدف مباشرة، بل تجمع موجات الراديو أثناء دوران الأرض، فتُصبح السماء الشمالية التي تمر أمامها مصدراً ضخماً للبيانات.

القلب التشغيلي للأداة هو نظام حوسبة متقدّم يفكك الإشارات القادمة من اتجاهات متعددة ويحوّلها إلى خريطة راديوية موحّدة للسماء. منذ تشغيله عام 2017، اكتشف CHIME مصادر راديوية عديدة مثل النباضات النجمية (pulsars) والصرَعات الراديوية السريعة (fast radio bursts)، لكنه صُمم أساساً لرصد الانبعاث المنتشر الهادئ من ذرات الهيدروجين بين المجرات.

تحديات الإكتشاف ومعالجة البيانات

أصعب العقبات التي واجهت الفريق كانت ضوضاء الراديو القادمة من درب التبانة، والتي تفوق قوة إشارة الهيدروجين الخلفية بما يصل إلى عشرة آلاف مرة. كذلك شكل التداخل الراديوي البشري المتزايد مشكلة إضافية، رغم وجود قيود حول موقع المرصد؛ فالأجهزة الإلكترونية في السيارات والهواتف المتصلة بالإنترنت تزداد وتسرّع من مستوى التداخل.

اعتمد الفريق على أكثر من ألفي يوم من التسجيلات، ثم انتقى منها 94 يوماً فقط كانت ظروفها مثالية وخالية نسبياً من التداخل لكي تُستخدم في التحليل الحاسم. قال أحد أعضاء الفريق إنهم عملوا على البيانات لأكثر من عامين للتأكد من صحة الإشارة وأنها ليست ناتجة عن ضجيج أو خطأ معياري.

رصد CHIME إشارة الهيدروجين من نحو ثمانية مليارات سنة ضوئية، وتحليلات التكتّل أظهرت توافقاً عاماً مع خرائط البُنى الكونية الكبرى. الاكتشاف تحقق بعد استبعاد أيام كثيرة من البيانات بسبب ضجيج المجرة وتداخلات بشرية.

من بين الباحثين الذين عملوا على المشروع، يظهر اسم مارك هالبرن، أستاذ في جامعة بريتيش كولومبيا وأحد الباحثين الرئيسيين في فريق CHIME، الذي أوضح أن ما يتتبعه المرصد هو “تجمعات ضخمة وعائلات من المجرات والخيوط التي تشكّل البنية الكثيفة للفضاء”. وأضاف أن فهم الإشارة بشكل أفضل قد يمكّن من قياس سرعة تمدد الكون بشكل مستقل.

وأشار أرناب تشاكربورتي، باحث ما بعد الدكتوراه بمعهد دنلاب بجامعة تورونتو والذي شارك في تحليل البيانات، إلى صعوبة طرح إشارة ضعيفة للغاية بعدما يُطرح أمامها إشارة قوية جداً من مجرتنا. كما لفت إلى أن البيئة الراديوية حول المرصد تزداد ضوضاءً بسبب الأجهزة البشرية، ما اضطر الفريق إلى اختيار أيام التسجيل الأكثر هدوءاً.

النتائج والآفاق المستقبلية

أثبت التحليل أن توزيع الهيدروجين الملاحظ على مقياس تلك المسافة الزمنية يتوافق بشكل عام مع نتائج طرق أخرى لرسم البنية الكونية. مع ذلك، اضطر الباحثون خلال تنقية الإشارات إلى إزالة بيانات كانت تحتوي على معلومات حول كيفية تغير فصل السحب الكبيرة من الهيدروجين عبر الزمن. إذا أمكن استعادة هذه المعلومات في تحليلات مستقبلية، فستتيح تقديراً لقوة الطاقة المظلمة في تلك الحقبة المبكرة من تاريخ الكون.

يُعد الكشف بمثابة خطوة مهمة لتحقيق هدف CHIME الأصلي، وهو رسم خريطة للهيدروجين في الكون البعيد. كما يبيّن قدرة التجارب الراديوية الأرضية على الوصول إلى معلومات عن الكون في مراحل أبعد مما كان ممكناً سابقاً، رغم التحديات التقنية والبيئية.

تتابع فرق CHIME العمل على تحسين طرق الترشيح والتحليل، وفي حال تمكنوا من استعادة أجزاء من البيانات المستبعدة فسيكون بوسعهم محاولة قياس تأثير الطاقة المظلمة عبر فترات زمنية أبعد، وهو ما قد يقدّم وسيلة مستقلة لفهم سبب تسارع تمدد الكون.

المصدر: The Globe and Mail

المزيد من الأخبار