شاهد سكان محليون في كامبلوبس صباح أحد الأيام مجموعة من الرجال المقنّعين يقفون قرب النصب التذكاري لجنود المدينة، فيما أثار وجود المتطرفون البيض المقنّعين استنكاراً واسعاً من قادة المجتمع والسكان والقيادات السياسية.
أبلغ أحد الشهود، جون هاموند، شرطة الخيالة الملكية الكندية بعد أن رأى نحو اثنين وعشرين إلى أربعة وعشرين رجلاً يرتدون ملابس سوداء وغطاءات بيضاء على الوجه والرقبة ويُقادون من قبل رجل بلا قناع باتجاه النصب. أبلغ هاموند أنّ رجالين عملا طائراتٍ مسيرة قرب المكان أثناء تجمعهم.
تفاصيل التجمع وشهادات الشهود
قال هاموند إنّه اتصل بخط الطوارئ غير العاجل وبَشَّرَهُ المُرسل أنه سيتم إرسال دورية، ثم أعاد الاتصال به عند الساعة 9:17 صباحاً ليُبلغه بأن السلطات فتّشت أنحاء المدينة لكنها لم تتمكّن من العثور على المجموعة. لاحقاً أُبلغ هاموند عبر تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي أنّ المجموعة يُشتبه بأنها تنتمي إلى نادي يُعرف باسم “Second Sons”.
نُشرت على الإنترنت صور ومقاطع أظهرت لافتة مكتوباً عليها “got bones?” مع شعار النادي المؤلَّف من ثلاث أوراق قيقب، ووضعت اللافتة على جسر فوق الطريق السريع عبر كندا في كامبلوبس، وفق ما نقله شهود ومواد متداولة على وسائل التواصل.
تصاعد القلق والتحقيقات
أكّدت شرطة الخيالة الملكية في كامبلوبس أنها تلقت بلاغاً عند الفجر يصف تجمع رجال مقنّعين قرب طريق على أرض احتياطيّة تابعة لـTk’emlúps te Secwépemc، وأنّها “تعامَلَت مع المجموعة” ثم انتقلت المجموعة إلى أجزاء أخرى من المدينة، من دون توضيح مزيد من التفاعلات أو إعلان توقيفات.
أوضحت الشرطة أنّها تحقق في ما وصفته بأنه “محاولة جبانة لتفادي المساءلة عن أفعال ورسائل تهدف بوضوح إلى التخويف وإثارة الخوف والانقسام”، لكنها لم تفصل إن كانت هناك تهم محتملة قد تُرفع ضد أفراد هذه المجموعة.
رصد السكان مجموعة من نحو عشرين إلى أربع وعشرين رجلاً مقنّعين بملابس سوداء وغطاءات بيضاء على الوجه والرقبة أمام النصب التذكاري في كامبلوبس، ثم انتشرت معلومات عن لافتة على جسر الطريق السريع وتحقيقات للشرطة المحلية حول صلتهم بافرقة متطرفة معروفة.
موقف القيادة القبلية والسياسيون
أصدرت قيادة Tk’emlúps te Secwépemc بياناً نددت فيه بالتجمّع، وحذرت من أنّ المجتمع لن يخضع للترهيب من جماعات التفوق الأبيض، وأعلنت أنها تعمل مع شرطة الخيالة الملكية وتتخذ احتياطات إضافية قبل الفعاليات التي تخطط لها بمناسبة اليوم الوطني للصدق والمصالحة يوم الأربعاء.
قالت الكُبْتِية (Kúkwpi7) روزان كاسيمير إنّ المجتمع “يتعرف على الخوف والغضب والقلق الذي قد تُحدثه هذه الحادثة لأعضائه والناجين والعائلات والموظفين. نحن نسمع هذه المخاوف، ونتخذ إجراءات”. وأضافت أنّ أمتها لن تُرهب عن مواصلة عملها في الحق والمصالحة، ودعت الحكومتين الإقليمية والفدرالية لمواجهة “العنصرية ونشاط التفوق الأبيض والسلوك الدافع للكراهية وجهود إنكار أو تشويه حقيقة نظام المدارس الداخلية”.
كما ندّدت الجمعيات القبلية الوطنية بما وصفته عرضاً للعنصرية والكراهية، فيما وصف زعماء أحزاب مقاطعة بريتش كولومبيا، على رأسهم زعيم حزب NDP ديفيد إيبي، وزعيم المحافظين بالإنابة لورن دوركسون وزعيمة حزب الخضر إميلي لوان، التجمّع بأنه “مقزز”. وكتب رئيس وزراء البلاد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أنّ التظاهر كان «مشمئزاً»، مشدداً على أن العطلة المقبلة تذكير بمسؤولية مشتركة لمواجهة الإرث المدمر لنظام المدارس الداخلية.
سياق تاريخي وتأثير محلي
تأتي هذه التحركات في ظل حساسية محلية متزايدة منذ إعلان Tk’emlúps قبل خمس سنوات العثور على بقايا 215 طفلاً في موقع مدرسة داخلية سابقة، وهو إعلان أثار موجة من الحزن والمطالبة بالحقيقة والمصالحة على الصعيد الوطني. تزايدت في الأشهر والسنوات التالية أسئلة وشكوك حول نتائج المسوحات والجثث المزعومة، لكن قيادة Tk’emlúps نفسها تراجعت عن تأكيد أن مسوحات الرادار الأرضي تشير يقيناً إلى وجود قبور.
قالت القيادات القبلية والحكومة المحلية إنّ المصالحة تتطلب أكثر من كلمات، وأنه يجب اتخاذ إجراءات مستمرة لضمان أن يعيش السكان الأصليون بأمان ودون تهديد أو ترهيب.
ماذا عن المسؤولية والنتائج؟
حتى تاريخ إعداد هذا التقرير لم تُسجَّل أي اعتقالات علنية وجّهت الشرطة إلى أنّ التحقيقات جارية. يسعى القادة القبلية والسلطات المحلية والإقليمية إلى مزيد من المعلومات حول هوية المجموعة ودوافعها وأي روابط من شأنها أن تؤدي إلى توجيه تهم قانونية.
يبقى ملف التحقيق مفتوحاً فيما يستعد المجتمع المحلي لإحياء فعاليات اليوم الوطني للصدق والمصالحة، وسط إجراءات أمنية إضافية ونداءات متكررة إلى مواجهة خطاب الكراهية والتطرف بكافة أشكاله.
المصدر: The Globe and Mail