الجمعة، 9 أكتوبر 2026 16:29
كندا اليوم

دراسة كندية تفند فرضية تكيف فيروس H5N1 لالتصاق أفضل بخلايا الإنسان

تحدٍ للفرضية

دراسة كندية تفند فرضية تكيف فيروس H5N1 لالتصاق أفضل بخلايا الإنسان

نشرت مجموعة من باحثي جامعة بريتش كولومبيا دراسة في Nature Communications تفحصت الطفرات الجينية التي وُجدت في أول حالة بشرية مؤكدة لإنفلونزا الطيور في كندا، وخلصت إلى أن هذه الطفرات أضعفت قدرة فيروس H5N1 على الالتصاق بخلايا الإنسان في الجهاز التنفسي العلوي.

المعرفة الجديدة تأتي بعد شهرين من بقاء المريضة المراهقة من وادي فريزر في العناية المركزة، وخروجها من المستشفى في يناير 2025. الباحثون سعوا لتحديد ما إذا كانت الطفرات تشير إلى تطور الفيروس ليصبح أكثر قدرة على إصابة البشر؛ والنتيجة أظهرت عكس ذلك في جانب الالتصاق الخلوي.

أساليب المختبر والنتائج الهيكلية

ركزت الدراسة على طفرات في بروتينات السنبلة (spike proteins) التي تعمل كبوابة لدخول الفيروس إلى الخلية. استخدم الفريق مجهرًا إلكترونيًا بالتبريد (cryo-electron microscopy) لرسم بنى الطفرات بتفصيل تقريبي ذري، وأجرى تجارب حيوية لتقييم قدرة البروتينات المعدّلة على الارتباط بالمستقبلات البشرية.

أظهرت الاختبارات أن الطفرات قللت من قوة ارتباط الفيروس بالمستقبلات في خلايا الجهاز التنفسي العلوي لدى الإنسان، وهي الخطوة الأولى المعتادة لبدء العدوى. مع ذلك، أكدت التجارب أيضًا أن البروتين المتحوّر كان قادرًا، بفعالية أقل بكثير من سلالات H5N1 الأخرى، على اندماج غشاءه مع غشاء الخلية بعد الارتباط، مما سمح بدخول محدود للمادة الوراثية داخل خلايا رئة بشرية.

تفسير سبب المرض الشديد لدى المريضة

النتائج تقدم تفسيرًا محتملاً لخطورة الحالة البشرية في بريتش كولومبيا: ضعف الالتصاق في المسار التنفسي العلوي قد منع التقاط الفيروس بسرعة في الأنف والبلعوم، بينما سمحت خواص أخرى للفيروس باختراق خلايا الجهاز التنفسي السفلي، حيث أدى دخوله المحدود إلى إصابة خطيرة.

كما أوضح الفريق أن قدرة الفيروس على الاندماج مع غشاء الخلية كانت أقل كفاءة مقارنة بسلالات H5N1 المعروفة، لكنها كانت كافية في ظروف مختبرية محددة لتمكين العدوى الخلوية. لم يثبت الباحثون تحديدًا أن هذا المسار هو ما حدث فعلا في المريضة، بل اعتبروه تفسيرًا متسقًا مع النتائج المتاحة.

التحقيقات المختبرية لدى فريق جامعة بريتش كولومبيا أظهرت أن الطفرات التي رُصدت في حالة الإنسان الأولى أضعفت قدرة فيروس H5N1 على الالتصاق بخلايا المسالك التنفسية العلوية لدى الإنسان، مع قدرة دخول محدودة إلى خلايا الرئة قد تفسر شدّة المرض المسجلة.

تصريحات الباحثين ونتائجها العمومية

أوضح البروفسور Sriram Subramaniam أن الفريق «اختبر الأمر بشكل مكثف» ووجد أن الفيروس «ضعيف جدًا في الالتصاق بخلايانا البشرية»، في ترجمة لحديثه الذي ورد في الدراسة والمقابلات المرافقة. وأضاف أن النتيجة تؤكد ضرورة تقييم الأثر الوظيفي للطفرات، وليس الاكتفاء بتتبع تغيّر تسلسل الجينوم فقط.

تُذكر في الدراسة ثلاثة طفرات رُصدت أولًا في حالة بكندا، وركز الباحثون على اثنين منها في بروتينات السنبلة. كما وردت طفرة مماثلة في حالة مريضة في لويزيانا توفيت في يناير من العام السابق، وهي واحدة من حالتين سجلتا وفيات بشرية مرتبطة بالفيروس في الولايات المتحدة.

خلاصة آثار البحث على اليقظة الوبائية

تؤكد نتائج الدراسة أن الطفرات المبلغ عنها لا تعني بالضرورة تكيُّفًا أفضل للعدوى البشرية من منظور الالتصاق الأولي، لكن وجود آليات بديلة لدخول الخلايا يمكن أن يفسر حالات مقتصرة من العدوى الشديدة. الباحثون قالوا إن الأمر يتطلب المزيد من العمل لفهم كل عوامل العدوى والتفاعلات المعقدة بين الفيروس وخلايا الإنسان.

على المستوى العمومي، لا يزال الانتشار البشري لفيروس H5N1 نادرًا ولا توجد دلائل على انتقال مستدام بين البشر. في المقابل، أدى الفيروس في الطيور إلى نفوق أو إذابة أكثر من 17.5 مليون طائر في كندا منذ 2022، ما يستمر في إبقاء الجهات الصحية والزراعية في حالة تأهب.

المصدر: The Globe and Mail

المزيد من الأخبار