الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 23:38
كندا اليوم

أسبوع الوعي بـاضطراب الوسواس القهري في كندا يركّز على تصحيح المفاهيم وتسريع العلاج

تحرير الفهم

أسبوع الوعي بـاضطراب الوسواس القهري في كندا يركّز على تصحيح المفاهيم وتسريع العلاج

تُقام في كندا بين 11 و17 أكتوبر فعاليات أسبوع الوعي بـاضطراب الوسواس القهري بهدف زيادة فهم المجتمع للاضطراب وكسر الوصمة المحيطة به. اضطراب الوسواس القهري يظهر في شكل أفكار متطفلة تسبب قلقاً شديداً يدفع المصاب إلى تكرار سلوكيات قهرية لتخفيف هذا القلق، بحسب خبراء من منظمات متخصصة.

تقدّر مؤسسة دولية أن الاضطراب يصيب نحو مليوني شخص حول العالم، في وقت تعاني فيه أنظمة الرعاية من ندرة الاختصاصيين، ما يؤدي إلى فترات انتظار طويلة للتشخيص والعلاج. مؤسّسو عيادات متخصصة يركزون على العلاج المعتمد يسعون خلال أسبوع الوعي إلى توضيح طبيعة الاضطراب وسبل علاجه.

فجوة العلاج وفترات الانتظار

تُشير تقارير من مجموعات علاجية في كندا إلى أن متوسط زمن الانتظار للحصول على تشخيص اضطراب الوسواس القهري يتراوح بين تسع و17 سنة منذ ظهور الأعراض. هذه الفجوة، حسب من يعملون في مجال الرعاية، تحرم كثيرين من فرصة العلاج المبكّر قبل تفاقم الأعراض وتعقيد السلوكيات القهرية.

في مواجهة هذا الواقع، أسست Merrisa Little عام 2018 مجموعة OCD North، وهي شبكة عيادات عبر كندا تكرّس نفسها لتطبيق ما يُعتبر المعيار الذهبي لعلاج الاضطراب: علاج “التعرّض مع منع الاستجابة” (ERP). بحسب مؤسّسي الشبكة، يُعلّم العلاج المرضى مواجهة الخوف بدلاً من الاستجابة القهرية له، مما يقلل سيطرة الاضطراب على حياتهم.

ماذا يفعل العلاج وكيفية عمله

علاج “التعرّض مع منع الاستجابة” يقوم على تعريض المريض للمخاوف المتسببة بالأفكار المتطفلة مع منع السلوكيات القهرية التي تعيد تهدئة القلق. تقول القائمات على هذا النهج إن الهدف أن تتبدّل الاستجابات من عمل مدفوع بالخوف إلى أفعال يقوم بها الشخص لأن لها معنى أو فائدة، لا لأن القلق يفرضها.

تقدّر OCD North أن نسب الفعالية للعلاج في عياداتها تتراوح بين 75 و80 في المئة لدى من يتلقون العلاج، لكن القفزة الأهم، حسبها، هي تخطي الحاجز الأول: إجراء مكالمة لطلب المساعدة. حسب المعالجين، تلك المكالمة أحياناً تكون أصعب خطوة أمام المرضى.

يعاني المصابون اضطراب الوسواس القهري من نقص واضح في الاختصاصيين، وقد يستغرق تشخيص الحالة بين تسع وسبع عشرة سنة. أسست Merrisa Little شبكة OCD North لتوفير علاج ‘التعرّض مع منع الاستجابة’ الذي تُقدّر فعاليته بنحو 75 إلى 80 بالمئة، لكن الحاجز الأكبر يبقى اتخاذ أول مكالمة لطلب المساعدة.

مفاهيم خاطئة شائعة

تُعدّ الصورة النمطية عن الاضطراب من أكبر معوّقات التعاطف والدعم؛ كثيرون يستخدمون عبارة “أنا نظيف جداً” أو “أنا منظم جداً” للتعبير عن سلوكيات قد تُفهم خطأً كصفات إيجابية، بينما الدافع الحقيقي في كثير من الحالات هو قلق يثير أفكاراً مرعبة أو مزعجة. هذا الفرق بين المظهر الخارجي والدافع الداخلي مهم لفهم أن اضطراب الوسواس القهري ليس ميزة أو سمة مرغوبة.

وتؤكد المتخصّصات أن الأفعال التي تبدو مفيدة أو دقيقة لدى بعض المرضى غالباً ما تكون مدفوعة بمخاوف راديكالية، وأن التحدي العلاجي يكمن في الحفاظ على السلوكيات المرغوبة عند الشخص لكن بعد تحويلها من استجابات خوفية إلى أفعال اختيارية ذات معنى.

عوائق البحث والأسباب المجهولة

لا يزال السبب الجذري لاضطراب الوسواس القهري غير معروف تماماً. تشير الأبحاث إلى وجود مكوّنات جينية وبيئية، وتدرس دراسات حديثة آليات عصبية مثل حلقات قشرية-تحت قشرية ضيقة قد تكون مرتبطة بالاضطراب، لكن لا يوجد حتى الآن إجماع نهائي على سبب واحد.

مع اقتراب أسبوع الوعي، تطالب منظمات ومعالجون بفتح حوار مجتمعي يبدّل الوصمة بفهم أدق، وتشجيع المصابين على السعي للعلاج لأن التعافي ممكن بحسب العاملين في المجال. رسالة الفعاليين واضحة: المعرفة والتواصل قد يختصران سنوات من المعاناة ويمنحان فرصاً أفضل للشفاء.

المصدر: CityNews

المزيد من الأخبار